يقول فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون: "إن شطف الدرج يبدأ من فوق".

وفي مكان آخر يقول: "ليس على يدي عمالة وعمولة"، وهذا صحيح لأننا نعرف فخامته منذ زمن بعيد ولغاية اليوم لم يتغيَّر، بل زاد تواضعاً وبساطة وشفافية ذاتية لا منافس له فيها.

وفي مكان ثالث يقول: "إن البلد مسروق وغير مكسور"، هنا نضيف بل هو "منهوب" وهي الكلمة التي أبى فخامته عن ذكرها بروتوكولياً واحتراماً.

***

هذه ثلاثية رائعة، تُشكِّل "شبكة أمان للمواطن وللبلد"، خصوصًا ان رئيس الجمهورية هو الوحيد بموجب الدستور الذي يقسم اليمين الدستورية حين ينتخب، فبموجب المادة 50 من الدستور. يتلو رئيس الجمهورية القسم التالي:

"احلف بالله العظيم اني احترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها وأحفظ استقلال الوطن وسلامة اراضيه".

***

تزامناً مع كلام فخامة الرئيس، هناك مقولة رئيس وزراء لبنان الشيخ سعد الحريري في عدة محافل، وهي "انها الفرصة الأخيرة"...

بمفهومنا البسيط والمبسط الذي يتماشى مع عقول الأربعة ملايين مواطن، ان البلد ليس على شفير الهاوية بل تجاوز الشفير وأصبح في الهاوية، ومن المكابرة قول عكس ذلك "سيدر" هي الفرصة الأخيرة لنا.

***

قمة العجب والتعجب ان كل السياسيين يتكلمون عن الفساد والهدر وملفات جاهزة للقضاء لكن لا ذكر "لشبحٍ واحدٍ" فهل يا ترى الهدر والفساد يتمان فقط ليلاً بواسطة "الأشباح"؟ ثم يستكملان في النهار؟ وإذا استكملا نهاراً، هل تضيع صفة "الشبح" لتعود بحلة الإنسان؟ إذاً من هو؟ من هم؟؟

اللبناني مواطن وإن كان عادياً فهو صاحب فطنة وحنكة ودراية أينما كان حتى في أقاصي العالم وصولا الى ألاسكا، يتساءل كيف كبار المسؤولين وبنفس النمط يتكلمون عن فساد وهدر ولا ذكر لفاسد أو هادر وإذا ذُكرنا اسماً واحداً و"من شفَطَ الدرج من تحت لفوق"، "رحنا" الى محكمة المطبوعات والى المماحكات وعدم القدرة مجدداً على الكتابة، حتى كتابة ما يردده الناس الخيَّرون الطيَّبون العفويون.

"الفرصة الأخيرة" أمامنا

والديون أيضاً

البلد اليوم أمام عجز عام وديون قاربت المئة مليار دولار، ولكن ما يجب ان يعرفه المواطن أنه منذ العام 1992 أي منذ بدء مرحلة الإعمار، صُرِف في البلد نحو 250 مليار دولار، فأين "بيَّنت" هذه المليارات؟

هل "بينت" في إعادة الكهرباء؟

هل "بينت" في معالجة النفايات؟

هل "بينت" في المستشفيات الحكومية؟

هل "بينت" في الاوتوسترادات والجسور والأنفاق؟

هل " بينت" في أبنية المباني الحكومية؟

هل "بينت" في المدارس الرسمية؟

هل "بينت" في أعمال الصيانة؟

***

أفلام الرعب

يبدو أنها حقيقية في زماننا؟

إذا لم "تتبيِّن" في كل ما سبق، فهذا يعني ان الأموال التي رُصِدَت أو صُرِفَت، تكون ذهبت إلى مكان آخر، أي إلى الجيوب والحسابات المصرفية في الداخل او في الخارج؟

هذا يعني ان هناك هدرًا، والهدر يأتي من فساد، والفساد يأتي من بشر من لحم ودم والأشباح فقط في افلام الرعب أو في أفلام دراكولا أو في أفلام مصاصي الدماء ليلاً، والظهور بأوجه حسنة نهاراً.

