لا افتخار الا لمن لا يضام مدرك او محارب لا ينام
واحتمال الأذى ورؤية جانيه غذاء تضوى به الأجسام
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت ايـــــــلام
(المتنبي)

مع كل عدوان إسرائيلي على الأراضي السورية. تتوالى مواقف ثابتة من كل من الطرفين، فإسرائيل تؤكد في كل مرة أنها لن تتوانى عن ضرب كل ما يهدد أمنها. بينما تشجب سوريا بأقوى العبارات العدوان وتعتبره تدخلا ​اسرائيل​يا لدعم المجموعات الإرهابية المنهارة، وتضيف بأنها تحتفظ بحق الرد في المكان والزمان المناسبين. ولا تنسى ارسال رسالتين متطابقتين الى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن إستنكارا للعدوان.
إن كل غارة تستهدف أي موقع داخل سوريا، إنما تترك جرحا غائرا في الكرامة الوطنية لشعب تعداده اربعة اضعاف الشعب الإسرائيلي. هذه الكرامة السورية بدأت تنزف منذ سقوط الجولان. فما الذي يمنع الرد على العدوان بمثله؟.
في حرب تشرين 1973، اضطر الرئيس الراحل حافظ الأسد لوقف الحرب عقب الإنسحاب المصري المفاجئ من الحرب بعدما تركت سوريا وحيدة. استنتج الأسد الأب أن أي حرب مقبلة مع اسرائيل تستلزم توازنا استراتيجياً عسكرياً. وحتى الوصول الى ذاك التوازن المنشود لا بد من تجنب الحرب الشاملة، ولا مانع من عمليات استنزاف لا تتجاوز سقف المعارك المحدودة. وحتى حرب الإجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982، والذي شاركت سوريا في التصدي له بكل قوة، بقي في إطار الإشتباك المحدود على الأراضي اللبنانية فقط ولم يصل الى الحرب الشاملة، رغم كارثة سلاح الجو السوري الذي خسر وقتها اكثر من سبعين طائرة في يوم واحد، انتشرت اشلاؤها في سهل البقاع اللبناني. كل هذا لم يحرك الجبهة السوريّة-الاسرائيلية وقتها. لأن تلك الحرب تعني شمولها أراضي الدولتين.
وهو ما كان سيخرب هدف الإجتياح المتمثل بضرب منظمة التحرير وابعاد تأثيرها عن لبنان. ومن الناحية السوريّة ستكون أمام مهمّة شبه مستحيلة بسبب الفارق الشاسع في التقنية العسكرية والتفوق الجوي الذي ظهر جلياً في معركة البقاع الجوية المشار إليها سابقاً.

الأسئلة الصعبة:
- هل أصبح عرفاً مقبولا أن تقوم الدولة الأقوى بالعدوان على الأضعف وعدم الرد عليها بحجة عدم التوازن؟.
- ما هو سقف الإحتمال المسموح لإستفزازات العدو؟.
- هل يعتبر اسقاط الصواريخ المغيرة على مطار عسكري أو حتى إسقاط طائرة مغيرة ردأ مناسباً على العدوان؟.
- لماذا تخشى اسرائيل ضرب قوات ​حزب الله​ في سوريا بشكل مباشر، ولا تتورع عن قصف وحدات عسكرية سورية؟.
في السنوات الماضية عمدت اسرائيل الى قصف مواقع الجيش السوري وإيقاع خسائر بشرية في صفوفه، فقط بحجة سقوط قذائف على خط وقف اطلاق النار في الجولان رغم عدم تسببها بأي أضرار. وللأسف يتم نعي الجنود بالعدد لا بأسمائهم. كأن لا هوية لهم ولا أهل.
لم تتورع اسرائيل عن اغتيال الأدمغة السوريّة العاملة في اهم المجالات العسكرية الحساسة. منهم مستشارون مقربون من الرئيس الأسد. قصفت مراكز الأبحاث العلمية، مشاريع التطوير الصاروخي. وأي هدف تقرر قصفه. كأنها ساحة مستباحة.
المفارقة أن إسرائيل تشن عدوانا يستمر عدة أيام انتقاما لمقتل جندي أو ضابط واحد كما حصل في العدوان على غزة. وتشن حرباً ضروساً تستنفذ فيها مخزونها من الصواريخ الموجهة، رداً على اسر جنديين كما حصل في حرب تموز 2006.
الحرب في الحالة الاسرائيلية لا تكون رداً على حجم الخسارة أو عدد الجنود. بل تحقيقاً للردع، وانتقاماً للكرامة. المقارنة مزعجة ومحبطة. ولكن هل باليد السورية حيلة؟ هل نجحت إسرائيل في ترويض الوعي العربي عموماً، والسوري خصوصاً؟.
الا يمكن تطبيق ميزان الردع القائم بين اسرائيل وحزب الله، على الحالة السورية؟ هل اسرائيل جاهزة للدخول في حرب مع جيش كالجيش السوري ستطال بالضرورة كل الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ إسرائيل التي تتهيّب الدخول في حرب مع قطاع غزّة أو مع حزب الله .هل ستسارع الى حرب مع دولة وجيش بحجم الجيش السوري؟.
إن أي عملية قصف وخاصة لمطار العاصمة لا يمكن لأي دولة احتمالها مهما صغر شأنها وهو إعلان حرب صريح من الطرف المعتدي، فهل يفعلها الرئيس بشار الأسد ويستعيد الكرامة السورية المهدورة، أم يستمر نزيف الكرامة؟.