بقرار اتخذ على أعلى المستويات، إتفق "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" على طيّ صفحة السجالات التي دارت لأيام وأيام بين مناصري الفريقين على صفحات التواصل الإجتماعي. قرار سرعان ما ترجمه تصريح وفد "حزب الله" من بكركي الذي قال فيه وبصراحة، إن الحزب ليس لديه أيّ مشكلة بأن يحصل التيار ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون على الثلث المعطل في الحكومة، وعكسته من بكركي أيضاً إيجابية رئيس التيار وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل حيال الحزب.

وبما أن السجالات التي ألحقت الأذى بصورة تفاهم مار مخايل، سجلت عبر مواقع التواصل الإجتماعي، كان هناك إصرار لدى قيادة الحزب والتيار بأنّ التهدئة يجب أن تبدأ على هذا المستوى، ومن هنا عقد ليلة رأس السنة في المقر العام للتيار في ميرنا الشالوحي إجتماع بين عدد من مسؤولي التواصل الإجتماعي في حزب الله، وعدد من أعضاء لجنة الإعلام والتواصل في التيار. لقاء بدأ بتبادل المعايدات بين شباب الفريقين، وسرعان ما إنتقل نقاشه الى غيمة الصيف التي مرت فوق سماء التفاهم. وفي هذا السياق كان إتفاق بين الفريقين على تجاوز سوء التفاهم الذي حصل وأدى الى توتير الأجواء خصوصاً على مستوى القاعدتين الشعبيتين، كما أكّد الفريقان وبما لا يقبل الشك على ضرورة الحفاظ على ورقة التفاهم بينهما. الأبرز خلال لقاء تصفية القلوب بين التيار والحزب، كان الإتفاق على إرساء التهدئة على صفحات التواصل الإجتماعي، وعلى تكثيف النشاطات المشتركة بين الفريقين، وفي هذا السياق، عُلم أن الفريقين قررا إحياء ذكرى تفاهم مار مخايل في السادس من شباط المقبل، وترك تحديد تفاصيل التنظيم والمكان والكلمات والحضور والمدعوين الى لقاء لاحق يُعقد بينهما في القريب العاجل. زيارة المعايدة التي قام بها وفد حزب الله الى سنتر ميرنا الشالوحي من المتوقع أن يردّها الى الضاحية الجنوبية وفد من لجنة الإعلام في التيار برئاسة جاد أبو جوده.

وإذا كان لقاء ميرنا الشالوحي هو الترجمة الفعلية لقرار التهدئة المتّخذ بين التيار والحزب، تبقى الأهمّ بالنسبة الى التيار، الترجمة العمليّة في السياسة، وقد بدأت بالظهور فعلياً بكلام عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق، الذي قال إن "عنوان مشكلة تشكيل الحكومة من البداية الى النهاية تكمن لدى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وليست لدى التيار الوطني الحر وما حدا يغلّط بالعنوان".

إذاً بين الضاحية الجنوبية وميرنا الشالوحي، إعادة ترميم لما تصدع على صعيد تفاهم مار مخايل، فهل تنسحب هذه الإيجابيّة المستجدّة بين الفريقين على عمليّة تشكيل الحكومة، أيّ بمعنى آخر، هل سيذهب الحزب بعيداً بإيجابيته ويسهّل عملية التشكيل إنقاذاً لعهد الرئيس عون الذي وصفه أمينه العام السيد حسن نصرالله يوماً بـ"القائد الإستثنائي"؟!.