***

في قلب الفرصة الأخيرة؟

فمن أين نبدأ؟

هناك مَن يوقِّع على أمر الصرف، والسؤال هنا: مَن كان أو كانوا يوقَّعون على أوامر الصرف؟

ولتنفيذ المشاريع، هناك مَن كانوا يقبضون الاموال لإنجاز المشاريع.

وهناك مَن كانوا يتسلمون الأعمال.

هذه هي الحلقة التي على يدها طارت الـ 250 مليار دولار.

وإذا كان لا فساد من دون فاسدين ولا هدر من دون هادرين، فإن الواجب يقتضي تسميتهم لتسهيل ملاحقتهم من قبل التفتيش والقضاء وسائر الأجهزة المختصة.

ولكن كيف يمكن ملاحقة هؤلاء واحالتهم الى القضاء دون كشف اسمائهم.

***

وهنا الضياع الكامل بالفرصة والفرص والصارفين... وعلى سبيل المثال لا الحصر كيف نرفع ملف الهبات المكرمات من دول عربية شقيقة الى لبنان بعد العدوان الاسرائيلي الغاشم في تموز 2006، على طريقة "شَفَطْ الدرج من تحت"؟.

يعني بمفهوم عقولنا نحن الشعب إن لا مجال لذكر أسم واحد هذا يعني التغطية الكاملة ليس إلا.

ولننظر اليه أو اليهم اليوم الى فوق: ابنية، شركات، شركاء في مصارف، سلسلة مطاعم وفنادق.

مَن سيحيلهم الى القضاء؟

وكم سنة سيستغرق في حال جرى التقدم بإخبار من قبل السياسيين أنفسهم.

كلما نتكلم عن الهدر والفساد والمحاسبة، الله وحده يعلم كيف ستتدرج الأمور الى الأفضل، هذا دعاء انما دون محاسبة الماضي وأشباحه نبقى كما نحن بدين الـ 100 مليار دولار.

"الفرصة الأخيرة"...

لهدر وفساد الفاسدين في الكهرباء

معظم الصرف والدَيْن العام جاء من قطاع الكهرباء سواء على صعيد بناء المعامل أو على صعيد استيراد الفيول. الأرقام تشير إلى ان ما يقارب الخمسين مليار دولار دُفعت على الكهرباء، فأين "بيَّن" هذا المبلغ؟ هل يُعقَل ان يكون صُرِف هذا المبلغ وما زال البلد، بعد أكثر من ربع قرن على بدء مرحلة الإعمار يعيش على المولِّدات الخاصة وبواخر توليد الكهرباء؟

نقول كلمة حق لولا فكرة البواخر للوزير الديناميكي الذي لا يكن ولا يستكين ولا ينام جبران باسيل لكنا في ظلمة منذ سنوات.

انه حقاً "شفط الدرج من تحت الى فوق"، فلماذا انشاء المعامل على الفيول، الأكثر كلفة والاكثر تلوثًا؟

ولماذا رُفض استبداله بالغاز، الأقل كلفة والأقل تلوثًا؟

ما علاقة شركات استيراد الفيول؟ وأين مصلحتها في الاستمرار في استيراد ما هو ملوِّث أكثر ومكلِف أكثر؟

مَن هي الشركات التي تستورد؟

مَن هم أصحابها؟

مَن هم شركاؤها من داخل السلطة؟

تريدون ان تعرفوا؟ عودوا إلى جداول الرحلات في الصيف إلى اليونان، ومن حجز الطائرات لعشرات المدعوين لتمضية أيام من الحفلات في إحدى الجزر اليونانية؟

جداول الرحلات معروفة، والمدعوون معروفون، ومن هذه الجداول ومن لوائح المدعوين تظهر منظومة الفيول والمعامل والبواخر وتظهر اسماء مستوردي الفيول وأرباحهم الخيالية، اما المتضررون فهم الناس الذين لم يذهبوا ترفاً الى اليونان بل دفعوا تكاليف هذه الرحلات من خلال الفواتير الباهظة.

وللبحث صلة ...