كل المؤشرات توحي بأن لبنان مقبل على أزمة سياسيّة مفتوحة، إنطلاقاً من أزمة تشكيل الحكومة وصولاً إلى الخلاف حول القمّة العربيّة التنمويّة الإقتصاديّة الإجتماعيّة المقرّرة في بيروت، نظراً إلى أن معظم الأفرقاء المعنيين لم يعمدوا إلى خفض سقف مطالبهم طوال الأشهر السابقة، بل على العكس من ذلك كان التصعيد هو سيد الموقف.

في ظل هذا الواقع، يبدو أن التأثيرات الدوليّة والإقليميّة هي العامل الأساسي المؤثّر على هذا الصعيد، ما يدفع إلى السؤال عمّا إذا كان المطلوب إبقاء الأوضاع على ما هي عليها لحين الإنتهاء من معالجة أزمة المنطقة.

في هذا السياق، تنطلق مصادر سياسيّة مطّلعة، عبر "النشرة"، من السجالات التي ترافق القمّة المذكورة، لتؤكّد بأنّ غياب الثقة بين الأفرقاء المحليين هي العامل الأساسي في ما يحصل، نظراً إلى أنّ هذه المشكلة كان هناك امكانيّة لتلافيها طالما أن دور لبنان على هذا الصعيد معروف، سواء بالنسبة إلى دعوة سوريا إلى المشاركة أو بالنسبة إلى الإعتراض على مشاركة الوفد الليبي.

وتشير هذه المصادر إلى أن الدعوات تصدر عن الجامعة العربيّة، بينما دور البلد المُضيف هو تسليم الدعوات فقط، وبالتالي كانَ من المحسوم مُسبقاً بأنّ الدعوة لن توجّه إلى دمشق، طالما لم يصدر قرار عن الجامعة يلغي قرار تجميد عضويتها فيها، بينما طرابلس الغرب ستكون مدعوّة، نظراً إلى أنها إحدى الدول الأعضاء في الجامعة، وتستغرب الضجّة المُثارة حول هذا الموضوع، خصوصاً أن لبنان، الذي يعتمد سياسة النأي بالنفس، لا يستطيع أن يكونَ رأس الحربة في الموضوع السوري، بالرغم من تأكيدها أنه سيكون من أبرز المستفيدين من عودته.

من هذا المنطلق، ترى المصادر نفسها أنه كان من الأفضل، في حال كان هناك من مصلحة وطنية بعدم إنعقاد القمة في ظل الأوضاع العربيّة الحاليّة، أن يطرح التأجيل قبل اليوم، على أمل أن تتمّ معالجة الموضوع السوري قبل الموعد الجديد على أساس أنّه المشكلة الأساس، بينما التأجيل، بعد توجيه الدعوات بشكل رسمي، سيكون له تداعيات على صورة لبنان، وسيكون بمثابة رسالة سلبيّة عن الواقع المحلّي عنوانها الإنقسام على مستوى الموقف السياسي.

وتوضح المصادر السيّاسية المطّلعة أنّ أقصى ما يمكن القيام به، على المستوى اللبناني، كان الدعوة إلى عقد إجتماع عاجل لمجلس وزراء الخارجيّة العرب قبل موعد قمّة بيروت، يبحث فيه ملفّ عودة سوريا إلى الجامعة، إلا أنها توضح أن النّتيجة غير مضمونة، نظراً إلى أنّ الإنقسام بين الدول الأعضاء حول هذه المسألة، بالرغم من تأكيدها وجود غالبية، 10 دول على الأقل من أصل 21، تؤيّد خيار العودة، وتشير إلى أنّ هذه الخطوة تصطدم بموقف رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري المعارض.

على صعيد متّصل، تجزم المصادر نفسها أنّ هذه الأزمة سيكون لها تداعيات على الملفّ الحكومي، بغضّ النظر عن عن موضوع القمّة، حيث سيعمد الأفرقاء المعنيّون إلى تشديد شروطهم لاحقاً، مع العلم أنّ العقدة التي تحول دون الولادة الحكوميّة لا تزال على حالها، لا سيما مع إحتمال إنتقال الأزمة إلى الشارع، في ظلّ الموقف المتشدّد من جانب رئيس المجلس النيابي نبيه بري والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

في المحصّلة، تحذّر هذه المصادر من إنزلاق الوضع اللبناني، في الأيام المقبلة، أكثر، في ظل التهديدات الإسرائيليّة المتصاعدة، التي توحي بأنّ تل أبيب قد تكون في طور الإعداد لعدوان جديد قبل موعد إنتخابات الكنيست في شهر نيسان المقبل، والتي تستدعي التوقّف عندها ملياً.