على الرغم من قرار مجلس شورى الدولة حل مجلس بلدية الفاكهة-الجديدة، بالإضافة إلى فقدانها نصابها القانوني نتيجة استقالة نصف أعضائها، إلا أن الاتصالات السياسيّة لم تتوقّف، في الفترة السابقة، لانجاز تسوية تعيد المجلس البلدي إلى الحياة، مع العلم أن شورى الدولة سبق له أن ردّ طعناً بقرار تقدمت به وزارة الداخلية والبلديات.

وفي حين كان من المفترض أن تدعو الوزارة إلى انتخابات فرعيّة، بناء على الواقع القانوني المذكور أعلاه، عمدت إلى دعوة أعضاء المجلس البلدي، عبر قوى الأمن الداخلي، لانتخاب رئيس ونائب رئيس، وكان من المفترض أن يتم ذلك يوم غد الأربعاء، إلا أن ما كشفته "النشرة" ليلا والاعتراضات على هذه التسوية نجحت في تأجيل الجلسة إلى موعد لم يحدّد بعد.

وبحسب مصدر مطلع على اتصالات التسوية، فإن الاتفاق يقضي بانتخاب فارس كلاّس رئيساً، ويشير إلى وجود توافق حوله بين قيادتي تيار "المستقبل" و"التيار الوطني الحر"، ويلفت إلى أن التسوية تقوم على أساس تراجع الأعضاء المستقيلين عن استقالاتهم أو رفضها من قبل الجهات المعنية.

ويكشف المصدر نفسه، عبر "النشرة"، أنه حتى مساء أمس كانت الأمور تسير باتجاه نجاح التسوية، لكن أمراً ما حصل لدى "التيار الوطني الحر" أدى إلى تأجيل الاجتماع المقرّر في الداخليّة، ويرجح أن يكون السبب هو الاعتراضات من قبل قاعدة التيار في البلدة.

وعلى الرغم من تأكيد المصدر المطّلع أنّ الحلّ سياسي لا قانوني، يشير إلى أن الهدف هو معالجة الوضع القائم، لا سيما أن مصرف لبنان كان قد أوقف اعتماد توقيع رئيس البلدية نصري محي الدين على الشيكات، الأمر الذي أثّر على رواتب الموظفين، الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ نحو 13 شهرا، بينما هناك 10 موظفين ثابتين و11 مياوم.

في هذا السياق، يوضح أحد المتابعين لهذا الملف عضو كتلة "المستقبل" النائب بكر الحجيري، في حديث لـ"النشرة"، أن الحلّ يأتي بسبب تعطّل عمل المجلس البلدي منذ نحو عامين ونصف العام، حيث باتت الأمور "لا معلّقة ولا مطلّقة"، ويشير إلى أن اللقاءات في المرحلة الأولى كانت تبحث عن أيّ حل، لا سيما أن ليس هناك من توجه للدعوة للانتخابات، خصوصاً أن وضع أكثر من مجلس بلدي مشابه للوضع في الفاكهة-الجديدة.

ويشير الحجيري إلى أنّ الاتصالات كانت قائمة مع "التيار الوطني الحر"، عبر النائب نقولا صحناوي، لكن نتيجة الضغط الذي حصل تم اقتراح التأجيل لبعض الوقت، ويلفت إلى أن المشكلة الأساس هي الاتّهام بعدم ميثاقيّة المجلس البلدي، إلا أن اقتراحه كان بأن هذه المسائل، في منطقة بعلبك الهرمل، لم يتم التطرق إليها سابقاً، وهي تركيبة غير صحيّة ولا لزوم لها، وبالتالي ليس هناك ما يمنع انتخاب العضو المسيحي الوحيد المتبقي في المجلس البلدي رئيساً لقطع الطريق على أي أحد يطرح مبدأ اللاميثاقية.

ويكشف الحجيري أن التوافق كان يسير في هذا الاتجاه، خصوصاً أن أعضاء المجلس البلدي لا يعارضون هذا الطرح، على أمل أن تعود البلدية إلى العمل، ويؤكّد أنه لا يعرف سبب الاعتراض الحالي، ويضيف: "نحن ننظر إلى الأمور من منطلق مصلحة البلدة، لكن هناك ربما من يرى الأمور من وجهة نظر شخصيّة أو ذاتية".

ورداً على سؤال حول عدم قانونية هذا الحل، يشير الحجيري إلى أن هذا الموضوع يتعلق بوزارة الداخلية والبلديات، ويؤكد أنه حتى الآن لم يتمّ التوقيع على الاستقالات، التي قدمت من قبل بعض أعضاء المجلس البلدي، وبالتالي المعالجة تكون من الناحية القانونيّة من قبل الوزارة، والأمر نفسه ينطبق على قرار مجلس شورى الدولة.

في المحصّلة، تم تأجيل ترجمة التسوية التي تم التوصل إليها لمعالجة الواقع في بلدية الفاكهة-الجديدة بسبب الاعتراضات عليها، لكن ما حصل يدفع للسؤال عما إذا كانت هذا الاعتراضات ستنجح في اسقاطها.