أكد زوّار الرئيس ميشال عون في حديث لـ"الجمهورية" أنه "لم يعد يتحمّل البقاء طويلاً، مبتور القدرة، من دون ذراع تنفيذية قوية تتمثّل في حكومة تجمع بين الحليف الاستراتيجي حزب الله وحليف التسوية الكبرى تيار المستقبل، وتتولى التصدي للملفات الضاغطة قبل فوات الأوان، خصوصاً انّ حبل الاستحقاقات الداهمة يَلتفّ شيئاً فشيئاً حول عنق العهد ورقاب اللبنانيين، مع كل يوم يُهدر في المماحكات السياسية العبثية.

ولفتوا إلى ان "أكثر ما يزعج الرئيس عون هو انّ رئيس الحكومة المكلف سعد االحريري لا يكفّ عن رفض الإقتراح تلو الآخر لمعالجة العقدة السنية، من غير ان يقدّم في المقابل أي بدائل عملية، مُكتفياً بالتمترس خلف معادلة جامدة قوامها اللاءات الآتية: لا اعتذار ولا تأليف ولا تنازلات".

وأشار القريبون من الرئيس عون الى انه "دافعَ بشراسة" عن الحريري إبّان أزمته في الرياض، وأصَرّ على ان يحمي التسوية والشراكة معه، وهكذا كان. ثم لم يتردد لاحقاً في تأكيد الحاجة إليه كرئيس قوي للحكومة عندما لمسَ أنّ "حزب الله" ربما يحاول إضعافه، لافتاً انتباه الحزب بصراحة وعلنية الى وجوب ألّا يُغَلّب التكتكة على الاستراتيجية.

وكشف القريبون من عون انّ "جعبته تحتوي خيارات قصوى يصل عصفها السياسي الى ما بعد بعد الرسالة الرئاسية المفترضة، وانه قد يضطر الى استخدام أحدها إذا فشلت محاولات المعالجة ومساعي الحضّ، موضِحين انه في حال أخفقَ النقاش مع الحريري في تحقيق نتيجة إيجابية، سيخاطِب عون مجلس النواب، فإن استمرت الازمة بعد ذلك، سيستخدم الحد الأقصى من صلاحياته للتعويض عن غياب الحكومة، وبالتالي سيمارس السلطة التنفيذية حتى آخر الحدود المسموحة له".

ولفتهؤلاء الى انّ القصر الجمهوري سيتحول عندها "خلية نحل" لإدارة شؤون الدولة والمواطنين وتحريك المؤسسات الرسمية، ولن يقتصر هامش التحرك على دعوة مجلس الدفاع الأعلى الى الانعقاد او الاجتماع مع وزير المال وحاكم مصرف لبنان، كما حصل سابقاً، بل انّ عون سيوَسّع نطاق تسييل سلطته التنفيذية مُستفيداً من تجربته خلال أزمة الحريري في السعودية، "ومَن يظنّ أنّ رئيس الجمهورية هو رئيس جميعة "الحَبَل بلا دَنَس"، يكون مخطئاً كثيراً ولا يعرف ميشال عون جيداً".