أي قيامة نعيشها والإنسانية ترزح تحت وطأة الاضطهاد؟ أي قيامة والعداوة تقتلنا؟ أي قيامة والشرق يفرغ من مسيحييه؟ أين هي القيامة وسرطان الهجرة يفتك في عائلاتنا وسط عالم البدع الغربي؟ أين هي القيامة في ظل اغتصاب ارض الآباء والأجداد؟.

هذه العناوين هي عينة من جملة تساؤلات تطرح نفسها في هذه المواسم القيامية وتضعنا تحت المجهر لندرك تماما حقيقة القيامة بأبعادها الروحية والانسانية.

وتعقيبا على ذلك، واذا ما نظرنا الى الشق الروحي، كم هي جميلة تلك الفسيفساء الروحية التي تزين الكنائس والأديرة، والأجمل فيها اجتماع الشعب المؤمن تحت كنف القديسين يتلو الصلوات وينشد الأناشيد الخاصة بالمناسبة العظيمة وهذا ما يطرح علينا السؤال التالي: هل ترفعنا عن الأنانية مع مجيء قيامة المخلص؟ هل عشنا المصالحة والغفران بين بعضنا البعض؟ هل تتاسينا الأحقاد والعداوة؟ أم ان حضورنا في الكنيسة هو حضور فولوكلوري. أسئلة يجيب عليها كل واحد من ذاته ولذاته بنقاوة قلب وبصفاء الضمير.

اما اذا ما تعمقنا في الشق الانساني وعلاقته بالقيامة حدث ولا حرج. لا سيما أن الانسانية انتهكت كيانا وجوهرا. بدءا من الاطفال المشردين، المهجرين، المعنفين، ، أطفال العمالة، اطفال الاصلاحيات اين هي قيامتهم؟.

أين هي قيامة النساء المعنفات، المطلقات، السجينات، المعذبات اللواتي يتهجرن ويتعرضن للعنف والاضطهاد؟.

وما يؤلمنا أكثر ان قيامة المسيح تأتي والعديد من الناس لا يملكون حتى فلس الأرملة لدفع ايجارات منازلهم مع اقرار قانون الايجارات الجديد؟ أين هي قيامة المخلص والاهالي باتت تبيع كل ما تملك من اجل دفع ألاقساط المدرسية؟ .

أما بعد، كيف علينا أن ننسى التهجير الدامي ودرب الآلام الطويل الذي يعيشه اخوتنا في سوريا والعراق ومصر وسائر المنطقة؟ أين هي القيامة والقدس اعلنت عاصمة لليهود؟ ألم نتعلم من التاريخ العبر؟ ألم نقتسي من الشدائد مواقف؟ ماذا عن الاخوة الذين تهجروا الى الغرب وذابوا في معتقدات وثقافة تلك الدولة؟ أين هم شبابنا وشاباتنا الذين يقفون على أبواب السفارات منتظرين تأشيرات السفر لمغادرة وطنهم وارضهم؟ أهل نحن أمام حالة طوارىء أم نهاية مجتمع؟.

وأمام هذه المقاربة، نؤكد للعالم بأسره أن يد الارهاب لن ترهبنا ولن تستطع ان تنال من أي انسان كائن من كان اذا كنا جميعنا متضامنين متعاضدين تجمعنا اليد الواحدة والعائلة الواحدة عندئذ نعيش القيامة الحقيقة ولا نسمح للشر بأن يدخل الى قلوبنا وعائلاتنا بل نسمح لقوى الخير وفضائل المحبة والتسامح ان تدخل الى ذواتنا وتنقينا من كل شوائب. عندئذ تتحقق القيامة.