رأى أمين سر كتلة "الجمهورية القوية" النائب السابق فادي كرم أن كلام وزير الخارجية جبران باسيل بأن "لولا حزب الله لما وصل العماد عون إلى سدة الرئاسة" يعبّر عن ذهنية انتهازية وصولية لا تعترف بالجميل ولا تقيم للقيم والمبادئ أي احترام، وتحاول الاستفادة من كل تفصيل بعيد وقريب بهدف توسيع مكانتها في السلطة، معتبرا أن "هذه الذهنية لا تبني لا شراكة حقيقية بين المكونات المسيحية، ولا تفاهم بين الفرقاء اللبنانيين، لا بل تؤكد أن صاحب هذه النظرية الهمايونية، يسعى للرجوع إلى سياسة الترويكا التي أدت إلى فشل السلطة وسود الفساد المالي والإداري وبالتالي إلى سلسلة من الانهيارات أهمها الانهيار الاقتصادي والبيئي والاجتماعي".

ولفت كرم في تصريح لـ"الأنباء" الكويتية، إلى أن الشمس شارقة وباسيل ومعه كل من يتبنى نظريته الوصولية، يعرفون تماما من أوصل العماد عون إلى سدة الرئاسة، ويدركون جيدا أن حزب الله لم يستطع خلال سنتين من التعطيل أن يفتح أبواب قصر بعبدا أمام الرئيس عون، إلى أن قال حزب القوات اللبنانية كلمته الحاسمة وأنهى الشغور الرئاسي، وهو ما عادت "القوات" وكرره لإنهاء تعطيل حزب الله لتشكيل حكومة العهد الأولى من أجل أن يستمر هذا العهد، معتبرا بالتالي أن خلفية كلام باسيل، هي مغازلة حليفه حزب الله بعد الصدام السياسي بينهما على خلفية تشكيل الحكومة، وذلك من منطلق طموحه الرئاسي وسعيه لإلغاء الآخرين، في محاولة لفرض نفسه ممثلا وحيدا للمسيحيين عملا بما تقتضيه سياسة الترويكا.

وأكد كرم ان باسيل وبالرغم من محاولاته الدؤوبة لتصنيف نفسه بالمحور السياسي في البلاد وبالممثل الوحيد للمسيحيين، لن يحصد سوى الريح ما لم يعترف بالآخرين قوات ومردة وكتائب، كفرقاء أساسيين في المعادلتين المسيحية أولا والسياسة العامة ثانيا، علما أن أداءه الحالي يضعف العهد والمسيحيين ويؤسس لفشل جديد، مستدركا بالقول: "القوات اللبنانية تتعاطى مع مواقف باسيل بالقطعة، ولن تسمح بالتالي بأن تكون هذه المواقف نموذجا عن الأداء الحكومي، حرصا منها على نجاح الحكومة ومعها العهد". واوضح أن تحالف التيار الوطني الحر مع تيار المستقبل مبني على التسوية الرئاسية، وهو مسألة إيجابية شرط دعمها بسياسة التعاون بين الجميع، علما أن القوات اللبنانية هي من ركبت عناصر التسوية الرئاسية ودعت الجميع للانخراط بهذا المسار والالتزام بأحكامه، مؤكدا من جهة ثانية أن رئيس الحكومة سعد الحريري يسعى جديا لإنقاذ لبنان ويعلق أهمية كبرى على تفاهم الفرقاء اللبنانيين فيما بينهم، انطلاقا من كونه رمز الاعتدال السياسي والسني وهمزة الوصل بين الداخل والخارج.