في نهاية شهر آب الماضي، كان المتقاعدون ينتظرون الحصول على الدفعة الثانية من الزيادة على رواتبهم التقاعدية، التي أقرت بموجب المادة 18 من القانون رقم 46 الصادر في 21 آب 2017، بعد أن كانوا قد حصلوا على الدفعة الأولى في نهاية شهر آب من العام الماضي، أي بعد نحو 9 أيام من صدور القانون، إلا أن المفاجأة كانت بتعميم صادر عن وزير المالية العامة في حكومة ​تصريف الأعمال​ ​علي حسن خليل​، يخالف، بحسب ما يرى المتقاعدون، المادة المذكورة أعلاه.

بموجب التعميم الصادر عن وزير المالية، فإن طريقة الإحتساب المشار إليها في المادة 18 تتطلب إعادة درس كافة مضابط المتقاعدين، الأمر الذي يستلزم عدة سنوات لتنفيذه، ما دفع بالوزارة، حرصاً منها على صرف الدفعة الثانية من الزيادة، إلى إعداد كافة الدراسات التي أتاحت صرف هذه الدفعة بحدها الأدنى دون أي تأخير، على أن يستتبع لاحقاً دراسة كافة المضابط من قبل الجهات المعنية، بحيث ستكون الوزارة قد تمكنت قبل الأول من أيلول 2019 من إعداد جداول كاملة بقيمة الزيادة الفعلية الحقيقية.

ما تقدم، دفع هيئة التنسيق المشتركة، المكونة من ​رابطة قدماء القوى المسلحة​ اللبنانية والمجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة ومنتدى السفراء، بالرد على كتاب وزير المالية، إلى إعلان حالة الإستنفار، مؤكدة أن نص المادة 18 واضحاً، لجهة اعطاء المتقاعدين، الذين تقاعدوا قبل نفاذ القانون إعتباراً من تاريخ نفاذه زيادة على رواتبهم التقاعدية بنسبة 25% من أساسها (85%) على ألاّ تقل قيمة هذه الزيادة عن 300 ألف ليرة لبنانية، وأن تدفع زيادة مماثلة بعد عام، وفي العام 2019 يدفع باقي المبلغ، لكن الأزمة الفعلية في نص التعميم أنه يشير إلى أن الزيادة الإجمالية تُحدّد بعد إجراء المقاربة بين الراتب الأخير الذي أحيل بموجبه الموظف على التقاعد، وبين الراتب الحالي للموظف في الخدمة الفعلية المشابه له في السلك والفئة والرتبة والدرجة، وذلك بعد مراعاة عدد سنوات الخدمة ومبدأ الـ85% من الراتب الأخير المعتمد لإحتساب المعاش النقاعدي، الأمر غير الوارد في نص المادة 18 من القانون رقم 46.

في هذا السياق، يوضح رئيس المجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة ​عصام بكداش​، في حديث لـ"النشرة"، أن الخلاف حول المادة 18 وليس حول تفسيرها، مشدداً على أنها تُفسر نفسها بنفسها، لكن هناك إنحراف عنها من خلال تعميم وزير المالية، في حين أن القانون لا يُعدّل إلا بقانون.

ويشير بكداش إلى أنه في الدفعة الأولى، التي تم دفعها العام الماضي، تم تطبيق النص من دون أي إشكال، لكن بعد ذلك حاولوا أثناء إعداد مشروع موازنة 2018 تعديل المادة 18 بشكل مشوّه، مضيفاً: "نحن اعترضنا لغموض المادة التي كانت واردة في المشروع، والتي رأينا أنها تطيح بزيادات غلاء المعيشة للمتقاعدين"، مؤكداً أن تلك المادة سحبت من المشروع، لكن على ما يبدو يريد وزير المالية العودة إليها، مشدداً على أن هذا الأمر أثّر على الدفعة الثانية وربما يؤدّي إلى إلغاء الدفعة الثالثة.

على صعيد متصل، يستغرب بكداش الحديث عن غياب الجداول، التي يقال أن إعدادها يحتاج إلى 6 سنوات، مؤكداً أن هذا تشويه أو تضليل لأن إحتساب الزيادة تم تنفيذه خلال 9 أيام في العام الماضي، وبالتالي يفترض أن يطبق الأمر نفسه هذا العام.

بدوره، يوضح رئيس رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية اللواء ​عثمان عثمان​، في حديث لـ"النشرة"، أن السلطة التنفيذية، أي ​وزارة المالية​، لا تحتاج في تطبيق القانون إلا إلى آلة حاسبة تجيد عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة، بالإضافة إلى أساس رواتب تقاعد كل متقاعد، مؤكداً أن هذا متوافر في دائرة صرف معاشات التقاعد في وزارة المالية.

ويشير عثمان إلى أن تقسيم الزيادة، على 3 سنوات، كان بسبب أوضاع الدولة المالية، بحيث تكون في السنة الأولى 25% من أساس راتب كل متقاعد، وفي السنة الثانية أيضاً 25% من أساس راتب كل متقاعد، على أن يأخذ المتقاعد، الذي يحصل قانوناً على 85% من كل زيادة، في السنة الثالثة على الباقي، أي 35%.

وفي حين يشدد عثمان على عدم قبول المتقاعدين بما ورد في تعميم وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، يعرب عن مخاوفه لجهة ما ورد في التعميم بالنسبة إلى تاريخ تطبيق الدفعة الثالثة في الأول من أيلول 2019، نظراً إلى أن السنة المالية تبدأ في بداية العام، وبالتالي من المفترض إقرارها ودفعها في 1 كانون الثاني 2019.

بالإضافة إلى ذلك، يؤكد عثمان على أن العسكريين هم أكثر المتضررين من هذا الواقع، ويكشف أن أحد المتقاعدين، بعد أن تقدم بطلب الحصول على إفادة راتب، أعطيت له الإفادة وكتب من قبل المالية أن "الزيادة التي تم صرفها في الدفعة الأولى تمثل كامل الحقوق المستحقة لكم، بما يعادل نسبة الزيادة التي نالها الموظف في الخدمة الفعلية المماثل لكم في الفئة والرتبة والدرجة"، ما يعني إلغاء الدفعة الثانية والثالثة، موضحاً أن المتضررين من تفسير وزارة المالية هم من السفراء والعسكريين والمدنيين من الفئة الخامسة والأولى، أي أنه لا يتضرر منها من هم في الفئة الثانية والثالثة والرابعة، مشيراً إلى أن من وضع الدراسة هم من موظفي الفئة الثانية في وزارة المالية.

في ظل هذا الواقع، يؤكد كل من بكداش وعثمان أن المتقاعدين في حال عدم التجاوب مع مطلبهم، بالنسبة إلى التراجع عن تعميم وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، ذاهبون إلى تقديم طعن أمام ​مجلس شورى الدولة​.