لا يقتصر التزاحم على الحصص والمناصب الوزاريّة عشية إنطلاق مُفاوضات التكليف والتشكيل الخاصة بالحكومة المُقبلة، على المسيحيّين، ولا على المذهب السنّي، حيث من المُتوقّع هذه المرّة أن تدور عمليّة "شد حبال" قاسية وطويلة على مُستوى تمثيل الطائفة الدرزيّة في حكومة العهد الثانية. فما هي المعلومات بهذا الخُصوص؟.

إنّ "الحزب التقدّمي الإشتراكي" يرغب هذه المرّة بالحُصول على كامل الحصّة الوزارية العائدة لطائفة الموحّدين الدُروز، كونه نجح في إثبات شعبيته الواسعة ضُمن بيئته، وإنتزع سبعة من أصل ثمانية مقاعد يمنحها الدُستور اللبناني للدروز، علمًا أنّ المقعد الثامن تركه شاغرًا بشكل مُتعمّد. وبحسب الأرقام التي تظهّرت في الإنتخابات النيابيّة، نال النائب تيمور جنبلاط 11478 صوتًا تفضيليًا والنائب مروان حماده 7266 صوتًا في دائرة الشوف الصغرى، بينما نال النائب أكرم شهيب 14088 صوتًا تفضيليًا في دائرة عاليه الصغرى. وفي حين حصد الحزب "الإشتراكي" المقعدين الدرزيّين في الشوف، فاز النائب طلال أرسلان بأحد المقعدين الدرزيّين المُخصّصين لعاليه، علمًا أنّ النائب أكرم شهيّب نال أقلّ بقليل من ضعف أصوات أرسلان التفضيليّة والتي بلغت 7887 صوتًا. ومن الضروري الإشارة إلى أنّ جزءًا مُهمّا من أصوات الناخبين المؤيّدين للحزب "الإشتراكي" في "الجبل" عُمومًا، توزّع على نوّاب مسيحيّين حلفاء، منهم مثلاً هنري حلو ونعمة طعمة وغيرهما، ما يعني أنّه لو أراد "الإشتراكي" ترشيح درزيًّا ثانيًا إلى جانب شهيّب في عاليه، لكان بإمكانه الفوز بالمقعدين معًا. وفي بعبدا خاض "الإشتراكي" معركة قاسية ونجح مُرشّحه هادي أبو الحسن بالفوز بالنيابة حاصدًا 11844 صوتًا، وفي البقاع الغربي تكرّر السيناريو نفسه وفاز النائب وائل أبو فاعور بمجموع 10677 صوتًا. وتمكّن الحزب الإشتراكي عبر تفاهمات سياسيّة داخليّة من تأمين فوز كل من النائب أنور الخليل عن دائرة "الجنوب الثالثة" والمرشّح فيصل الصايغ عن دائرة بيروت الثانية.

وإنطلاقًا من هذه النتائج المُحقّقة، يرغب الحزب "الإشتراكي" بالمُطالبة بحصّة من ثلاثة وزراء في الحكومة المُقبلة، وبعدم ترك أي وزارة للنائب طلال أرسلان، كما هي الحال في الحكومة الحالية التي تحوّلت إلى تصريف الأعمال، وذلك بحجّة أنّ باقي الطوائف والقوى سيوزّعون الحصص الوزاريّة على الأحزاب والقوى السياسيّة التي فازت بأغلبيّة المقاعد ضمن بيئتها، ولن يمنحوا القوى الخاسرة أي مناصب وزاريّة. وينوي الحزب الإشتراكي المُطالبة أيضًا بأن تتمثّل الطائفة الدُرزيّة بوزارات وازنة وليس بوزارات هامشيّة، كونها تُمثّل شريحة أساسيّة على مُستوى السُلطة.

في المُقابل، يرفض رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" طلال أرسلان التخلّي عن مقعده الوزاري في الحُكومة المُقبلة، على الرغم من أنّ مُرشّحي حزبه سقطوا وخسروا في مُختلف الدوائر الإنتخابيّة التي ترشحوا فيها، بحيث كان هو شخصيًا الإستثناء الوحيد، وخُصوصًا بفعل إستفادة أرسلان من "الحاصل الإنتخابي" المُرتفع الذي نجح "التيّار الوطني الحُرّ" في تأمينه في دائرة "الشوف عاليه" والذي بلغ 3,637 للائحة "ضمانة الجبل" في مُقابل 9,223 للائحة "المُصالحة". وبالتالي، نالت لائحة "ضمانة الجبل" أربعة مقاعد، أحدها عبر "الكسر الأعلى"، ففاز "التيّار" بثلاثة مقاعد بينما فاز أرسلان بأحد المقاعد الدرزيّة.

وفي المعلومات أنّ "التيّار الوطني الحُرّ" الذي يعمل على تثبيت تحالفه الإنتخابي مع "الحزب الديمقراطي اللبناني" وعلى تحويله إلى تحالف سياسي يؤمّن له الحُضور السياسي في قلب البيئة الدرزيّة في "الجبل" بهدف عدم الإكتفاء بالتواجد الفاعل ضُمن البيئة المسيحيّة، يرغب بترشيح النائب أرسلان لمنصب وزاري، ويتردّد كلام غير رسمي عن إمكان المُطالبة بمنح رئيس "الديمقراطي" وزارة الدفاع، علمًا أنّ هذا الأمر سيفتح الباب واسعًا أمام مُشكلة كبيرة مع الحزب "الإشتراكي" الذي يطالب أن تكون الوزارات الدرزيّة الثلاث من نصيبه، وبخاصة الوزارة السيادية أو الوازنة من ضمنها. حتى أنّ رئيس حزب "التوحيد العربي" وئام وهاب أعلن إعتراضه غير المباشر على ما يُحضّر، حيث غمز من قناة ما يتردّد من معلومات عبر تغريدات ساخرة، علمًا أنّه كان سبق وأن إنتقد "الوطني الحُرّ" والنائب أرسلان، عبر تغريدة قاسية جاء فيها: "إذا كان وزير (الخارجيّة جبران) باسيل يريد أن يلعب دورًا سياسيًا على ساحة الجبل، فيمكنه ذلك من باب الإنماء وتأمين عودة القرى المُهجّرة، أمّا اللعب على الإنقسام الدرزي وإستعمال أحصنة طروادة داخل الجبل، فهذا أمر مرفوض ولن نسمح به، ومن يقبل لنفسه هذا الدور سيُنهي حياته السياسيّة".

في الخلاصة، وإضافة إلى مُشكلة حجم تمثيل "القوات" في الحُكومة المقبلة، وكذلك حجم تمثيل الشخصيّات السنّية المُعارضة لتيّار المُستقبل"، طفت مُشكلة جديدة تتمثّل بحجم تمثيل "الإشتراكي". ومن المُنتظر أن يكون "الكباش" قاسيًا، والخيارات مُتعدّدة بين إخراج الوزير أرسلان من الحكومة المقبلة وبين ترقيته إلى وزارة أعلى شأنًا، ربما تكون "سياديّة" ومن وزن وزارة الدفاع!.