يُجمِع قادة الرأي والخبراء في السياسة والمحللون والمعلقون على أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة ولي العهد القائد البطل المتواضع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والمملكة العربية السعودية مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي حوّل المملكة العربية السعودية وبسرعة فائقة إلى مرحلة العصرية والعصرنة ودخلت عالم التقدم والعالم المتقدِّم، من دون ان يتخلى عن عراقة التاريخ ودفء الإيمان. اللذين يشكِّلان "الثنائية الماسيَّة" التي يندر ان تتواجد في بلد.

***

روح الشباب هذه انعكست على ديبلوماسيي هاتين الدولتين الحبيبتين، في لبنان خير دليل على ذلك، فالسفير الدكتور حمد الشامسي مفعم بالحيوية بحيث اخرج الديبلوماسية من مفهوم "الجمود" إلى الديبلوماسية الناشطة والنشيطة: لا يهدأ ولا يستكين، من منطقة إلى منطقة، ومن نشاط إلى نشاط.

والسفير وليد البخاري يشكل مع السفير الشامسي ثنائية فريدة ندر ان شَهَدَ مثيلًا لها عالم الديبلوماسية.

حركتهما في لبنان تستوحي نهج قيادتيهما:

فمن الإمارات روح التسامح ومن المملكة السعودية روح الأخوة، لا يتركان مناسبة إلا ويُظهران ما تكنَّه الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من حب للبنان، عبر الآباء الى الابناء، وقد بلغ هذا الشعور ذروته بالزيارة التي قام بها المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا لبيروت وجولته على الرؤساء ومشاركته في الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، ولم يكتفِ بذلك بل تزامن وجوده في لبنان مع زفَّ خبر إلى اللبنانيين، اعلنه السفير البخاري عن رفع الحظر عن زيارة السعوديين للبنان.

تجلى الإهتمام الإماراتي والسعودي في "الإحتضان" للحالة الحريرية، وأكثر ما تجلىّ ذلك في الذكرى الرابعة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد وما تلاها وما أعقبها من حركة ناشطة قام بها الديبلوماسيون الشباب.

والأحتضان لم يكن ديبلوماسيًا فحسب بل كان احتضانًا شعبيًا من جمهور رفيق الحريري الإنسان، هذا الجمهور الذي كلمّا أضيفت سنة على الذكرى، تضاعف عدده وهو عدد الأوفياء لخطه ونهجه والعصر الذهبي للإعمار الذي لم يكتمل باستشهاده.

***

دولة الرئيس الشيخ سعد الحريري

لأنعاش الذاكرة، ولئلا يؤخذ كلامنا عند "الغيارى" بغير مفهومه، نكتب مع أعمق الأواصر العائلية والتاريخية ومع كل الموّدة وبكثير من الحزن.

بكل أمانة وقفنا معكم، مشينا معكم، كتبنا معكم ولكم، وكنا ولا نزال أوفياء لكم،

سميناكم الزعيم الشاب والقائد وأم الصبي، ضاربين بعرض الحائط كلّ أهل السياسة،

كيلَت لنا الإتهامات بسبب وقوفنا الثابت والحازم بجانبكم، مقتنعين أم لا،

أُحرقَت منازلنا بسبب ما كتبنا تأييدًا للمحكمة الدولية،

جاريناكم في تحولاتكم ولم نأبه لتهديد أو وعيد.

سميتم رئيس تيار المردة مرشحًا لرئاسة الجمهورية، مشينا معكم دولة الرئيس، وكيف لا نسير مع نجل الشهيد طوني فرنجيه وحفيد الرئيس سليمان فرنجيه صديق الوالد المؤسس سعيد فريحه وكانا يلتقيان على العروبة وحب لبنان والعمل لأجله.

ثم اخترتم دعم العماد ميشال عون للرئاسة فكنّا بجانب العماد عون قبلكم خصوصًا وانه صديق العمر مع عائلته وهو القائد الميداني منذ ان كان قائدًا للواء الثامن حين تعرفنا عليه، بطل سوق الغرب.

