بالرغم من أن المواقف التي أطلقها رئيس الحكومة سعد الحريري في ذكرى 14 شباط من ملف النازحين السوريين والتي أكد فيها على العودة الطوعيّة وأن تنسيق دول أخرى مع النظام السوري أثبت أنه غير مجدٍ لاعادتهم، قد لا تروق للكثيرين وبخاصة لوزير الخارجية جبران باسيل الذي يسعى جاهدا لاسقاط "العودة الطوعيّة" من الأجندة الرسميّة اللبنانية لمصلحة "العودة الآمنة"، الا أن معنيين بالملف لا يرون وجود ما يستدعي القلق من اشتباك قريب عند طرحه على طاولة مجلس الوزراء.

في هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة أن الحريري أو غيره من المسؤولين والزعماء اللبنانيين المعارضين للنظام في سوريا، لن يقفوا حجر عثرة في وجه اي اتفاق بين الدولتين اللبنانية والسورية على اعادة القسم الأكبر من النازحين البالغ عددهم مليون ونصف المليون الى قراهم وبلداتهم شرط أن تكون العودة "آمنة". وتشير المصادر الى انه سيتم في وقت قريب انطلاق العمل لحلّ هذه الأزمة التي دخلت عامها الثامن بتقسيم المهام على 3 شخصيات على تماس مباشر مع دمشق هي، مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب. وبعكس ما أشيع عن زيارة قام بها الغريب ورئيس الحزب "الديمقراطي اللبناني" النائب طلال ارسلان الى سوريا لبحث الملف مع الرئيس السوري بشار الأسد، فان المصادر تؤكد أنه "لم تحصل أي زيارة من هذا النوع حتى الساعة، وهي متى حصلت سيتمّ الاعلان عنها من دون أي حرج، خاصة وان الغريب وارسلان على حد سواء كانا واضحين تماما بتشديدهما على ان لا حل للملف من دون التنسيق مع دمشق، وهو ما يؤيده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير باسيل، ويجعل التواصل المباشر مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد لاعادة النازحين أمرا حاصلا لا محال وليس الا مسألة وقت".

ولن يكون مستبعدا أن يكون الوزير باسيل أول من يحمل الملف الى سوريا خاصة وأن زيارته للقاء الرئيس السوري باتت هي الأخرى بحكم القائمة بانتظار الترتيبات النهائيّة وضمان عدم عودته خالي الوفاض. أما موقف الحكومة اللبنانيّة والحريري من زيارة مماثلة كما من الآلية التي ستُتبع لحل الأزمة بالتنسيق مع دمشق، فهو، وبحسب المصادر، لا شكّ سيكون موقف الممتعض لكن غير القادر على الاعتراض أو العرقلة، "فالموضوع مُتّفق عليه سواء بين الحريري وعون أو بين الحريري وباسيل. سترتفع بعض الأصوات المستقبلية المستاءة وحتى المحذّرة وسترافقها أصوات مماثلة قواتيّة واشتراكيّة، قد توحي للبعض ان اصطفاف 14 آذار قد عاد الى الحياة من داخل مجلس الوزراء، الا ان مصير هذه الأصوات لن يتأخر بأن يتلاشى مع طرح ملف جديد على الطاولة يفرّق حلفاء الماضي، وما أكثرها".

بالمحصّلة، يبدو أن التفاهم غير المعلن بين تيار "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" لحل ملفّ النازحين يقضي باعتماد الحريري "سياسة النعامة" لفترة من الزمن لتفادي المزيد من الاحراج، ولضمان عودة القسم الأكبر من هؤلاء النازحين في ظل قناعة لدى رئيس الجمهوريّة بأن لا مجال لحل الأزمة الاقتصادية التي تشكّل أولويّة الأولويّات بالنسبة له قبل حلّ أزمة النزوح.