عادت حركة أمل إلى مرجة راس العين، جسّدت قسم الإمام موسى الصدر بنصب تاريخي يتوسّط ساحة القسم وأمواج الأفواج تصرخ حوله لبّيك يا أمل، لبّيك يا إمام.

لا يصعب على جيل السبعينات أن يشعر اليوم وكأن الإمام موسى الصدر عاد من جديد ليُحيي فيهم ذاك القسم، الذي حوّل لبنان من مرحلة تاريخية مذرية إلى مرحلة تاريخية متقدّمة أسست لزمن انتصارات تعيشه أجيال اليوم.

رسالة حركة أمل هذا العام في ذكرى القسم كانت واضحة، بأن زمن الاحتفالات المغلقة داخل القاعات أصبح من الماضي، وأن اليوم هو زمن الحشد الشعبي الذي يملأ الساحات ويملأ شوارع بعلبك حول مرجة راس العين وفي داخلها، والتي أصبح إسمها ساحة القسم، تيمّنًا بالقسم الذي اطلقه الامام موسى الصدر في ١٧ اذار ١٩٧٤.

منذ الصباح الباكر لاحظ اهالي بعلبك ان حدثًا استثنائيًا يُحضّر له، صور عملاقة سيّجت ساحة القسم والأبنية المجاورة، خيمة ضخمة تغطي ٥ الاف كرسي يعملون على توزيعها شباب الحركة كخلية نحل، وافراغ الشوارع المحاذية من السيارات يعني ان الحشود المتوقعة تحتاج لأكثر من الساحة.

خروج حركة امل في بعلبك من القاعات المغلقة للاحتفالات التقليدية تعني ما تعني في علم القوة الشعبية والتحشيدية، وبعد ان نجحت قيادة الحركة في البقاع من اثبات الوجود الحركي في بعلبك خلال احياء مراسم عاشوراء، جاءت ذكرى القسم لتؤكد ان الخروج من القاعات المغلقة الى الساحات المفتوحة لم يكن قرار صدفة، او ضربة حظ، انما وحيٌ شعبيّ كسر حاجز الرهبة من القدرة التحشيدية، معلنًا ان الساحات يمكن ان تملؤها جماهير بعلبك والهرمل والبقاع تلبية لنداء الرئيس نبيه بري كما لبتها في العام ١٩٧٤ لنداء الامام موسى الصدر.

المراقبة عن كثب لها دقّة مختلفة، وكان لي هذا العام التجربة الاولى في معاينة احتفال جماهيري لحركة امل في بعلبك على أرض الواقع، بعد سفر طويل اقعدني خلف شاشة لأراقب ما يحصل في مدينة الشمس، ولعلني رصدت كثيرًا من ما لا ترصده العدسات.

حشدٌ شعبيٌّ تجاوز حدود الساحة المخصصة للاحتفال، شباب أمل يجولون من داخل الساحة إلى خارجها فاتحين المجال بمقاعد إضافية للمشاركين، سرعة في ضبط الحشود، عيون مواكبة لكل التحركات، إنضباط ملفت وتنظيم قوي، أمل تغيّرت، أمل فتيّة، إنه الشباب المفعم بالحيوية والقضية، إنه حلم الإمام موسى الصدر.

اختتم الإحتفال بافتتاح نصب على مرجة رأس العين يُجسّد ذكرى القسم مع الإمام موسى الصدر في العام 1974، لكن مهلاً، الإفتتاح ليس تقليديًا، المراسم ليست عاديّة، فرق الكشافة تهدر نحو النّصب، خطى مدروسة وإيقاعٌ موسيقيٌّ حماسيّ، وعلى مدخل النصب فرق الإنضباط تقف بتأهّب، والتأهّب يطول، إلى أن سُمعت الصرخة، والصوت واحد، "أمل"، لتُزاح الستارة عن مرحلة جديدة في بعلبك تحوّلت فيها ساحتها الأساسية إلى ساحة قسم متجدّد.

عند درج الخروج من ساحة القسم سألت أحد الزملاء المعروف بولائه الحركي، "هل حسمت حركة أمل اليوم نتائج المعركة الإنتخابية مسبقًا؟"

لا شكّ أن الروح الشبابيّة التي بُثّت في صفوف القيادة في حركة أمل، أنتجت جيلاً فتيًا متحمسًا يُثبت يومًا بعد يوم انه على قدر الآمال المعقودة عليه، والنشاط الملحوظ للحركة في البقاع، على الأقل في الاحتفالات الأخيرة التي تابعتها، يؤكّد أنّ قرار الحركة واضحًا بالعودة إلى كل ساحات الوطن وليس آخرها ساحة رأس العين في بعلبك، ساحة القسم.

إبتسامة زميلي في ردّه على سؤالي، تعني الكثير من الراحة النفسية عند شباب الحركة، وتفاؤلهم بمنهجية عمل قيادتهم في البقاع، وبوعيٍ ثقافيّ وسياسيّ يعكس فكر التنظيم الذي ينتمي إليه أجاب، "معركتنا هي للوطن والمقاومة".