أكد النائب ​أيوب حميد​ أن "الوصول للمطالبة بالدولة المدنية لا يعني بمطلق الحالات ان يتخلى الفرد عما يعتقده دينيا وعما يمارسه من شعائر"، قائلا: "نحن لا ندعو اطلاقا الى وطن لا دين فيه، لأن الدين هو الذي يحفز الناس ليكونوا أقوياء وأسوياء وساعين لخلاص كل البشر، وليس التعصب أو المذهبية وغير ذلك". واشار حميد خلال مشاركته في احتفال تأبيني في ​بلدة شحور​، الى انه "إذا كنا نعاني الألم والمرارات، ونعوذ بالله من كل شرور الدنيا التي يراد لنا أن نقع فيها، ولكن نقاومها بفعل إيماننا وصبرنا وتعلقنا بالمبادئ، والسعي الى تغيير الواقع المظلم، إننا اذ نعيش هذه المرحلة الأليمة على مستوى الأمة التي يراد لها ان تتشتت وتتباعد، ونحن أبناء ​الديانات​ الواحدة يراد لنا كل ذلك، ليبقى هذا العدو الاسرائيلي قادرا على التغلغل في حنايا الأمة والاستفادة والاستثمار على تناحر أبناء الأمة ليبقى الكيان القادر على الاستمرار، والذي يمد كل أنواع الحروب بما يتيسر لهم من امكانيات وسلاح يستقوي به بعضنا على بعض وننسى القضية الأساس التي هي فلسطين وقدسنا المقدسة المباركة". وتابع: "نحن على المستوى الوطني نرى هذا التناقض الذي نشعر كل اليوم ان البعض يريد ان يراهن على المتغيرات، وكل ما يمكن أن يطرأ على المستوى الداخلي لكي يفوز في نهاية المطاف بآمال وأحلام لا يمكن لها أن تستقيم او أن تبصر النور في نهاية المطاف".
اضاف: "قد يعجب الناس ويسألون لماذا هذه المراوحة في تشكيل حكومة الخلاص، ولماذا هذا الاستمرار في عملية قتل الوقت، حيث أننا نضيع الفرص تباعا في كل ساعة وفي كل آن، قد يعجب الناس وبعد ​الانتخابات النيابية​ الأخيرة وكنا نمرن انفسنا لتكون الولادة العتيدة للحكومة سريعة، بحيث اننا في كتلتنا النيابية وحركتنا المباركة كنا نقدم كل تسهيل يساعد على ولادة الحكومة، واذ بنا نرى ان البعض لا يعنيه ان تكون هناك سرعة في ​تشكيل الحكومة​، فالبعض يعيش أطماعا وعطشا وجوعا لكي تعود الامور الى سابق عهدها قد تجاوزته التضحيات والدماء و​اتفاق الطائف​، الذي وإن كنا قد عبرنا من خلاله الى الأمان الداخلي والاستقرار الداخلي، ولكنه لم يشكل في يوم من الأيام منتهى لآمالنا وطموحاتنا في تغيير النظام السياسي اللبناني، ولكن ارتضيناه كمرحلة للوصول الى الاستقرار الداخلي، لنصل في نهاية المطاف ليكون لبنان وطن المواطنة ووطن الإنسان وليس وطنا للطوائف والمذاهب".
