لا جديد على مستوى الملف الحكومي حتى الساعة، حيث يجمع المتابعون على أن الأمور رُحّلت إلى ما بعد ​القمة العربية​ الإقتصاديّة التنمويّة، التي ستعقد في ​بيروت​ نهاية الإسبوع الجاري، ومن غير الممكن أن تبصر ​الحكومة​ النور قبل الإنتهاء من هذا الإستحقاق.
بالتزامن، يبدو أن الخلافات السابقة قد تكون مرشحة للمزيد من التصعيد، في الأيام المقبلة، على خلفية "الكباش" الذي رافق التحضير لهذه القمة، لا سيما على مستوى مشاركة ​ليبيا​ وعدم دعوة ​سوريا​، والذي كان من الممكن أن ينقل التوتر إلى الشارع.
في هذا السياق، تؤكّد مصادر مواكبة لعمليّة التأليف، عبر "النشرة"، أن الإتصالات بين المعنيين متوقّفة بشكل كامل، نظراً إلى أن الجهود منصبّة على إنجاح القمّة العربيّة، وتشير إلى أن جميع الطروحات السابقة اصطدمت بالرفض، خصوصاً من جانب رئيس الحكومة المكلّف ​سعد الحريري​، الذي تعتبر أنه يكتفي بدور "المتلقي" من دون أن يبادر إلى تقديم أي طرح، وكأنه غير معني بهذا الملف مع العلم أنه المسؤول الأول عن التشكيل.
من وجهة نظر هذه المصادر، بحال إستمرار الواقع على ما هو عليه لا يمكن توقّع ولادة الحكومة في وقت قريب، نظراً إلى أن لا أسس منطقيّة يمكن ​البناء​ عليها للوصول إلى الحلّ المنتظر، لا سيما أن أعضاء "​اللقاء التشاوري​" كانوا مغيّبين عن المشاورات الأخيرة، وبالتالي يمكن القول أن الأمور لا تزال عند نقطة فشل المبادرة، التي كان يقودها المدير العام للأمن العام ​اللواء عباس إبراهيم​، قبل نهاية العام المنصرم، والتي أُسقطت نتيجة الخلاف على موقع المرشّح المفترض جواد عدرة.
في هذا الإطار، تشير المصادر نفسها إلى أنّ مروحة الإتّصالات من المفترض أن تعود إلى الدوران يوم الاثنين المقبل، حيث ستكون البلاد أمام خيارين أساسيين، إنطلاقاً من التحذير الذي كان قد أطلقه وزير المال في حكومة ​تصريف الأعمال​ ​علي حسن خليل​، لناحية عدم توفر الأموال في بعض الوزارات في حال عدم إجتماع حكومة تصريف الأعمال لإقرار موازنة العام 2019.
وتوضح المصادر المواكبة لعمليّة التأليف أن المدّة الزمنيّة التي كان قد حدّدها خليل، شهراً واحداً، شارفت على الإنتهاء، ما يعني العودة إلى طرح إجتماع الحكومة الحاليّة أو الذهاب إلى ​تشكيل الحكومة​ ​الجديدة​ بأسرع وقت ممكن، وتشدّد على أن الخيار الثاني بات صعباً، نظراً إلى أن الحكومة الجديدة لن تكون قادرة على إقرار ​الموازنة​ خلال فترة قصيرة، حيث ستكون مشغولة في صياغة بيانها الوزاري، الذي ستنال ثقة المجلس النيّابي على أساسه، وبالتّالي المرجّح هو العودة إلى الخيار الأول الذي لا يزال يفتقد إلى الإجماع حوله.
على هذا الصعيد، تكشف هذه المصادر أن رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​، صاحب الدعوة إلى إجتماع حكومة تصريف الأعمال، يجد تضامناً معه من جانب حزب "القوات اللبنانية" و"​الحزب التقدمي الإشتراكي​" و"​حزب الله​"، على أساس أن يكون الإجتماع مخصصا لهذا الملف فقط، بينما لا يزال تيار "المستقبل" يدرس هذا الموضوع، وهو لم يعط حتى الساعة أي موقف حاسم سواء بالموافقة أو الرفض، في حين أن "​التيار الوطني الحر​" من أبرز الرافضين لهذه الدعوة، خصوصاً أنها ستفسّر بأنها كفشل لمبادرات تشكيل الحكومة الجديدة، بالرغم من أنه لن يذهب إلى إعلان هذا الموقف بشكل رسمي.
في المحصلة، سيكون من الصعب إستمرار الملف الحكومي على ما هو عليه في المقبل من الأيام، فهل يكون تفعيل حكومة تصريف الأعمال أمراً واقعاً أم ينجح الأفرقاء المعنيون في إبتكار حلول أخرى؟.