حتى الساعة، لم يتدخل "الثنائي الشيعي"، أي "حزب الله" و"حركة أمل"، بشكل فعلي على خط معالجة العقد التي تحول دون تأليف الحكومة المقبلة، نظراً إلى أنه يعتبر أن المسؤولية تقع على عاتق رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​.

من وجهة نظر هذا "الثنائي"، الأزمة الأساسية هي في عدم وجود معايير يمكن الإستناد إليها في عملية التأليف، وهو ما كان على رئيس الحكومة المكلف القيام به منذ اليوم الأول لتسميته، بينما "الثنائي" قدم من جانبه كل التسهيلات التي من الممكن أن يقدمها، خصوصاً أن ليس هناك من خلاف حول الحصة التي من المفترض أن يحصل عليها، في ظل التفاهم القائم بين الحزب والحركة على تقاسم الوزراء الشيعة الستة.

في هذا السياق، تؤكد مصادر مقربة من "الثنائي"، عبر "النشرة"، أن الحريري هو من أغرق نفسه في لعبة الصراع على الحصص بين الأفرقاء السياسيين، نظراً إلى أنه لم يحدد معياراً واضحاً لتأليف الحكومة التي من المفترض أن تعبّر عن نتائج الإنتخابات النيابية، وترى أن عليه أن يقوم بهذا الأمر قبل أي شيء آخر، خصوصاً أن أياً من الراغبين في الدخول إلى الحكومة لن يقبل بتقديم أي تنازل من تلقاء نفسه، طالما أن لديه الفرصة لتكبير حصته.

بالنسبة إلى هذه المصادر، هذا هو الحل الوحيد المتاح في ظل وضع كل فريق سياسي معياراً خاصاً به، حيث باتت البلاد أمام أكثر من رئيس مكلّف، بينما من الناحية الدستورية هناك رئيس واحد مكلّف من المفترض أن ينجز مهمته، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبالتفاهم مع باقي ​الكتل ال​نيابية الأساسية.

في هذا الإطار، تؤكد المصادر نفسها أن التسهيل الأبرز الّذي أقدم عليه "الثنائي" هو بحصر حصته بـ6 وزراء، مع العلم أنه يملك مجتمعاً كتلة نيابية من 29 نائبًا، ما يعني أن من حقه الحصول على عدد أكبر من الوزراء، كما أنه لم يرفع من سقف مطالبه على مستوى الحقائب أكثر من "المعقول"، بينما العقد التي يُحكى عنها هي في مكان آخر لا يستطيع معه القيام بأي أمر، سواء بالنسبة إلى العقدة المسيحية أو العقدة الدرزية، بالرغم من أنه يسعى إلى المساعدة على هذا الصعيد.

وتشدد هذه المصادر على أن المطلب الآخر الذي لدى "الثنائي" الشيعي هو بتمثيل النواب السنّة الذين لا يدورون في فلك تيار "المستقبل"، لكنها توضح أن التمسك به جاء مؤخراً مع تعثر الولادة الحكومية لأكثر من سبب، بينما من الممكن معالجة هذه المسألة سريعاً في حال الإتفاق على معيار واضح لتأليف الحكومة، إلا أنها تشدد على أن الحريري، على ما يبدو، هو من لا يريد القيام بهذا الأمر، بالرغم من الحاجة الماسة للتشكيل بأسرع وقت ممكن، نظراً إلى الظروف الإقتصادية والإجتماعية الضاغطة.

على هذا الصعيد، تُطرح أسئلة حول ما يمكن أن يقوم به قطبا "الثنائي" في الأيام المقبلة، لا سيما رئيس المجلس النيابي نبيه بري، إلا أن المصادر نفسها تشدد على أن "الاستاذ" ليس لديه "أرانب" يستطيع إخراجها في الوقت الضائع، نظراً إلى أن الحريري هو الذي يملك القدرة على ذلك، في ظل العلاقة التي تجمعه مع كل من حزب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" و"​الحزب التقدمي الإشتراكي​"، بينما يحذّر بري، بشكل شبه يومي من المماطلة في التأليف.