في نهاية الاسبوع المنصرم، كانت لافتة الإشارات الإيجابية التي أرسلها الوزير السابق ​أشرف ريفي​، في ختام مؤتمر جمعية "ناشطون" الثالث، إلى رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​، لا سيما بعد إعلانه الوقوف إلى جانب الحريري ودعمه في مواجهة مشروع "​حزب الله​"، لكن المتابعين لمسار العلاقة بين الرجلين كانوا يدركون بأن "اللواء" في طور التقدّم نحو "الشيخ" على مستوى الخطاب السياسي، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي يعلن فيها دعمه له منذ إنتهاء الإنتخابات النيابية.
في الفترة السابقة، كان ريفي يتحدث عن مشروع سياسي يدور في الفلك التركي، بعد الزيارة التي قام بها إلى أنقرة، لكن على ما يبدو صرف "اللواء" النظر عن هذا المشروع، لا سيما أنه لم تظهر أي علامات تؤكد جديته، فهل قرّر العودة إلى أحضان الحريري من جديد نتيجة التطورات القائمة على المستوى اللبناني، لا سيما على الساحة السنية؟!.
في هذا السياق، تؤكد مصادر مقرّبة من ريفي، عبر "النشرة"، على أهمية النقاط التي وردت في خطاب ريفي، يوم الأحد الماضي، لا سيما لناحية الدعوة إلى ختم الجراح السابقة، لتشير إلى أن المرحلة السياسيّة الراهنة تتطلب أن تكون القوى السياديّة يداً واحدة في مواجهة "الانقلاب" الحاصل من جانب "حزب الله"، وترى أن الإنقسام والخلافات لا يخدمان القضيّة، بل يصبّان في مصلحة الحزب، وتشدد على أن مواقف ريفي تنسجم مع تطلعاته السابقة، حيث كان يؤكد دائماً أن لا خلاف شخصي مع الحريري.
من وجهة نظر هذه المصادر، العودة إلى الثوابت تقرّب "اللواء" و"الشيخ" من بعضهما البعض، وتؤكد أن هذا الأمر يتكرر اليوم نتيجة موقف رئيس الحكومة الرافض لشروط "حزب الله"، الذي يسعى إلى فرضها في عمليّة ​تشكيل الحكومة​، خصوصاً بالنسبة إلى تمثيل النواب السنّة المستقلين، الذين تصفهم بـ"سنة حزب الله و​النظام السوري​"، وتضيف: "هناك اليوم من يريد الدخول إلى البيئة السنيّة، التي من الضروري حمايتها بالوحدة قبل أيّ أمر آخر".
وتوضح المصادر نفسها أن اللقاء بحدّ ذاته ليس هو الأهم بل المواقف السياسيّة المتقاربة، وتؤكد أن تشخيص الأزمة هو الذي دفع بريفي إلى الإعلان عن موقف داعم للحريري، لأنّ من الواضح أن هناك "إنقلاباً" في البلد، وتشدد على أن العلاقة في مرحلة جديدة عنوانها "طي صفحة الماضي"، خصوصاً مع وجود تهديد ل​إتفاق الطائف​ والدستور وصلاحيات رئيس الحكومة، وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك إلتقاء حول هذه العناوين.
من جانبها، تصف مصادر في تيار "المستقبل"، عبر "النشرة"، خطاب ريفي بـ"المنطقي"، وتشير إلى أن التواصل على المستوى والشخصي والإجتماعي بين الجانبين قائم، لكنها تؤكد أن لا لقاءات سياسية محددة حتى الساعة، وتلفت إلى أن مشكلة "اللواء"، بعد إستقالته من حكومة تمام سلام على خلفية عدم تحويل ملف الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، يجب أن تحل لدى مصدرها، أي رئيس الحكومة المكلف.
وفي حين كان لافتاً عرض خطاب ريفي في نشرة أخبار قناة "المستقبل" المسائية، بقرار سياسي بحسب ما علمت "النشرة"، تشير هذه المصادر إلى أن وزير العدل السابق قام بالعديد من الخطوات الإيجابية على مدى الأشهر السابقة، لكنها تعتبر أن المهم هو الطريقة التي سيتلقف من خلالها الحريري هذه الخطوات، وتؤكد أنها لا تستطيع القول أنها كافية أو أن المطلوب منه المزيد، نظراً إلى أن هذا الملف مرتبط برئيس الحكومة المكلف فقط.
في المحصلة، تلفت مصادر مقربة من الجانبين، عبر "النشرة"، إلى أن اللقاء بينهما بات اليوم أقرب من أي يوم مضى، لكنها تشير إلى أن التوقيت والشكل ربما يحتاجان إلى المزيد من البحث، نظراً إلى أن مكان اللقاء قد يكون مشكلة بحدّ ذاته، إلا أنها تشدد على أن ريفي، على المستوى السياسي، قام بالعديد من الخطوات الإيجابية، التي من المفترض أن تلقى صدى لدى رئيس الحكومة المكلف.