كانت تعتقد القوى السياسية أن ضمّ شخصيات وازنة الى لوائحها الانتخابية، سيتيح لها الفوز بمزيد من المقاعد النيابية. طار حزبيون، وحلّ مكانهم رجال اعمال ومتموّلون على اللوائح الحزبية. كان الهدف تأمين الانفاق الانتخابي المرتفع ضمنيا"، والاستفادة من قدرات المتموّلين في جذب، أو "شراء الأصوات"، ما يؤدي الى رفع الحاصل الانتخابي لتأمين فوز اللائحة بأكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية. لم يقتصر الأمر على المتمولّين، بل حلّ مرشحون طامحون في "بازل" انتخابي ظهر ضعفه قبل موعد ​الانتخابات النيابية​، فتحولّت نعمة الجمع الى نقمة، بسبب السباق القائم بين أعضاء اللائحة الواحدة، على "الصوت التفضيلي".

داخل اللوائح الانتخابية نفسها، يجري السباق بشكل علني بين رفاق الصف الانتخابي الواحد. تتحدث المعلومات عن تواصل مفتوح في دائرة زحلة، بين مرشحين يتخاصمون علنا"، ويتوزّعون في لوائح متنافسة، ويتواصلون سرا" بشكل يومي، للتنسيق حول كيفية فوز كل منهم. مرشح حزبي عن المقعد الكاثوليكي يتواصل مع مرشح "خصم" عن المقعد الارثوذكسي في اللائحة المنافسة للائحته. مرشح حزبي آخر عن المقعد الماروني في الدائرة نفسها، يتواصل مع مرشح "خصم" عن المقعد الارثوذكسي في اللائحة المنافسة له. لم يقتصر التواصل حول تنسيق عادي، بل يتعدّاه الى وضع خطط مشتركة بين الخصوم، لتأمين فوزهم، وضرب شركائهم على اللائحة نفسها.
تلك الخطط المشتركة وضعت المنافسين في مساحة التحالف الضمني، بينما فرضت التنافس بين مرشحي اللائحة الواحدة. صارت مصلحة المرشح الكاثوليكي على لائحة "​القوات​" جورج عقيص فوز أي مرشح أرثوذكسي خصم، وعدم تمكّن شريكه على اللائحة قيصر المعلوف من الفوز، خشية من ان يكون فوز المعلوف على حساب عقيص. وأصبحت مصلحة شريكهما "الكتائبي" النائب ​ايلي ماروني​ فشل الاثنين معا"، لتأمين فوزه من حصة اللائحة. رهان ماروني ليس على عدد الأصوات التي يكتسبها، بل على فوز خصميه عن المقعدين الكاثوليكيين: النائب ​نقولا فتوش​، و​ميريام سكاف​، لمنع وصول عقيص، ونجاح مرشح ارثوذكسي من غير لائحته، يمنع وصول المعلوف. لكنّ ماروني يعلم ان حظوظ النائب "العوني" ​سليم عون​ مرتفعة، باعتباره مرشح التيار "الوطني الحر" الحزبي الأصيل.

عون نفسه يعاني من محاولة شركائه مد اليد على "الصحن البرتقالي" في دائرة زحلة. هو فاتحهم باجتماع يتيم للائحة "زحلة للكل". لكن الطمأنة لم تنزع هواجس عون، الذي بادر الى القيام بتوزيع مادة اعلانيّة في زحلة، تؤكد بصوت وصورة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون(قبل ترؤسه الجمهورية) وبتأكيد وزير الخارجية جبران باسيل، أن سليم عون هو "البرتقالي الصافي". مصلحة النائب عون تكمن في تأمين أصوات تفضيلية، ترفع من رصيده لحجز مكانه على مقاعد الفائزين من اللائحة، ما يعني أن تلك المصلحة "السليمية" تكمن بفوز المعلوف عن الارثوذكسي، وفتّوش وسكاف عن المقعدين الكاثوليكيين. لأن خسارة الثلاثة المذكورين تعطي الفرصة لمنافس عون، ايلي ماروني أو غيره بحجز المقعد الماروني.
الموزاييك السياسي–الانتخابي يمتّد في حسابات كل المرشحين. كل مرشح يراهن على فوزه. أضعف المرشحين في زحلة، يعوّل على حظ ينسف حسابات خصمه، ويدفعه الى ساحة النجمة نائبا"عن الدائرة الانتخابية الاصعب في ​لبنان​. لكن، المعلومات تتحدث عن "وهن" أصاب بعض المرشحين الحزبيين، الذين يراهنون على خطاب سياسي تصعيدي "لشد العصب". من هنا يأتي خطاب عقيص مثلا"، لفرض نفسه في زحلة، كمرشح قواتي آت الى عروس البقاع لتبوّء مقعد كاثوليكي، من خارج المدينة وحساباتها السياسية التقليدية والحديثة. لزحلة خصوصية كاثوليكية، لا يدرك أبعادها الاّ أبناء المدينة. هناك من يردد في صفوف "القواتيين" الحديث عن: "تململ من فرض معراب مرشح كاثوليكي، لا ينسجم مع تطلعات الزحليين، وهل خلت صفوف "القوات" من زحليّ يملك الكفاءة للترشح الى النيابة؟ أم أن هناك حسابات أخرى فرضت ترشيح عقيص"؟. الأزمة القوّاتية دعت معراب الى اعلان النفير العام، وارسال الامينة العامة للحزب شانتال سركيس الى زحلة مرارا". لكن وقع زيارات سركيس تزول في كل مرة، بعد ساعات من مغادرتها المدينة. معراب والرابية والصيفي يدركون خفايا "الحلف الخفي" في زحلة. لا قدرة لهم على تصحيح الاعوجاج، لأن المرشحين يفرضون حساباتهم على جداول الأصوات وصناديق الاقتراع. انه القانون النسبي بصوت تفضيلي واحد، للوائح هجينة تضم تحالفات مركّبة، لا وحدة فيها، ولا حزبية، ولا مبدأ لها، ولا استمرارية.