كان منتظراً أن تُشكّل مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم حلاً لأزمة تأليف الحكومة، لكن طرح ابراهيم الأخير سقط. وعلمت النشرة أن الطرح كان يقوم على أساس حكومة من ٣٢ وزيراً، لكن رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري أبلغ ابراهيم أنه لن يقبل بهذه الفكرة، وهو كان رفضها سابقاً، ما إضطّر المدير العام للأمن العام الى تجميد حراكه. وبحسب الاوساط المطّلعة فإن سقوط معادلة ٣٢ وزيراً لا تعني نهاية المبادرة التي يسعى ابراهيم بدفع من كل القوى لإنجازها خلال النصف الاول من كانون الثاني.

واذا كان الانتظار هو سيد المرحلة، من دون لا تفاؤل ولا تشاؤم، كما ظهر في تصريح الحريري خلال جولته في وسط بيروت في الساعات الماضية، الاّ أن رئيس حزب "القوات" سمير جعجع يحث رئيس الجمهورية ميشال عون والحريري على تقديم تشكيلة حكومية بغض النظر عن معارضتها، ولتسقط في المجلس النيابي بحال عدم نيلها الثقة. ويمكن تصنيف تلك الصيغة بحكومة أمر واقع.

ويستند جعجع في طرحه الى أن القوى جميعها سمّت أو اوحت بأسماء وزرائها، ولم تعد هناك من خبايا ولا مفاجآت. صحيح ان "الثنائي الشيعي" و "المردة" لم يسلّموا رسمياً الأسماء، غير ان اسماء وزرائهم باتت معروفة في الاعلام، وهو ما لم تنفه قيادات تلك القوى. وفي حال وافق عون على طرح جعجع، فإن كلاً من التيار "الوطني الحر" و "القوات" و "المستقبل" و الحزب "التقدمي الاشتراكي"، سيلبّون طلب الحريري، بينما أصبح معروفاً ان وزير المردة سيبقى هو نفسه لحقيبة الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، أما "حزب الله" فصار وزراؤه محسومين ومعروفين وهم: محمد فنيش و جميل جبق(الذي سمّاه نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بعد إبعاد إسم جمال الطقش الذي كان مطروحاً عن البقاع) و محمود قماطي. وكذلك صار وزراء حركة "أمل" محسومين ومعروفين وهم: علي حسن خليل، الذي ابلغ بري الحريري بإبقائه وزيراً للمالية، من دون قدرة رئيس المجلس على التخلّي عنه، وحسن اللقيس الذي يُقال أن نجل بري سمّاه وهو مقرّباً منه، فيما يبقى الاسم الثالث فقط غير معروف، وتركه بري كي يكون مفاجأة، كما هي العادة في عين التينة، لكن يُمكن اعادة تسمية عناية عزالدين التي نجحت في مهامها الحكومية.

قد تكون الفكرة سهلة التنفيذ في حال كان البلد يخضع لنظام ديمقراطي صرف، من دون حسابات مذهبية وطائفية، لكن اوضاع لبنان لا يُمكن ان تسمح بنجاح خطوة مشابهة.

وتقول المصادر المطّلعة أن المستجدّات السورية، والانعطافة الخليجية نحو دمشق، هي إحدى الأسباب التي تمنع الحريري من تنفيذ طلب جعجع. فلا يُمكن بعد الآن استسهال تلك المستجدات السورية التي تحتّم على الحريري عدم استفزاز حلفاء سوريا، بسبب الحاجة اليهم لإنجاح عمل الحكومة الجديدة في الاقتصاد والسياسة.

ولذلك، لا سبيل امام الكل، الاّ مؤازرة اللواء ابراهيم، وتسهيل طرح جديد سيُقدم عليه بعد أيام، لان لبنان محكوم بإنتاج حكومة جديدة لبدء ترجمة مؤتمر "سيدر" و الايحاء للدول المشاركة في القمة الاقتصادية في بيروت ان لبنان قادر على الحل والربط.