يسيرُ الشعبُ في ​لبنان​ مع ​الجيش اللبناني​، أمامه وخلفه ولاخلاف على أنّ الجيش "القوي" حصن الوطن .
لا بدّ في زمن ذكرى الإستقلال من الوقوف احتراماً لمؤسسة عسكريّة أثبتت أنّ "شرف تضحية وفاء" أكثر من شعار وأبعد من عقيدة، لا بل هي قواعد وجودية في بلد رزح تحت حروب ومعارك عدّة خرج منها الجيش منتصراً وكذلك الوطن.
في هذه المشهديّة المحفورة شعلة لا تنطفئ والممزوجة بدماء لا تنضب، شهداء أحياء بالروح وعلم لبناني مرفوع على أرضٍ؛ من كثرة الضجيج فيها لم تعد تُسمَع لغة الصمت.
لطالما عمل الجيش اللبناني بصمت بعيدا عن الإستعراضات الإعلامية، ولطالما وُجِّهت له اتّهامات ردّ عليها وأثبت عكسها بتنفيذ أمر الواجب الوطني، ولطالما طُمِست العديد من الإنجازات الأمنيّة تحت نكران جميل السياسيين ...
الضعف في التسليح، المقاومة المسلّحة إلى جانب الجيش، تسييس الهبات الممنوحة، محدوديّة الميزانيّة الماليّة، مخصصات الجيش، التواضع في الدعم العتادي والصاروخي من ​الدول المانحة​ الأجنبية، آلية الإدارة في بعض الملفات العسكرية... كلّها قضايا تباينت الآراء السياسيّة تجاهها لا سيّما لجهة التفاصيل فانقسم السياسيون ولم ينقسم الجيش.
أمّا الثابت بالقناعات حدَّ اعتبار الكثيرين، ونحن منهم، فهو أنّ ثمّة مؤامرة حيكت وتُحاك ضدّ الجيش بهدف إضعافه خاصة بعد فشل تفكيكه في العام ١٩٩٠ وسقوط رهان انهياره في العام ٢٠٠٠، والخطأ في حسم انقسامه في العام ٢٠٠٥ وصولا الى هزيمة مشروع جيش العدو ال​اسرائيل​ي في العام ٢٠٠٦؛ وما التكفيرية وغزو سلسلة جبالنا الشرقيّة بالارهابيين الا خير دليل إضافي على مشروع الفتنة؛ ولكنّ الجيش انتصر أيضاً في العام ٢٠١٧.
نحن على أبواب العام ٢٠١٩. أسرار عدّة يلقي الجيش قبضته عليها ويخفيها في سرّه حماية للاستقرار الأمني وصوناً للوحدة الوطنية ...
ولكن، جيش لبنان إن حكى... ماذا لديه؟.
لا شكّ، يستوجب الردّ التطرّق إلى مسائل عدّة ، نتوقف عند الآتي كسبب موجب للسؤال:
في الأوّل من آب ١٩٤٥ تأسس الجيش اللبناني.
لليوم يتكوّن الجيش من ثلاثة فروع: القوات البرية، القوات البحرية والقوات الجوية .
في زمن الحروب الإقليمية والدولية وفي ظلّ تطوّر برامج التسلّح والتحديث العالمية من المؤكّد أنّ جيشنا الوطني يحتاج إنشاء مكوِّنين إضافيين جديدين.
نتحدث هنا، عن فرع القوات الصاروخية وآخر القوات الفضائية.
هكذا نقترح تسميتهما؛ اقتباساً من أقوى جيش في العالم، الجيش الصيني الذي يتكوّن من خمسة فروع: بريّة، بحرية، جوية، صاروخية ودعم استراتيجي.
أوّلاً: بالنسبة لفرع القوات الصاروخية، نعم، الجيش اللبناني بحاجة ل​صواريخ​ استراتيجية ويستحق قوّة صاروخيّة نوعيّة في حالة السلم فكيف بالحري في حالة الحرب وواقع التعدّي على أرضنا و بحرنا و جوّنا.
كيف بالحري أيضاً، في حال وجود عدو اسرائيلي يتربّص بنا وصلت به حال التسلّح الى تصنيع أسلحة نووية في ظل صمت دولي مهيب؟!. وأكثر، كيف الدفاع في ظلّ محيط ملتهب؛ أساطيل الدول الكبرى والصغرى تتنافس على سيطرة بحاره؟! لتنشأ وحدة قوات الصواريخ وليُفتح عندها موضوع باب التسلّح والتسليح على مصراعيه لربما أيضاً تنجلي بعض الخيوط و يتبدّل الواقع.
ثانياً: بالنسبة لفرع القوّات الفضائيّة، جيشنا قادر على ادارة وحدة من جيش إلكتروني متخصّص يمتهن الحروب الرقمية (لا نوافق على تسمية "افتراضية" كونها فعليّة) ويخضع لتدريبات على الحروب الفضائية.
نحن أمام حروب مُعولمة تفرض من جهة، الهجمات النوعية الالكترونية وتوجب من جهة أخرى، بناء قِلاع من بنى تحتية رقمية لتأمين الحماية السيبرانيّة بوجه الغزاة الإلكترونيين، وهم جيوش حقيقيون يخضعون لدورات متخصصة ويقومون باختراعات تنافسية.
هذه الوحدة، يسميها الجيش الصيني "قوة دعم استراتيجي" وقد ذهبت الى آفاق بعيدة في عالم الحروب الفضائيّة الفعليّة ومنها تقنية أسلحة الطقس.
في جولة على قيادة القوات البحرية منذ أربعة أسابيع، ركَّز قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون في كلمته، وهو من القادة الذين يعملون أكثر مما يتكلمون، "إنّ التحدّي الأكبر الذي يواجه الجيش حاليا هو ضبط الحدود البحرية... "ونوّه بدور القوات البحريّة في "حماية المياه الإقليميّة اللبنانيّة والثروة النفطيّة من اسرائيل ."
نعم، إنّنا وبدون أدنى شك سنواجه اسرائيل في حرب بحرية ومقبلون عليها بشأن البلوك النفطي التاسع فيما اذا استمرّت بالتعدي عليه. وهنا يحقّ للمواطن أن يسأل: هل الجيش قادر وحده على مواجهة أي هجوم بحري يهدف أكثر من الاعتداء على النفط الى غزو البلد؟!.
يذكر القائد جوزف عون دوماً في تنويهاته للجيش واقع "الامكانات المتوفرة". إنّ هذا التذكير يضعه الحاضر بعهدة تاريخ السياسيين؛ فالامكانات محدودة، وهذا بحد ذاته تحدّيا كبيرا أمام الجيش والوطن. مَن المسؤول؟!
المنظومة العسكرية الحديثة والمتطورة كما الإصلاحات العسكرية والتحديثات البنيوية للجيش ضرورة وطنية. أين لبنان منها؟!.
السياسة الأمنية العسكرية في لبنان على مستوى الرؤية المستقبلية شبه ملبّدة أو غائبة أو غير متوافق عليها أو غير مدرجة على جدول الأولويات. الشعب لا يعلم تفاصيل الجواب... جيش لبنان إن حكى... ليته يفعل.