اكد ​الاتحاد العمالي العام​، في بيان له، أن "لا حل لأزمة أسعار المشتقات النفطية وخصوصا مادة ​البنزين​ من بينها سوى ب​سياسة​ نفطية وطنية شاملة تستعيد الدولة فيها هذا القطاع كاملا من الشركات والاستيراد من دولة إلى دولة وإعادة تشغيل المصافي القائمة وتوسيعها وتحديثها وتوزيع كامل المواد النفطية وتسعيرها باعتبارها سلعة اقتصادية استراتيجية وطنية".
ولفت الاتحاد الى ان "الدولة لا تزال في موقف المتفرج على صعود أسعار البنزين وباقي المشتقات وكأنها تستمرئ ازدياد المدخول الناتج من زيادة ال TVA على هذه المادة الواسعة الاستهلاك والمقدرة ب 110 ملايين صفيحة سنويا، ضاربة عرض الحائط أن ازدياد ​أسعار المحروقات​ عموما يشكل بابا أساسيا من أبواب التضخم في الأسعار لأن المحروقات تعني كلفة النقل التي تشمل جميع البضائع والسلع والخدمات وبدل نقليات العمال والموظفين، فضلا عن ازدياد كلفة ​الصناعة​ و​الزراعة​ التي تترجم عادة زيادة على أسعار السلع ويدفع ثمنها المستهلك وحده"، ذاكراً أنه "في كثير من الأحيان كانت أسعار البنزين تهبط في فترات تدني الأسعار عالمياً قبل أن تعود إلى الارتفاع وهذا ما يطرح السؤال حول الطريقة التي يجري فيها تركيب الأسعار خصوصاً وأنّ الصعود المحلي في هذه الأسعار كان أكبر من الصعود العالمي لسعر برميل النفط والسؤال هل هناك دقة وعدالة في تسعير المشتقات النفطية في لبنان أم مزاجية وارتجال ومصالح؟ ثم ماذا عن وجهة استعمال المبالغ المتقطعة ولأي غرض يجري اقتطاعها ولأي حساب تذهب الأموال التي تضاف الى أسعار المشتقات النفطية"؟
وتابع الاتحاد بالقول أن "التذرع بعودة السعر العالمي لبرميل النفط إلى الارتفاع غير دقيق على الإطلاق فالجميع يعلم أن الكميات المستوردة من المشتقات النفطية ليست ليوم أو يومين وأسبوع بل هي وبإفادة الشركات المستوردة غالبا ما تكون للأشهر الستة المقبلة"، مشيراً الى أن "حصة الدولة هي 4530 ليرة كرسم جمركي ثابت، فضلا عن ال 11 في المئة ضريبة متحركة للقيمة المضافة TVA ما يعني أن مدخول الدولة من مادة البنزين وحدها يقارب 550 مليون دولار سنويا".
كما أكد أن "الجعالة التي وضعت على سعر صفيحة البنزين للمحطات كان السعر يلامس حينها 40 ألف ليرة وكانت هذه الجعالة 1600 ليرة على الصفيحة ثم زادت من دون أي مبرر إلى 1900 ليرة"، لافتاً الى أنه "عدم وجود تفاصيل في القوانين المرعية يسمح بنفخ الأسعار في مناقصات ​وزارة الطاقة​ لاستيراد المازوت والفيول عبر الشركات المحلية، فالاعتماد على فاتورة بلد المنشأ حيث يتم الاستيراد غير كاف ويتوجب فرض معايير أخرى لتحديد السعر كفرض هامش محدد لا يمكن تجاوزه، إلى غير ذلك من القيود التي تعمل على ترشيد الأسعار".
وتساءل "الى أن يتم ذلك كله عبر الدولة، والدولة وحدها، المطلوب إشراك ​ديوان المحاسبة​ و​جمعية حماية المستهلك​ والاتحاد العمالي العام والهيئات الرقابية الأخرى في الإشراف على عمليات المناقصة التي تتم عبر إعطائهم دورا مراقبا لضمان الشفافية لناحية تركيب الأسعار وخصوصا منها أسعار البنزين"، منبهاً من أن "المشتقات النفطية والبنزين منها خصوصا هي مواد ملتهبة والمجتمع اللبناني بغنى عنها بحيث يكفيه ما فيه".
وختم الاتحاد بالقول "من هنا نحذر من أن الاتحاد لن يقف مكتوفا أمام هذا الواقع المتأزم وسوف يلجأ الى كل الوسائل المشروعة للتعبير عن الرفض ومنها الاعتصامات والاضرابات وإن غدا لناظره قريب".