أشارت الدراسات العالمية الى أن معدل التقلبات المناخية في السنوات الماضية فاق الحد الطبيعي، وأحد أسباب هذه التقلبات هو ارتفاع ​درجات الحرارة​ العالمية الناجمة عن احتراق الوقود، وانبعاث الغازات الناجمة عن المصانع وازدياد النشاط الصناعي. في منطقتنا شهدنا بعض هذه التغيرات على شكل امطار طوفانية في دول الخليج العربي، فتحولت بعض الواحات في الصحراء الى ما يشبه البحيرات، فما هو تأثير هذه التغيرات على ​لبنان​.
في العام الماضي والعام الجاري شهد لبنان سلسلة سيول سببها كثافة ​الامطار​ الغزيرة في فترات زمنية قصيرة، الامر الذي يرجح أن يستمر ويزداد، بسبب ما يشهده العالم من تغيرات مناخية. في هذا السياق يشير رئيس دائرة التقديرات في ​مصلحة الأرصاد الجوية​ في ​مطار بيروت الدولي​ ​عبد الرحمن زواوي​ الى أن المطر الغزير ينتج عن الغيوم الركامية، التي تتكون بشكل كثيف في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني، لاننا نكون خلال فترة انتقالية بين الصيف والشتاء، فتكون درجة حرارة الارض مرتفعة بحدود الـ30 درجة مئوية، وتكون الطبقات العليا بالجو خصوصا تلك التي يصل ارتفاعها الى 5 الاف متر باردة للغاية، ما يسبب بالاضافة الى الرطوبة المرتفعة في البحر الأبيض المتوسط، والجبال التي هي عامل أساسي بتكوّن الغيوم، الى تساقط المطر الغزير السريع المترافق مع برق ورعد يسبب خطرا على حركة الطائرات.
ويضيف زواوي في حديث لـ"النشرة": "مع الاقتراب من فصل الشتاء، يصبح الفرق في الحرارة بين سطح الأرض والغلاف الجوّي أقل، فتنخفض كميّة الرعد والبرق، وتصبح الأمطار غزيرة ولكن بالشكل الذي نعرفه وتعوّدنا عليه".
أما بالنسبة لحبّات البرد الضخمة، فهي على علاقة وطيدة بارتفاع الغيوم، اذ عندما تصل الغيمة الى ارتفاع حوالي 12 ألف متر عن سطح البحر، تتكون في طبقاتها العليا كميات من كرات الثلج الكبيرة والضخمة، التي تتساقط من الغيمة باتجاه الأرض، فيخفّ حجمها بسبب احتكاكها مع الهواء فتصل الى الأرض إما على شكل حبّات برد تكون كبيرة نسبة لحجمها من مصدرها، وإما على شكل ثلوج في المناطق المرتفعة.
من جهته يؤكد الخبير في علم الأرصاد الجوية الأب إيلي خنيصر ان ظاهرة تغيّر نسب الامطار طالت كل دول العالم، فأصبحت طوفانية في كثير من الدول خصوصا تركيا واليونان وإيطاليا ودول المغرب العربي والمملكة العربية السعودية والهند وشرق آسيا، مشيرا في حديث لـ"النشرة" الى أن أخبار ​الفياضانات​ والسيول المدمّرة قد أصبحت خبرا عاديا في هذه الدول.
اما بالنسبة للسبب فيلفت خنيصر النظر الى أنه بسيط وواضح، وهو ارتفاع نسبة تبخّر المياه من البحار والمحيطات ثلاثة أضعاف عمّا كانت عليه سابقا بسبب ارتفاع درجات الحرارة، فأصبحت طبقات الجو العالية تخزّن كميات هائلة من الرطوبة التي تدخل القارات عبر التيار النفّاث فتغذّي الغيوم الركامية بكميات ضخمة من المياه، مشددا على أنه بحال صودف مرور تيار بارد تصل الحرارة فيه الى 20 و30 درجة تحت الصفر تتكون عندها حبات البرد الضخمة التي شاهدناها في أكثر من مكان كما في لبنان.
بما يعني لبنان يؤكد خنيصر أننا سنشهد أمطارا غزيرة جدا بحال كان التيار النفّاث فوق لبنان، اما بحال لم يكن فعندها تكون الامطار هادئة نسبيا، كاشفا أننا لا نقع ضمن الدول التي ستتأثر بشكل مباشر بهذه الظواهر، كما أن طبيعة البلد الجويّة وجباله يساهمان بتخفيف حدّة السيول، اما في المدن فمن المتوقع أن تعلو نسب المياه قليلا، انما يمكن تصريفها بحال قامت الدولة بواجبها بحماية المجاري وتنظيفها بشكل جيد.
من المتوقع بحسب التوقعات أن نشهد شتاء خيّرا وبحال التقت المنخفضات الجوية مع الحالات القطبية فسنشهد عواصف ثلجيّة قد تكون عنيفة بحال التقت أيضا بالتيار النفّاث، انما كل ذلك يبقى في دائرة التوقّعات، ولكن الأكيد أن المناخ العالمي يتغير ويجب أن نكون على استعداد لتلقّي نتائج هذه التغييرات.