انطلق العام الدراسي في أغلب المدارس الخاصة بظل اعتراضات واضرابات وفوضى "تربوية" تُنذر بموسم دراسي سيّء على كافة الصعد، بدءا من مطالبات الأساتذة بالحصول على مكتسباتهم، مرورا بنيّة المدارس رفع الأقساط، وصولا الى لجان الاهل ودورها في كل ما يحصل.

"للجان الأهل في المدرسة الدور الأساسي الّتي عليها أن تلعبه"، تؤكد المستشارة القانونية وعضو اتحادات لجان الاهل مايا بردويل جعارة، مشيرة الى ان هذا الواقع كان موجودا في العديد من المدارس حتى قبل إقرار القوانين التي جاءت تكرِس واقعاً وتسدّ ثغرة نذكر منها القانونين 11/81 و515/96.

وتضيف جعارة في حديث لـ"النشرة": "هذان القانونان اناطا بلجان الأهل صلاحية مراقبة الموازنات والأقساط المدرسيّة وعلى لجنة الأهل لعب دورها بمسؤولية، فالأهل الذين تمثلّهم يموّلون القسط المدرسي بالكامل بحسب القانون 515، إذ انّ الإيرادات في الموازنة تتكوّن من مجموع الأقساط المدرسيّة الموازي لمجموع النفقات والتي يتحملّها الأهل بمفردهم دون ايّ مساعدة من أيّ جهة كانت، ولا سيّما الدولة المسؤولة الأولى عن التعليم التي عليها تأمينه لجميع مواطنيها بجودة عالية".

وترى جعارة أنه "أمام هذا الواقع يتضاعف دور لجنة الأهل، التي في السنوات السابقة لم تكن تلعب دورها بفعاليّة، الا انّه ومع إقرار قانون 46/2017 المتعلّق بسلسلة الرتب والرواتب وترتيبه زيادات كبيرة، كان لها التأثير المباشر على الأقساط، ومع تردّي الوضع الإقتصادي إستفاقت لجان الأهل على كامل الأراضي اللبنانية، وراحت تجهد لإستعمال حقوقها المحدودة للدفاع عن مصالح من تمثّلهم لمحاولة عدم تحميلهم زيادات إضافية على الأقساط، الامر الذي تُرجم العام الماضي نضالا قلّ نظيره، من لجوء إلى القضاء لتكريس آليات رقابية مستقّلة وحماية قانونيّة للأهالي الذين يتعرّضون لضغوط ومحاولات لإيجاد صيغ تفاهم وحلول وسطى وصولاً الى النزاعات القضائية عند الوصول إلى حائط مسدود".

بدوره يؤكد رئيس اتحاد لجان الاهل في لبنان ريشار مرعب أن علاقة الاتحاد بإدارات المدارس الخاصة ليست جيدة، والسبب هو اتهام تلك الادارات لهم بأنهم سبب خسارتهم للأموال، بينما الحقيقة هي انهم يوفرون على الاهل أموالا لا يجب دفعها وتشكل ربحا غير مشروع لأصحاب المدارس. ويضيف مرعب في حديث لـ"النشرة": "دور لجان الاهل مهم جدا ولكنها لا تتمكن من ممارسته كاملا لعدة أسباب، أبرزها ضعف القدرة الماليّة مما لا يتيح لها التحرك قضائيّا كلما احتاجت لذلك، اضافة للضغوط التي تُمارس على الاهل واولادهم داخل المدارس رغم وجود حصانة قانونيّة لهم".

وفيما يتعلق بموازنة المدارس يلفت مرعب النظر الى أن المشكلة هنا ليست في القانون بل في تطبيقه، اذ لا يوجد شفافية اطلاقا في هذا المجال، مشددا على أن أصعب ما تواجهه لجان الاهل هو وضعها في مواجهة الأساتذة ومحاولة تحميلها عدم حصول هؤلاء على رواتبهم رغم أن هذا الأمر لا يكون صحيحا على الإطلاق.

أظهرت تجربة العام المنصرم، بحسب جعارة، بوضوح الثغرات العديدة في القوانين وقلّة الصلاحيات المعطاة للجان الأهل وعدم فعاليتها بسبب محدوديتها، كما أظهرت أن التعميم غير صحّي، فكان التعامل مع لجان الأهل يختلف بإختلاف المدارس وإداراتها، حيث كانت بعض المدارس متجاوبة وتتعامل بشفافية، في حين أن بعضها الآخر سلك طريق الرفض والتعتيم، ممّا ادّى إلى وصول عدد من النزاعات إلى القضاء، وأسفت لعدم تشكيل المجالس التحكيمية التربوية المناط بها أمر البت بالخلافات وأشارت الى ا، المجلس الوحيد الذي يعمل هو العائد إلى جبل لبنان.

اذا، لا يُستهان بدور لجان الاهل في المدارس الخاصة، ولكن المطلوب هو تمكينها من لعب دورها، والمطلوب أيضا أخذ العبر من التجربة السابقة، ممّا قد يؤسس في المرحلة المقبلة لورشة تشريعيّة تنصف أطراف العائلة التربوية ولا سيمّا الأهل.