وأضاف: "إننا عندما نرى هذه الأمور تتعقد تباعا، نحاول أن نجد الكثير من السبل التي تسهل ولادة الحكومة وتجعل من لبنان فرصة لإحياء حضارات الديانات السماوية وحضارات هذه المنطقة. نحن حين نسعى ليكون لدينا حكومة جديدة، فإنما نسعى من خلال ذلك الى معالجة هموم وأوجاع الناس، ولكي نعالج كل ما طرأ على الوضع اللبناني من مديونية وواقع اجتماعي سيئ ينوء الناس تحت اثقاله وأعبائه، نحن حينما ندعو الى التسهيل وعدم السعي الى الاستئثار وما فيه من مخاطر للبنان، نؤكد أن لبنان لا يمكن ان ينعزل عن هذا الواقع الذي نعيشه ولا يمكن ان يكون حياديا في مواجهة العدو الاسرائيلي ولا يمكن للبنان إلا أن يكون مع الشقيقة ​سوريا​ في اوجاع أهلها، وفي المرحلة التي نريد لها أن تكون مرحلة عودة الحياة الطبيعية لهذا البلد الشقيق، ونحن اليوم يتجاذبنا الحديث هل تدعى سوريا الى القمة الاقتصادية في لبنان؟ نحن نرى هذا الواقع المأزوم بحيث أن البعض يريد أن تكون له يد السبق في إعادة إعمار سوريا، وكيف لكم ان تكونوا كذلك وأنتم لا تقبلون الحديث معها، ولا تريدون التواصل معها وتتمنون ان تكون هذه القمة الاقتصادية بادرة خير للبنان، وكيف ذلك دون أن تبدأوا بوضع الماكينات الاولى وان تتخلوا عن المطامع والوحدة في سعيكم الى الاستئثار على مستوى المواقع السياسية، نحن نرى أن هناك تناقضا يعيشه أولئك المعنيون والمسؤولون عن تشكيل الحكومة والبدء بمرحلة البلسمة للجراحات، حينما ندعو من خلال الرئيس ​نبيه بري​ الى ان يكون هناك دعوة لحكومة تصريف الأعمال لكي تنجز موازنة العام 2019 لا يعني ذلك التخلي عن العزم والسعي لتشكيل الحكومة، بل لأجل ألا نعيش مرارات سنين مرت على لبنان، وبالتالي تضبط الإنفاق وتمنع المزيد من الهدر في إيرادات الدولة ، حينما ندعو الى ذلك لا يعني مطلقا اننا نريد لهذه الولاية برئاسة الجمهورية أن تبوء بالفشل بعد أن وعدت الناس ب​التغيير والإصلاح​، نحن لا نقول ذلك من موقع التشفي، ولكن واقع الامر ليس من انجازات، يمنوننا ب​قانون الانتخاب​ انه جاء مشوها ولا يعطي للناس ما كانوا يتمنونه، وقيل لنا ان هناك تشكيلات قضائية ودبلوماسية وان هناك موازنة انجزت، كل هذه من الإجراءات الروتينية الطبيعية التي هي من واجب كل حكومة، أين هي تلك الإنجازات التي وعدنا بها، بل بتنا لا نرى سوى من يدعي القوة في السلطة، وبتنا نستشعر انهم الأقوياء ونحن الضعفاء، علما اننا قدمنا كل ما يمكن ان يقدم من أجل الوطن من مرونة في تشكيل الحكومة وعدد المواقع الوزارية والحقائب الوزارية وابتداع الفرص للحلول، ولكن البعض يرى ان هذه الممارسة لنا ولحليفنا واخوتنا الذين يسموننا الثنائي الشيعي بل هو الثنائي الوطني العابر للطوائف والمصالح، نرى فيه نوعا من السعي لإدراك أننا أم الصبي".
وتابع حميد: "نحن نقول من هذا الموقع ان هذه التحركات التي نراها للمطالبة بتشكيل الحكومة والامور الاجتماعية، اننا من عامة هذه الطبقات الاجتماعية التي تطالب بالعدالة والوصول للمواطنة الحقيقة، ولا تميز بين منطقة وآخرى وواجب الدولة أن تكون في خدمتهم، وليس أن تمد يدها الى جيبه في كل ضائقة تمر بها الدولة، نجدد التزامنا اليوم أن نكون الى جانب المقهورين والمستضعفين والعاملين على تحصين الوطن بشعبه وجيشه ومقاومته والساعين الى تطوير النظام السياسي ليكون في خدمة كل الناس وليس بعض الناس او أولئك اصحاب الرؤوس الحامية الذين لا يقدرون مصلحة الوطن وأبنائه".