اقترب موعد انعقاد القمة العربيّة الاقتصاديّة في لبنان في العشرين من الشهر الجاري بظل غياب حكومة قادرة على الاستفادة من هذه القمة اقتصاديًّا، رغم أن ترف الانتظار لم يعد متاحا في بلد يعاني ما يعانيه من أزمات اقتصاديّة تنعكس سلبا على مجتمعه. امام هذا الواقع، لا تزال الطروحات السياسيّة تراوح مكانها، وكان آخرها ما قدمه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من طروحات لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

انطلق باسيل في مبادرته الجديدة من لقائه بقيادة حزب الله وتحديدا مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، حيث تم الاتفاق على طيّ صفحة الخلاف السياسي والاعلامي، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وتأكيد الحزب انه لم ولن يكون معارضا لحصول التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون على الثلث المعطل، بل كل ما يريده هو دعم مطلب الحلفاء في "اللقاء التشاوري" بأن يكون الوزير السنّي السادس ممثلا لهم بالحكومة. بالمقابل أكّد باسيل خلال اللقاء على ان أيّ حل لا يمكن ان يكون على حساب فريق دون الاخر بل لا بد من ان تكون التنازلات متساوية من قبل الجميع.

الى جانب ما سبق تكشف مصادر "النشرة" أن عدم استجابة الحريري مع طروحات باسيل الاخيرة قد يؤدي لطلب عون الغاء تبادل الوزراء الذي اجراه مع رئيس الحكومة المكلّف، وترك ملف التشكيل بيد الحريري وحده ما يعني بحسب المصادر عودة المفاوضات الى ما دون الصفر.

أما مصادر اللقاء التشاوري فتكشف أن الاتصالات معهم متوقفة، وبالتالي فإن كل الطروحات التي يتحدث الاعلام عنها تعتبر وكأنّها لم تكن، مشدّدة على وجوب ان يكون الحلّ مدروسا معهم والتشديد على أي ان طرح لا يتضمّن تمثيل اللقاء بالحكومة تمثيلا اكيدا سيكون طرحا مرفوضا.

بالمقابل يتصرف الحريري وكأن تشكيل الحكومة لا يعنيه، فأصبح بموقع المتلقّي فقط لا المبادر لانتاج اي حلول، الى جانب كونه معارضا لكل المقترحات التي تُقدَّم اليه، الأمر الذي تراه المصادر تنفيذا لنصيحة عربيّة تلقاها رئيس الحكومة المكلّف بعدم تشكيل الحكومة قبل القمّة العربيّة الاقتصاديّة لان ايّ قرار عربي تجاه استعادة سوريا لموقعها في الجامعة العربيّة سيجعله ملزما بدعوتها لحضور القمة الاقتصاديّة في لبنان، كاشفة أن الاجتماع العربي هذا الاسبوع سينتج عنه قرارات مهمّة لجهة اعادة فتح السفارات العربيّة في سوريا وفتح السفارة السوريّة في الدول العربيّة، مع احتمال كبير لأن يشهد الاجتماع الذي سيجري على مستوى المندوبين صدور قرار استعادة دمشق مقعدها في الجامعة العربية. وتضيف: "لهذه الاسباب تلقّى الحريري هذه النصيحة رغم ان إجماعا لبنانيّا قد صدر حول دعوة سوريا للقمة الاقتصاديّة يتحدث عن عدم دعوة دمشق بقرار لبناني بل عربي لكي لا يعتبر اي طرف لبناني نفسه خاسرا في هذا الموضوع.

ضمن هذا السياق التعطيلي لحلول تشكيل الحكومة جاءت دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانعقاد حكومة تصريف الاعمال لإعداد ودراسة موازنة العام 2019، وسيتجه بحسب المصادر باتجاه اعادة تفعيل عمل اللجان النيابية تمهيدا للدعوة الى جلسة تشريعيّة لن يمكن لأي من القوى السياسية الوقوف بوجهها بسبب اهميتها لاستمرار العمل المؤسساتي في لبنان.