لأول مرة، لا تكون نتيجة ​الانتخابات النيابية​ معروفة سلفاً في دائرة بعلبك-الهرمل. طبيعة القانون الانتخابي، وحجم القوى السياسية، وترشّح معارضين للثنائية الشيعية، كلها عوامل ساهمت في ترسيخ الغموض الانتخابي. لا يعني ذلك، أن الكفّة لا تميل للوائح "الثنائي الشيعي" وحلفائهما. لكن اللوائح الأخرى تعوّل على رفع حواصلها الانتخابية، للإستحصال على مقاعد نيابية.
يمسك "​حزب الله​" بزمام قيادة لائحة "الأمل والوفاء"، بفعل وجود أربعة مرشّحين حزبيين له، وآخرين يعتمدون على أصوات جمهوره. لكن المرشّحين ينتظرونه لتوزيع الأصوات بينهم، من أجل ضمان النجاح في تساوي الاصوات التفضيلية.
حركة "أمل" معنية بصورة أساسية بمرشحها وزير غازي زعيتر، وهي قادرة على إيصاله الى ساحة النجمة مرة جديدة. جمعية "المشاريع الخيرية الاسلامية" معنية بمرشحها يونس الرفاعي، وتخوض تحديّاً صعباً. الحزب "السوري القومي الاجتماعي" ملتزم بمرشحه النائب السابق البير منصور، الذي يملك حيثية شعبية، لكنه في مواجهة مرشح التيار "الوطني الحر" ميشال ضاهر، الذي يستند الى قاعدة برتقالية. حزب "البعث" ملتزم بالمرشح اللواء جميل السيّد. لكن الآخريْن النائبين إميل رحمه، والوليد سكرية يعتمدان على نفسيهما اولاً، وأصوات يجيّرها "حزب الله" لهما بدرجة ثانية، لكنها اساسية للوصول الى العتبة التي تتيح لهما منافسة لائحة "المستقبل" و"​القوات​" التي وضعت المقاعد الماروني والسنيين، هدفاً لايصال مرشحيها الحزبيين.
صحيح ان سكرية ورحمه لا يستندان الى دعم أو تبنٍّ حزبي مباشر، كما حال السيّد، ومنصور، والرفاعي. لكن ذلك لا يعني ضعف قدراتهما. هما يملكان تأييداَ شعبياً عابراً للتموضع الطائفي والمذهبي.
المهم بالنسبة الى "القوات" مرشحها انطوان حبشي، أي ان الهدف هو المقعد الذي يحتّله رحمة. "القوات" ترمي الى تحقيق هدفين: نجاح حبشي، وكسر رحمة لاعتبارات تاريخية. أما هدف "المستقبل" فهو مقعد سني من أصل مقعدين، لا قدرة للتيار الازرق على حسمهما معاً. أما الهدف عند المرشحين الشيعة على لائحة "القوات"-"المستقبل"، فهو إيصال أحد المرشّحين منهم، حيث يتقدم صفوفهم ​يحيى شمص​.
لكن، هل تحقق تلك اللائحة حاصلاً انتخابياً يضمن وصول ثلاثة مرشّحين لها على حساب لائحة "الأمل والوفاء"؟.
الجواب تحدّده نتائج الانتخابات وحدها، علماً أن استطلاعات رأي تتحدث عن قدرة لائحة "القوات"-"المستقبل" على إيصال مرشحيْن فقط: سني ومسيحي.
قد يكون هناك مفاجآت، إستدعت استنفاراً في صفوف البعثيين، لإحتضان السيّد، والترويج لترشيحه، ورفع نسبة التصويت له. يعتمد السيّد على مواقفه السياسية التي يظّهرها عبر "تويتر"، للإيحاء بقدرته على التصدي السياسي ومواجهة "القوات" و"المستقبل... رغم ان بعثيين يسعون أيضًا لإيصال الوزير السابق فايز شكر، الذي يترأس لائحة منافسة، تضمه والتيار "الوطني الحر" ومستقلّين.
كل ذلك، يعزز من المفاجآت المرتقبة خلال الانتخابات. هل تكون حصة لائحة "المستقبل" و"القوات" مقعداً شيعياً مع مقعد ماروني أو سني؟ لا أحد يملك جواباً شافياً حتى اللحظة. كل الخيارات متاحة، لكن "الثنائي الشيعي" يخطط لرفع نسبة الاقتراع، بما يحدّ من خسائره، لأن هدفه حصرها بمقعد واحد.