وقف الجيش ال​لبنان​ي سدّا منيعا بوجه العملية الاسرائيلية على الحدود الجنوبية. لم يتهاون بمنع التعدّي على لبنان، بنفس الوقت الذي كان يداهم فيه تُجار ​المخدرات​ في ​البقاع​، ويتابع عمله ب​مكافحة الإرهاب​ والإرهابيين، ويحفظ الأمن في شوارع العاصمة التي شهدت تظاهرات مطلبيّة، بظل استنفار كامل لعناصر ​الجيش اللبناني​ لمواكبة عيدي ​الميلاد​ ورأس السنة. كل ذلك لم يمنع البعض من مهاجمته.
وفق قانون الدفاع الوطني، يقوم الجيش بثلاث مهمات: دفاعيّة، أمنيّة، وإنمائيّة، وتهدف هذه المهمات الى الدفاع عن الوطن، والمحافظة على السيادة وعلى سلطة الدولة، وحماية ​الدستور​، وحفظ الأمن والاستقرار، والمساهمة في تأمين الاستقرار الاجتماعي والتنمية. ومن المعروف أن أولى واجبات الجيش الدفاع عن حدود الوطن ضدّ أيّ اعتداء خارجي، وتأمين جهوزية دائمة لمواجهة العدو الإسرائيلي والتصدي الفوري لاعتداءاته وخروقاته بمختلف الوسائل المتوافرة.
لا تتوقف مهمّة الجيش عند هذا الحد، ولكنها أيضا لا تصل الى حدود الإتّصال به عند وقوع أيّ إشكال في أي بلدة، اذ ليس المطلوب إنهاك الجيش في ​تفاصيل​ داخلية يمكن للقوى الأمنية الأخرى أن تحلها، دون التذرع بأي سبب كان.
يؤكد عضو تكتل "​لبنان القوي​" ​سيمون أبي رميا​ أن أصوات النشاز التي تهاجم الجيش اللبناني لا تمثل حالة شعبية وطنية، فالأكثرية المطلقة تقف الى جانب الجيش وتعلم انه القاسم المشترك بين الجميع بسبب رسالته الوطنيّة التي هي حماية الحدود أولا، وبسبب الاستراتيجية التي يعمل وفقها الجيش والتي هي لكل الوطن ولا تميز بين حزب وحزب وبين طائفة وطائفة.
ويضيف أبي رميا في حديث لـ"النشرة": "يقوم الجيش بمهمّات كبيرة من حماية الحدود بوجه العدو الاسرائيلي الى الحفاظ على الأمن في الداخل، الى ضرب الخلايا الميليشياويّة ويتعاطى بحكمة مع كل الملفّات التي يعمل عليها، لذلك المطلوب تمويله بشكل أفضل وتعزيز إمكاناته ودعمه بشكل مطلق"، مشددا على "ثقته الكبيرة بقائد الجيش والقيادة".
من جهته يشدد عضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" ​هادي أبو الحسن​ على إهمية إبعاد الجيش اللبناني عن التدخلات السياسيّة والتجاذبات، مشيرا الى أنه من الضروري تركه ليقوم بمهامه ودوره بشكل كامل. ويضيف في حديث لـ"النشرة": "بالنسبة لنا هناك 3 مرتكزات أساسية في هيكل الدولة، أولها الجيش و​القوى الامنية​، ثانيها ​القضاء​، وثالثها النظام المصرفي المالي، وبالتالي فإن تعرّض أي مرتكز منها للمسّ سينعكس زعزعة للاستقرار"، مشددا على أهمية توفير الدعم للجيش والقوى الامنية رغم الضائقة الماليّة التي يمر بها لبنان، واهمية الاستثمار بالأمن ضمن حدود معيّنة لحفظ أمننا الداخلي وحدودنا، خصوصا أنه لا بد في يوم ما ان يكون للبنان استراتيجيّة دفاعيّة، وسيكون للجيش الدور الرئيسي فيها، متوجها بالتحية للجيش وطالبا الرحمة لشهدائه والشفاء لجرحاه.
لا يختلف اثنان في لبنان على الدور الوطني للجيش اللبناني، هذا الدور الذي لن تنال منه انتقادات هنا، وهجوم هناك، فهو المعنيّ الاول بالدفاع عن استقرار لبنان. في هذا السياق يؤكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" أمين شرّي أن نواب الكتلة يشكلون جزءا أساسيا من المدافعين عن الجيش ودوره على كافة الصعد، مشيرا في حديث لـ"النشرة" الى أنه يقوم بواجبه كاملا على الصعيد الداخلي والخارجي لمواجهة العدوّين التكفيري والاسرائيلي.
ويضيف شري: "نواب ​كتلة الوفاء للمقاومة​ ومعهم نواب ​كتلة التنمية والتحرير​ من المطالبين الاوائل داخل ​المجلس النيابي​ بتسليح الجيش ب​السلاح​ النوعي ليتمكن من تأدية دوره كاملا"، مشيرا الى أنه من الطبيعي أن نقف الى جانبه دائما.
لم يفشل الجيش اللبناني بأيّ مهمة تُطلب منه، لا بل أنه يتصرّف بكل المهمّات الموكلة إليه باحترافيّة، فلا يميّز بين فئة وأخرى. إن هذا الدور الوطني يجب أن يُقابل باهتمام رسمي أوسع واحتضان شعبي أكبر، وإبعاد الجيش عن كل خلاف يمكن أن يضره، فيتضرر الوطن.