اشار رئيس الحكومة سعد الحريري الى اننا "نريد الحكومة حكومة افعال لا حكومة اقوال، نريدها حكومة للقرارات الجريئة والاصلاحات التي لا مجال للتهرب منها بعد اليوم، حكومة تتصدى لأسباب الخلل المالي والاداري، كما نريدها حكومة تخاطب معاناة اللبنانيين وتطلعات الشباب للمستقبل وتضع في اولوياتها الاستقرار السياسي والامني لكل المواطنين وترسم سياسة مالية تواكب التحديات"، واكد انه "لا وقت امام الحكومة للترف اللفظي وجدول الاعمال يزخر بالتحديات وعناوين الانجاز وترشيد الانفاق ومكافحة الفساد".

اضاف الحريري خلال تلاوته البيان الوزاري امام مجلس النواب لنيل الثقة، "امامنا فرصة لن تتكرر للانقاذ وللاصلاح ومسؤولية عدم تفويت هذه الفرصة تقع على كل الشركاء في السلطة والتكامل الايجابي مع دور المعارضة والمبادرة لتحقيق ما التزمنا به امام اللبنانيين والاشقاق والاصدقاء، والتصدي للتحديات تتطلب ورشة عمل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية".

واكد الحريري اننا "في مركب واحد والثقوب التي تهدد المركب معروفة ولا جدوى من تقاذف المسؤوليات، المطلوب اجراءات واصلاحات جريئة قد تكون صعبة ومؤلمة لتجنب تدهور الاوضاع الاقتصادية والمالية الى حال اشد صعوبة، وتؤكد الحكومة ان اتفاق الطائف والدستور هما اساس الحفاظ على الاستقرار والسلم الاهلي، كما تؤكد لحكومة الالتفاف حول الجيش والمؤسسات الامنية في مكافحة الارهاب وشبكات التجسس الاسرائيلي وتعزيز سلطة القضاء واستقلاليته".

واشار الحريري الى ان اللبنانيين يتطلعون الى الدولة ومؤسسات للنهوض وحكومتنا تلتزم التنفيذ السريع والفعال لبرنامج اقتصادي خدماتي اجتماعي انمائي منوازن يرتكز على رؤية الحكومة المقدمة الى سيدر ورؤية المجلس الاقتصادي الاجتماعي، والتسريع في تنفيذ المشاريع التي تم تأمين تمويل لها قبل انعقاد سيدر والتي تقدر بـ3.3 مليار دولار واتباع سياسة مالية ونقدية متناغمة تعزز الثقة بالاقتصاد وتخفض نسبة الدين العام، وشروع الحكومة بمناقشة مشروع موازنة العام 2019 وارسال مشروع قطع حساب عن السنوات السابقة الى المجلس النيابي. واكد العمل على شفافية الموازنة وتطوير مستوى خدمات وزارة المالية الالكترونية وتطوير التدقيق الداخلي، والاستمرار في سياسية استقرار سعر الصرف باعتبارها اولوية للاستقرار المالي والاقتصادي".

وشدد على ضرورة اعادة هيكلة القطاع العام من خلال دراسة وصفية للعاملين فيه تبين اعدادهم وانتاجيتهم والشواغر والفوائض، واقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد واصدار المراسيم التطبيقية لحق الوصول الى المعلومات. والعن التزام الحكومة تأمين التغذية الكهربائية 24/24 في أسرع وقت وإعادة التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان. واشار الى تلزيم تراخيص بلوكات الدورة الثانية خلال سنة وإصدار المراسيم التطبيقية لقانون دعم الشفافية في قطاع البترول، كما ان حكومتنا تلتزم التنفيذ السريع لبرنامج اقتصادي اصلاحي خدماتي وانمائي.

واعلن الحريري خلال تلاوته مقررات البيان الوزاري: "استكمال تنفيذ خطة الفايات الصلبة التي أطلقتها الحكومة السابقة ومراجعة وتحديث الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه التي وافق عليها مجلس الوزراء عام 2012، وتأمين تغطية عالية الجودة على الصعيد الوطني لشبكة الخلوي 3G 4g 5g"، ووضع استراتيجية للتحول إلى الاقتصاد الرقمي والاستفادة من القطاع الخاص، تمديد كابل بحري ثالث يربط لبنان مباشرة بأوروبا".

واكد الحريري حماية البيئة تطبيقاً للقوانين والمراسيم واعتماد دراسات الأثر البيئي واعداد خطط حماية بيئية للأنهر ووقف مصادر التلوث، والعمل على إلغاء وزارة الإعلام وتشكيل المجلس الأعلى للإعلام، والعمل على تأمين التغطية الصحية الشاملة والعمل على إقرار قانون التقاعد وضمان الشيخوخة، والعمل على ضمان الوصول إلى حق التعليم في المدارس الرسمية والخاصة والحرص على استقرار التعليم وتأمين الانترنت، واكد دور الثقافة المحوري في عملية النهوض الاقتصادي في لبنان والتركيز على المحافظة على التراث والاستثمار. واشار الى ان الحكومة تكرر الالتزام بخطا بالقسم للرئيس ميشال عون، وتؤكد ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية، وستواصل الحكومة تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة وتأكيد الشراكة مع الاتحاد الاوروبي، اما الصراع مع العدو الاسرائيلي فإننا لن نألو جهدا ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من اراض لبنانية محتلة وحماية وطننا كم عدو لا يزال يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية وذلك استنادا الى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقرار ووحدته وسلامة ابنائه".

ولفت الحريري الى ان الحكومة تؤكد على واجب تحرير مزارع شبعا بشتى الوسائل المشروعة، كما انها ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت لتحقيق العدالة في قضية اغتيال رفيق الحريري، ستضاعف الحكومة جهودها على كل المستويات لمتابعة قضية السيد موسى الصدر ورفيقيه. واكد احترام الحكومة المواثيق الدولية بوجوب اخراج موضوع اللاجئين من التجاذب السياسي، مع الاصرار على ان الحل الوحيد هو بعودة امنة الى بلدهم ورفض اي شكل من اندماجهم او توطينهم في المجتمعات المضيفة. وجدد ترحيب الحكومة بالمبادرة الروسية لاعادتهم الى بلادهم ونعيد التاكيد على التزام الحكومة احكام الدستور الرافضة مبدأ التوطين والتمسك بحق عودة الفلسطينيين، ولفت الى ان الحكومة تلتزم بمواصلة التعاون مع المجلس النيابي لاقرار قانون اللامركزية الاداية واشراك المجتمع المدني في صنع القرار وتعزيز دور المرأة في الحياة العامة والسياسية ومكافحة التمييز ضدها.

وكرر الحريري التزام الحكومة بما جاء في خطاب القسم ان لبنان السائر بين الالغام ما يزال بمنأى بفضل وحدة الشعب وتمسكه بسلمه الاهلي من هنا ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية واعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا.