لَنْ تَكون الاسْتِحْقاقات في أَيَّار 2019، أَقَّل شَأْنًا مِن نَظيراتها على رُزْنامة الأَحداث السِّياسيَّة المُنْتظَرة، والَّتي بَدَأنا في التَّقْرير السَّابق اسْتِعراضَها. فَخِلال تلك الفَتْرة الزَّمنيَّة وما بعدَها، سيَشْهد العالَم:

-في 2 أيّار الانْتِخابات المحليَّة في المَمْلكة المُتَّحدة (إِنكلترا وإِيرلندا الشَّماليَّة).

-في 24 أَيَّار، وبالتَّزامُن مع انْتِخابات البَرْلمان الأُوروبيِّ في البِلاد، تُجرى الانْتِخابات المحليَّة في جُمْهوريَّة إِيرلندا.

-في 26 أَيَّار الانْتِخابات المَحَليَّة في أَلْمانيا (في كُلٍّ مِن ولايات "بادن"–"فورتمبيرغ"–"براندنبورغ"–"راينلند بالاتينات"–"سارلاند"–"ساكسونيا" و"ساكسونيا أَنهالت". وتُجرى تَزامُنًا الانْتِخابات الاتِّحاديَّة البِلْجيكيَّة، والانْتِخابات المحَليَّة في إِسْبانيا.

-في تَمُّوز تَشْهد ​اليابان​ انْتِخابات مَجْلِس المُسْتَشارين لانْتِخاب 121 عُضوًا من أصل 242 في المَجْلس.

-في تِشْرين الثَّاني تُقام الانْتِخابات المَحَليَّة في ​هونغ كونغ​، وبِذلك تَكون خاتِمَة الاسْتِحقاقات السَّنويَّة للعام 2019.

غير أَنَّ العام الجَديد ستَتَخلَّله أَيْضًا ظواهر طبيعيَّة مُرتَقَبَة، ففي 26 كانُون الأَوَّل، سَيَشْهد العالَم كُسُوفًا شَمْسيًّا حلقِيًّا يَكون ظاهِرًا في كُلِّ أَنحاء مِنْطقَتَيْ شِبْه الجَزِيرة العَرَبيَّة وجَنوب آسيا، وأَجْزاء من جَنوب شَرْقيِّ آسيا.

هَل يَكُون عامَ مُلاحَقَة مُنتَهِكي حُقوقِ الإِنسان؟

مع دُنوِّ اسْتِحقاق التَّسْليم والتَّسلُّم بين الـ2018 والـ2019، يرَى عددٌ مِن المُحلِّلين، أَنَّ المَشهدَ العامَّ قاتِمٌ لِلْغايَة، كما وتَتضمَّن المَشهديَّةُ السِّياسيَّة والاجْتِماعيَّة -في ما تَتضمَّن- انْتهكاكًا صَريحًا للإِعلان العالمِيِّ لِحُقوق الإِنسان، كما ولِلْقانون والمَواثيق الدَّوليَّين، ولِكلِّ ما لَهُ عَلاقة بالطُّفولة وحقوقِها... ولِذا، فَثمَّة حاجَةٌ ضَروريَّةٌ إِلى التَّحرُّك عاجِلاً لوَقف ما يُجرى.

عَمَليًّا، يُمكِنُ التَّقدُّم بِدَعوى جِنائيَّة أَمام المَحكمة الدَّوليَّة، من الدُّول المُصدِّقَة على اتِّفاق المَحْكمة، وإِحالة كلِّ مَن أَقْحَم الأَطفال في النِّزاعات المُسلَّحة في أَيِّ بُقعةٍ مِن العالَم، بِتُهْمة "ارْتِكاب جَرائم حَرْبٍ".

ويَرجَع بعضُ المُحلِّلين بالذَّاكرة، إِلى ما حَدَث خِلال عام 2012 للكُونغوليِّ لوبانغا دييلو الَّذي حَكمَت علَيْه المَحكَمة بارْتِكاب جَريمة حربٍ، بتَجنيد الأَطفال دون سنِّ الخامسة عشرة، في النِّزاع المُسلَّح في بلاده، ليَكونَ مثالاً على إِمكانِ مُحاكَمَة المُتَحصِّنين وراء فكرٍ مُتطرِّفٍ وجهاتٍ خارجيَّةٍ لا تَرغب في الاسْتِقرار في مِنطقةٍ ما...

