على ضوء التطورات على الحدود الجنوبية، في منطقة العديسة مقابل مستعمرة مسكافعام الاسرائيلية، وفي ظل إستمرار تل أبيب في بناء الجدار الاسمنتي ووضعها بلوكات في تلك النقطة المتنازع عليها، بدأت تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول ما إذا كانت إسرائيل في طور دفع الأمور نحو إشعال حرب جديدة مع لبنان.

ورغم اعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو انتهاء ما أسماها عملية "درع الشمال"، المتعلقة بالانفاق المزعومة، فان جيشه واصل بناء الجدار غير آبه بتمني "اليونيفل" وقفه، في وقت ظهر الاجماع اللبناني السياسي والعسكري والدبلوماسي على رفض الاعتداء الاسرائيلي، الذي تُرجم من خلال قرارات المجلس الاعلى للدفاع، في حين سارع القائد العام لـ"اليونيفل" ستيفانو دي كول، عقب انتهاء الاجتماع الثلاثي اللبناني–الدولي–الاسرائيلي في الناقورة، إلى تفقد منطقة العديسة، وباشر اتصالاته مع الجانبين اللبناني والاسرائيلي للحفاظ على الهدوء على جانبي الحدود ومنع التوتر.

في هذا السياق، كشفت مصادر أمنية، عبر "النشرة"، أن اللقاء الثلاثي في الناقورة انعقد قبل موعده المحدد، مرة في الشهر، وان الوفد العسكري اللبناني حمل ملفاً مدعّماً بالصور والوثائق للخروقات الاسرائيليّة، منها بناء الجدار على أراضٍ لبنانية في العديسة، لكن الوفد الاسرائيلي لم يقر بذلك، ما استدعى اتخاذ مجلس الدفاع الأعلى قرارات حاسمة، والطلب من الجيش اللبناني التصدي للجيش الاسرائيلي في حال استمر في بناء الجدار في العديسة، بالإضافة إلى اصرار الجيش على الطلب من "اليونيفل" ازالة الجيش الاسرائيلي للمكعبات الاسمنتيّة التسعة التي رفعها في العديسة وكل الانشاءات المتصلة بها.

وتشير المصادر نفسها إلى أن الوفد اللبناني عرض، في اللقاء، جملة خروقات اسرائيلية للقرار 1701، ومنها التنصت الاسرائيلي على شبكة الهاتف اللبنانية واختراقها بتهديدات اسرائيلية موجهة لأهالي كفركلا وعيتا الشعب بالابتعاد عن الحدود، لأن الجيش الاسرائيلي سيفجر الانفاق المزعومة، مع العلم أن الوفد اللبناني كشف أن ما فجرته تل أبيب مقابل عيتا الشعب هي عبّارة مياه ومقابل بليدا مغاور وكهوف لأعمال الزراعة اللبنانية، معتبراً أن تلك التهديدات هدفها التأثير النفسي على سكان الجنوب.

ولفتت هذه المصادر إلى أن الوفد اللبناني عاد وطلب من "اليونيفل" الضغط على اسرائيل للانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم اللبناني من بلدة الغجر، ووقفها التشويش والتنصت على الهاتف اللبناني ومنع زرع أجهزة التجسس في الأراضي اللبنانية، لأنها أعمال عدائية تصعيديّ وتدفع بالأمور إلى التوتر.

وعلى الرغم من الاعتراض اللبناني على اقامة البلوكات في العديسة، فإن استئناف الأعمال اليوم في ظل استنفار للجيش اللبناني، الذي عزز تمركزه في تلك النقطة وفي جنوب الليطاني، ووضع قواته بحال تأهّب دائم للرد على الاعتداءات الاسرائيلية، تبقى الأمور مرهونة بمدى ما قطعته "اليونيفل" من وعود، بأنها ستطلب من تل أبيب وقف عمليات بناء الجدار.