ترأس ​البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي​ قداس اثنين الفصح على نية ​فرنسا​ في كنيسة الصرح البطريركي في ​بكركي​، بحضور السفير الفرنسي ​برونو فوشيه​ واعضاء الهيئة الدبلوماسية واركان السفارة الفرنسية في ​لبنان​.
وأكد الراعي "اننا سعداء جدا بالإحتفال معكم سعادة السفير ومع معاونيكم بهذا القداس الإلهي على نية فرنسا ورئيسها والشعب الفرنسي النبيل. نحن نصلي من أجل ازدهار واستقرار بلدكم ولكي يتمكن الرئيس ​ايمانويل ماكرون​ من تحقيق رؤيته الواسعة التي عبر عنها في كتابه الثورة، من اجل فرنسا التي يريدها الشعب، من أجل مستقبلها، وقدرتها على التحكم بمصيرها وتعليم اولادها. نصلي أيضا من أجل ​اوروبا​ التي وضعت فرنسا في قلبها. نحن نصلي على نية ضحايا الإرهاب وبخاصة الذين سقطوا اخيرا في كاركاسون مع الضابط الفرنسي ارمان بلترام. نعبر عن تعازينا الحارة لعائلاتهم ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى".
ولفت الى أن "قيامة المسيح هي الحدث المؤثر والحاضر دائما في تاريخ الإنسانية. انها السر الاساسي للإيمان المسيحي. لأن المسيح حي بيننا. ومن الان وصاعدا اسمه هو الحي والموت لا يملك عليه اي سلطان كما كتب القديس بولس. يلجأ اليه كل من تعرض لتجارب الخيبة واليأس وعنده يجدون الأمل الذي لا يخيب ابدا. أفكر تحديدا بكل المظلومين، المهجرين و​اللاجئين​ الذين هربوا من ويلات الحرب في العراق، سوريا، في الأرض المقدسة واليمن وبلدان أخرى. كما أفكر بالأشخاص المهددين بالظاهرة اللاإنسانية والمنتشرة بكل أسف وهي الإرهاب. نتضرع الى الله ان ينير قلوب البشر في التزامهم ضد تلك الآفة. ندعو الى ان تتوحد جهود المجتمع الدولي وجهود المسؤولين نحو الحل السياسي للصراعات، وقف الحروب وتأمين السلام العادل والشامل والدائم".
بعد القداس، رحب البطريرك الراعي بالحضور على مائدة الغداء وتوجه الى السفير الفرنسي " أننا باسم الأسرة البطريركية نتقدم منكم بأحر التعازي لما تعرضت له فرنسا من اعتداء ارهابي أصاب Carcassonne وTrebes في Aude، ومن خلالكم نوجه تعازينا للشعب الفرنسي وللرئيس ايمانويل ماكرون كذلك للعائلات ولاقارب ضحايا هذا العمل البغيض. نحن نحيي العمل البطولي الذي قام به الكولونيل Arnaud Beltrame الذي سلم نفسه للخاطفين في مقابل اتمام عملية تحرير الرهائن".
ولفت الى أن "الإرهاب الذي يمسكم في العمق ما هو الا جرح وقتنا الراهن، فنحن نمشي جنبا الى جنب معه في منطقة الشرق الأوسط بأكملها وهذا جرح من بين الجراح الكثيرة التي تستنزف الشعوب من حولنا"، مشيراً الى أنه "لطالما جسد لقاؤنا معا تقليدا سنويا عريقًا، حيث نحتفل بذبيحة اثنين الفصح على نية فرنسا وشعبها العظيم الصديق والداعم لموارنة لبنان منذ مئات السنين. اود في هذه المناسبة شكر فخامة الرئيس ايمانويل ماكرون على كل ما يقوم به من اجل لبنان، وهو دائما على الخطى التاريخية المشرفة لاسلافه. نحن نقدم له تمنياتنا الحارة لكي تنجح مسيرته الشجاعة في ما يتعلق بالإصلاح العميق لفرنسا ورؤيته لاوروبا اكثر وحدة وحضورا، ونحن نرافقه في صلواتنا. ان تعزيز فرنسا هو مصلحة حيوية لشعبينا، وان تكون فرنسا قوية وملتزمة في العالم فهذا امر يفيد لبنان وينقذه.
وشدد على أنه "مرة جديدة نحن نتكل على دعم فرنسا للتنسيق معنا لتجنب ان يتحول لبنان مركزا للأزمة والمواجهة بين اسرائيل وايران، وان لا ينهار اقتصاده ونظامه السياسي تحت وطأة الأعباء المتراكمة منذ سنة 1990 والتي تضخمت نتيجة للأزمات الإقليمية المتعددة، وتدفق النازحين الذين بلغ عددهم نحو مليون و700 الف نسمة. كل هذا اوجد لبنان على مفترق طرق قد يقودنا اما الى الخلاص اذا كنا نتمتع بدعم دولي وصحوة ضمير عميقة لقياديينا اما نتجه صوب ازمة اكثر صعوبة نتيجة نقص المسؤولية عند معظم السياسيين والقادة".
وأشار الى أن "وضعنا الإقتصادي صعب جدا والوضع المالي مقلق. منذ عشرات السنين، ادى التنظيم المالي والضريبي الى دين مستشر لتمويل القطاع العام ، اضف الى ذلك عبء النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين الذي يفوق قدرة لبنان وتزيد من فقر شعبه".
ووجه تحية لـ"الجهود المتواصلة لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية لجهة تصويب الوضع الوطني والتقدم الملحوظ في اطار احياء المؤسسات الحكومية. ونامل ان تكون ​الإنتخابات البرلمانية​ في 6 ايار المقبل رافعة اساسية لإخراج لبنان من ازمة حادة لا بل خطيرة لبقائه"، مشيراً الى "أننا
نحيي ايضا جهود فرنسا والدول الصديقة التي تنظم وتشارك في مؤتمرات روما، باريس وبروكسل لإنقاذ استقرار لبنان لكونه يشكل عنصر استقرار في المنطقة. ونحن نقدر مطلبهم الملح بان ينأى لبنان بنفسه عن الصراعات الإقليمية وان يطبق فورا الإصلاحات . ان التجربة منذ العام 1991 تظهر وللأسف ان الطبقة السياسية تفتقد في غالب الأحيان الى الإرادة او القدرة على تطبيق اصلاحات ضرورية وواضحة. ومن اجل انقاذ لبنان لا يجب ان تزيد المساعدات من دينه العام لذلك نحن بحاجة لمرافقة دولية للبدء باصلاح جدي ترافقه متابعة دقيقة وفعالة كما حصل في اليونان. ونريد ان تكون هذه المرافقة انقاذية على المدى الطويل تماما كتلك المتابعة الأوروبية في تركيا منذ التسعينيات وهذا ما ساهم بشكل كبير في النجاح الإقتصادي والصناعي والتجاري في هذه الدولة".
ولفت الى أنه "بهذه الطريقة يمكن لأصدقاء لبنان وفي مقدمتهم فرنسا مساعدة وطننا ليسلك الطريق الصحيح انطلاقا من مفترق الطرق الذي هو موجود عليه، أما بالنسبة لنا فنحن سنواكب جهود اصدقائنا الدوليين مستفيدين من الإنتخابات ومن الشرعية الشعبية للبرلمان الجديد لتذكير القياديين الجدد بضرورة معالجة الملف الإقتصادي وملف الدين العام سنشجعهم للإتفاق على قواعد جديدة وعلى اداء سياسي ضروري لإعادة بناء الدولة".