على ما يبدو، قرر "حزب الله" الدخول على خط مشاورات تأليف الحكومة المقبلة، للمساعدة في معالجة العقد التي تعيق ولادتها، لا سيما على مستوى العقدتين السنية والدرزية، بينما العقدة المسيحية، المتعلقة بتثميل حزب "القوات اللبنانية" بشكل أساسي، سيكون تجاوزها من مسؤولية رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، الذي يتحالف مع كل من "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر".

هذا الواقع، تمظهر بشكل واضح عبر اللقاء الذي عقده أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله مع رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، ومن خلال الزيارة التي قام بها المعاون السياسي للسيد نصرالله الحاج حسين خليل إلى رئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" النائب وليد جنبلاط.

في هذا الإطار، تؤكد مصادر سياسية مطلعة في قوى الثامن من آذار، عبر "النشرة"، أن الحزب لا يزال على موقفه السابق، لناحية عدم عرقلة أو تأخير ولادة الحكومة من أجل خوض معارك عن حلفائه، بالرغم من أنه سيقف إلى جانبهم في مطالبهم "المحقة" بالتمثل في مجلس الوزراء، نظراً إلى أنه يريد المساعدة في تسهيل مهمة الحريري، على قاعدة أن هناك مصلحة وطنية بإنجازها في وقت سريع.

وتلفت هذه المصادر إلى أن الحزب، بالتحالف مع "حركة أمل"، ضمن الحصول على المقاعد الشيعية الست، في حال كانت الحكومة ثلاثينية، وهو لن يقبل بالتخلي عن أي مقعد لتوزير أي حليف، سواء كان لتمثيل الشخصيات السنية في قوى الثامن من آذار، كما حصل في حكومة نجيب ميقاتي الثانية، أو لتمثيل "الحزب السوري القومي الإجتماعي"، كما حصل في أكثر من حكومة سابقة بينهم الأخيرة.

وتشير المصادر نفسها إلى أن الحزب يريد أن يكون هناك "عدالة" في تمثيل الكتل النيابية، سواء كانت تنضوي في قوى الثامن أو الرابع عشر من آذار، على أن تكون حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الأفرقاء، الأمر الذي دفع السيد نصرالله إلى السؤال عن تمثيل "القوات اللبنانية" لدى لقائه الوزير باسيل، بينما كانت أوساط الحركة تؤكد رفضها "عزل" أي فريق سياسي.

على هذا الصعيد، تكشف المصادر السياسية المطلعة في قوى الثامن من آذار عن أن عقدة تمثيل الشخصيات السنية الحليفة لها على طريق الحل، حيث ترتفع أسهم النائب فيصل كرامي لدخول الحكومة المقبلة على إعتبار أنه لا يشكل أي إستفزاز لرئيس الحكومة المكلف، إلا أنها تشير إلى أن كرامي، المنضوي ضمن "التكتل الوطني" الذي يطالب بالحصول على حقيبتين: مسيحيّة وسنيّة، لن يقبل بأن يكون على رأس أيّ وزارة، وبالتالي سيسعى إلى الحصول على حقيبة وازنة.

بالتزامن، توضح المصادر نفسها أن عقدة تمثيل رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال طلال أرسلان هي أيضاً على طريق الحل، وترجح طرح الأمر خلال الزيارة التي قام بها خليل إلى جنبلاط، حيث تؤكد أنها ليست من النوع غير القابل للمعالجة، خصوصاً أن "التيار الوطني الحر" لا يمانع أن يكون تمثيله على حسابه، أي من خلال تعويض الحزب "التقدمي الإشتراكي" بحقيبة مسيحيّة، لا سيما أن كتلة "اللقاء الديمقراطي" تضم نائبين مسيحيين هما نعمة طعمة وهنري حلو.

في المقابل، تؤكد هذه المصادر على أن العقدة الأبرز هي بالتمثيل المسيحي، في ظل المواجهة المفتوحة بين "القوات اللبنانية" و"الوطني الحر"، من دون تجاهل الخلافات التي قد تقع حول الحقيبة التي سيحصل عليها تيار "المردة"، بالإضافة إلى المطالبة بتمثيل "الحزب السوري القومي الإجتماعي" بوزير مسيحي، وترى أن المعالجة ستكون على عاتق كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف، خصوصاً أن الأخير قد يتعرض لضغوط سعودية لضمان تمثيل "القوات اللبنانية".

في المحصّلة، دخل "حزب الله"، بشكل مباشر أو غير مباشر، على خط معالجة العقدا الوزارية، وهو سيسعى إلى أن تكون ولادة الحكومة المقبلة بأسرع وقت ممكن، فهل ينجح في هذه المهمة؟.