وأَمَّا الخُطوة التَّاليةُ بعد مُحاكمة المَسؤولين عن جَرائم الحَرْب تِلك، فَتَكْمُن في وَضْع بَرامِج مُتكامِلةٍ لإِعادة تَأْهيل الأَطفال الَّذين تعرَّضوا لِهذه الجَرائِم، والعَمَل المُشتَرَك لِنَشر الوَعي الحُقوقيِّ بَيْن أَرجاءِ المُجتَمع العَرَبيِّ، والَّذي سَيَكون بِمثابة التَّحْصين ضِدَّ انْتِشار الأَفكار الإِرهابيَّة بَيْن أَرْجائِها، فمَن يَعِي حُقوق الآخَرين، وسُبُلَ رِعايَتِها، لَنْ يَنْتَهِكَها اسْتِجابةً لأَيِّ فكرٍ وأَيًّا كان...

غَيْر أَنَّ لا بُدَّ، في هذا المَجال، من الأَخْذ في الاعْتِبار تَبَدُّل قواعِد اللُّعبة الدَّوليَّة وتَداعِيات ذلك على السِّياسات الدَّوليَّة...

تَبَدُّل قَواعد اللُّعْبة

إذًا، لا بُدَّ مِن الإِشارة إِلى ظاهرةِ تَبَدُّل قواعِد اللُّعبة السِّياسيَّة من مركزيَّة القُوَّةِ والسَّطْوة، إِلى مركزيَّة العَلاقات القائِمَة على التِّجارة والتَّواصل، حَيْث باتَت العَلاقات الدَّوليَّة تتأَثَّر بِالعَوْلَمة ومَسارات التِّجارة.

ومِن هُنا يُمْكِن فَهْم كَيْف أَنَّ جَريمَة قَتْل الصِّحافيِّ السَّعوديِّ المُعارِض جَمال الخاشِقْجي –وعلى بَشاعَتِها– لَمْ تَلْقَ الاهْتِمام اللازِم مِن المَسؤولين الدَّوليِّين، على رُغم ما فيها مِن إِجرامٍ ووَحْشيَّةٍ تَقْشعرُّ لهُما الأَبْدان...

لِذا مِن الصِّعب الرُّكون إِلى تحديدٍ مُعيَّنٍ ونِهائيٍّ للقُوَّة الأُوْلى في العالَم، حَيْث إِنَّ تَبَدُّل أَشْكال الصِّراع والعَلاقات بَيْن الدُّول، لَمْ يَعُدْ في إِمْكان أَيِّ دَوْلةٍ إِملاء إِرادتها على الدُّول الأُخْرى، ولا حتَّى التَّحرُّك في وَجْه أَيِّ انْتِهاكٍ للإِنْسانِيَّة!.

ومِن جِهةٍ أُخْرى، لَمْ تَعُد الدُّول العُظْمى وحدَها اللاعِبَ الرَّئيسَ في العَلاقات الدَّوليَّة، بَلْ ثَمَّة لاعِبون آخَرون، وأَهمُّهم الكُتَل والأَقاليم الَّتي باتَتْ ضَرُورةً مِن أَجْل أَنْ تَتَمَكَّنَ الدُّولُ المُنْضَوِيةُ تحتَها من مُواصَلة التَّنمِية، وتَحْقيق رَفاهيَّة الإِنْسان والسَّهر على حُقُوقه، فِي ظُلِّ أَواصر قَويَّةٍ، تَدْعم خطَطها، وتُسهِّل تَنْمية تِجارتِها وصِناعتِها وقِطاعاتِها الأخرى.

كَما وتُؤدِّي الأَقاليم والكُتل، دَوْرًا مُهمًّا في بِناء عَلاقات الثِّقة مع الكُتَل والأَقاليم الأُخرى وللحَديث صِلَة...