بعد نيل ​كوسوفو​ استقلالها، انتشر جنود حلف الناتو في البلاد، وأعلن يومها رئيس الحكومة هاشم تاتشي عام 2008، عن تأسيس جيش كوسوفو الوطني، والذي يضم إحتياطيين يقدّر عددهم بحوالي ثلاثة آلاف جندي. ومنذ ذلك القرار، كوسوفو تعاني من ضغوطات من ​الأمم المتحدة​ من جهة، تمنعها ألا يكون لها أكثر من قوة للشرطة، تدير شؤون الأمن الداخلي للبلاد، ومن جهة أخرى من الأقليّة الصربيّة في ​برلمان كوسوفو​ والتي تخضع لضغوطات كبيرة من بلغراد تمنعها من التصويت على مشروع إنشاء جيش للبلاد. ومن ناحيتها، تطالب الولايات المتحدة أن يتم هذا التغيير وفقاً للدستور لديهم وعبر عملية سياسية ممثلة تعكس ديمقراطيتها المتعددة الإثنيات.


ويصف اليوم الرئيس هاشم تاتشي عملية تأسيس الجيش، وتعزيز قوات الأمن وتوسيع صلاحياتها بالخطوة الطبيعية، لحماية سيادة واستقلال ووحدة البلاد، وبأن من شأنها الحفاظ على السلام والدفاع عن مصالح الجمهورية، الأمر الذي عارضه وحذّر منه الحلف الأطلسي طالباً من بريشتينا التواصل عن قرب مع بلغراد.
وتتكوّن قوة أمن كوسوفو اليوم من 2500 عنصر و800 من جنود الإحتياط، في حين أن الجيش المقترح سيتكوّن من 5000 جندي. وبالإمكان القول أن أجهزة كوسوفو الأمنية تبسط سيطرتها رسمياً على البلاد، ما عدا مدينة ميتروفيتشا التي تقع شمال غرب كوسوفو، والتي ما زالت مقسّمة بعد عقدين من الحرب، بين القوات الصربية والإنفصاليين الكوسوفيين الألبان، جيش تحرير كوسوفو.
كوسوفو الغير قادرة على الإعلان عن جيشها أسوةً بباقي الدول في العالم، هي أيضاً غير قادرة حتى اليوم على حيازة عضوية الأمم المتحدة، ومنظمة اليونيسكو، والإنتربول، بسبب الحملة الدبلوماسية الشرسة التي تقوم بها صربيا مدعومة من روسيا.

الجنرال إنفر تسيكاتشي


خلال إقامته في كوسوفو، كان لا بد لوفد الأمم المتحدة من زيارة للثكنات والمواقع العسكرية ولمراكز الشرطة، في العاصمة بريشتينا.
وخلال اللقاء مع قائد القوات البرّية الجنرال إنفر تسيكاتشي، وهو كان من المشاركين في حرب تحرير كوسوفو عام 1989، وخضع لدورات تدريبيّة في بريطانيا واميركا، لم نستغرب مدى الحماس عند هذا المحارب القائد لتأسيس جيش قوي. وقال تسيكاشي للوفد الأممي ان ما نراه اليوم في مؤسسة الجيش الكوسوفي، الحديث النشأة، هو عصارة جهود تسع سنوات من العمل. وأكد أن مهمته اليوم في المؤسسة العسكرية تنحصر في ثلاثة أقسام: تجهيز الجيش وتعليمه، تأمين العتاد والخدمات اللوجستية، وتأسيس البنى التحتية العسكرية على قواعد حديثة.
وعلى الرغم من إيمان تسيكاتشي على أن جيش بلاده سيكون قوياً ينافس الجيوش الأوروبية إن من حيث النوعية أو التجهيزات، لم يخفِ قائد القوات البرية في كوسوفو قلقه من مسألة الإندماج مع المجتمع الصربي في البلاد وفي المؤسسة العسكرية، إذ أن هنالك تحديات كبيرة في هذا الموضوع، وعلى المسؤولين حلّ كل الإشكالات والخلافات بطريقة حكيمة لضمان السلام في البلاد.
وعن عيد الجيش الذي يصادف في كل من 21 من شهر كانون الثاني، يضيف تسيكاتشي أن المؤسسة العسكرية تحتفل كل عام بهذه المناسبة، كما وتحتفل في 27 من تشرين الثاني في عيد القوى الأمنية.
تسيكاتشي الذي أبدى سروره للقاء الوفد الصحافي، كاشفًا عن مهنته الأولى في الحياة، حيث عمل صحافياً قبل دخوله السلك العسكري، جال مع الوفد الأممي، في ختام الزيارة، على أقسام التعليم في المؤسسة العسكرية. وهذه الجولة الميدانية لم تشمل فقط قاعات التدريب العسكري التي تدرّس أحدث المناهج والطرق العلميّة الحديثة، من خلال برامج ومعدات تكنولوجيّة استُقدمت خصيصاً من بريطانيا، بل شملت قاعات الرياضة على أنواعها. كذلك جال الوفد على صفوف اللغة الإنكليزية للعناصر المبتدئين.
في هذا السياق فان الكولونيل ييتون دريشاي نائب وزير الدفاع، الّذي تخرّج من مقدونيا كضابط في الشرطة. وهو أحد المسؤولين العسكريين القيّمين على عملية تأسيس الجيش في كوسوفو. شرح للوفد الصحفي عن تركيبة القوى الأمنية، وكيف أصبح لديهم ألوية في الهندسة والطبّ، وان قوات الأمن في كوسوفو تطمح بأن يكون لديها سلاحاً للجو وطيراناً حربياً. وأكد الكولونيل أن مهمات هذا الجهاز العسكري هو حراسة الأمن أو بتفسير آخر يعتبر شرطة عسكرية، آملاً ان يصوّت البرلمان بثلثيه، من الأقليات والأكثرية، على قانون تحويل هذه القوات العسكرية الى جيش وطني رسمي.


وعن تركيبة العسكر، يؤكد دريشاي أن المؤسسة تضم عناصر ألبانيين وصربيين، تستعمل اللغتين الألبانية والصربية كلغتين رسميتين. وقال: لقد باشرنا بناء المؤسسة من اللاشيء. وبفضل مساعدة حلف الناتو، بنيْنا الجسور التي تهدّمت في الحرب، وذلك بالتعاون مع القيّمين على الأديرة. ساعدنا في النهضة العمرانية في البلاد، وبتقوية اختصاصات الهندسة والطب، كما ولدينا أجهزة تساعد في كل حالات الطوارئ التي تنجم عن الكوارث الطبيعية. نتعاون مع الجيش الألباني في مسألة تدريب العناصر، كما نرسل الضباط الى جامعة فرجينيا في الولايات المتحدة لمتابعة دورات تخصصية.
ويضيف دريشاي بأن المؤسسة العسكرية تقوم بإرسال ملحقين عسكريين الى ​البعثات الدبلوماسية​ الكوسوفية في ​اوروبا​ والولايات المتحدة. اما عن الحضور النسائي، أكد نائب وزير الدفاع دريشاي أن للسيّدات حضور وحصّة، ولكن مهماتهنّ تنحصر حالياً في الأمور الإدارية. وختم قائلا: خلال عشر سنوات، سيكون لكوسوفو جيش قوي، لديه كامل السيطرة ويدير عملياته على كامل أراضي البلاد.