إنها الثقة، البعض يقول إنها "ثقة عمياء" لكننَّا لا نريدها كذلك بل هي عن سابق تصور وتصميم لأننا راهنا، والرهان عندنا ومن شيمنا إمّا ان يكون كبيرًا أو لا يكون.

دولة الرئيس الشيخ سعد الحريري

اليوم تباشرون الحكم من جديد، من خلال حكومة جديدة، ومن مبدأ الثواب والعقاب، ومن وحي كلمتكم في الذكرى الرابعة عشرة لإستشهاد الكبير الرئيس رفيق حريري طيّب الله ثراه، ومناشدتكم لوقف الهدر والفساد والفاسدين، وكأن الشعب هو المسؤول عن السلطتين التنفيذية والتشعريعية أي حوالى 158 شخصاً، مقابل أربعة ملايين لبناني مقهور.

- إذاً عاقبوا الشعب لأنه هو الذي تسبّب بتحميل خزينة الدولة عشرات مليارات الدولارات ديون.

- وهو الذي تسببَّ بأن تكون مؤسسة كهرباء لبنان واقعة تحت عجز أكثر من ثلاثين مليار دولار دين.

- والشعب أيضاً هو الذي يمنع الشفافية ويمنع المساءلة والمحاسبة.

- واستطراداً الشعب هو الذي رفع قيمة الدَيْن من عشرة مليارات دولار إلى ثمانين مليار دولار، هذا إذا وقفنا عند هذا الحد.

- لا ننسى ان الشعب هو الذي أقرّ سلسلة الرتب والرواتب وأخطأ في احتساب عدد موظفي القطاع العام، فمن واجباته تحمَّل توفير التغطية لها الى ولد الولد.

- كلّ ما سبق صحيح، أليس هذا الشعب هو الذي اختار الطبقة السياسية المشكو منها؟

***

أكثر ما ألمنا حين مارستم دور رئاسة التحرير في الزميلة "النهار" مع ابنة الشهيد رحمه الله جبران تويني وأحسنت بالفكرة للدخل الإعلاني، وقد اعتز بكم الزملاء الذين كانوا في صحيفة الرئيس رفيق الحريري المؤسس لـ "المستقبل".

لكن اعتزازهم كان ممزوجًا بالحسرة، إذ تمنّوا ولو لمرة واحدة توليكم رئاسة تحرير "المستقبل" قبل أن يوقف الإصدار الورقي، قد يرد احدٌ من "الأحباء" أنكم مساهمون في "النهار" منذ أيام والدكم الرئيس الشهيد، صحيح لكن ليس كل مساهم يتولى رئاسة التحرير، وأكثر من ذلك، إن هذه الحصة لها قصة أليمة كلنا نعرفها.

نقول كلمة حق، لروح والدكم الإنسان وهو من أكبر وأشرف وأوفى القلوب لاصدقائه ومحبيه، حين طُلب منه ان يسترد اسهمه ويدع رحمه الله غسان تويني أن يعيد كافة المبلغ مقسطاً، فعل الرئيس الشهيد ما طُلب منه صورياً، والدليل انه لا يزال لدولتكم الجزء الأكبر من الاسهم.

***

دولة الرئيس الشيخ سعد الحريري

مباركةٌ خطوة ان تكون رئيسًا للتحرير ليومٍ واحدٍ، لكن الأهم ان تكون "رئيسنا لتحرير لبنان" من الفساد والديون والعجز والبطالة والنفايات والتلوث والتقنين والرشاوى في الإدارات العامة، ناهيك، عن التوسع في أبواب الفساد والهدر والربح السريع وهو بحاجة الى مجلدات.

حتماً سنواكبكم في توليكم مهامكم الجمّة، فنسمِّي الأشياء بأسمائها من دون مواربة أو رمادية في التعاطي: ما هو صحّ سنقول عنه إنه صحّ، وما هو خطأ سنقول عنه إنه خطأ جسيم، لم يعد هناك ترف الوقت "لشيبتُنا" للمسايرة.

أليس دولتكم القائل منذ أسبوع في الإمارات العربية المتحدة وبعد "الصُلحة المباركة": "إنها الفُرصة الأخيرة"؟؟