شدّد النائب السابق غسان مخيبر على وجوب اقرار قانون جديد للاعلام يحمي الحريات والاعلاميين، لافتا الى انه تقدم بالتعاون مع جمعية "مهارات" في العام 2010 باقتراح قانون جديد للاعلام في لبنان وتمّ تسجيله في مجلس النواب اللبناني تحت رقم 2010/441، الا انه وبعد مرور 9 سنوات على تسجيله فهو لم يقرّ بعد رغم مناقشته في لجنة الاعلام والاتصالات في العام 2016.

وأشار مخيبر في حديث لـ"النشرة" الى وجود مجموعة معوقات أمام حريّة الرأي والاعلام، ما يوجب تعديل القوانين وليس فقط تعديل الممارسات، سواء المتعلقة بحريّة تأسيس وسائل الاعلام المطبوعة والمرئيّة والمسموعة والمناشير والاعلام الالكتروني، أو المرتبطة بنظام الترخيص المعتمد، والذي يعد مخالفا للدستور ويستدعي التعديل. واضاف: "كما ان هناك تعسّفا باستعمال حقّ الملاحقة والمحاكمة، لذلك يلحظ مشروع القانون إلغاء عقوبة الحبس والتوقيف الاحتياطي والتحقيق والاستدعاء الى مخافر الشرطة للتحقيق في جميع قضايا النشر التقليدية أو الالكترونيّة والاستعاضة عنها بالغرامات".

واعتبر مخيبر أن هناك مشكلة كبيرة باجراء بعض التحقيقات أمام الشرطة وليس القضاء، اضافة لتسجيل الكثير من التوقيفات بجرائم رأي، ما بات يستدعي الاسراع باقرار مشروع القانون الذي تقدّمنا به، لافتا الى أنّ منظومة الدولة والدين هي التي تؤخر التقدّم به قدما لأنّ لها مصلحة بالملاحقات. وقال: "الحريات، وبالتحديد حريّة الرأي والتعبير كما حريّة الاعلام، لا تتناقض مع المصلحة العامة والأمن العام أو الأخلاق العامة، كما يحلو للبعض تصويرها".

وأوضح مخيبر أن "مشروع قانون الاعلام الجديد يمنع التوقيفات الاحتياطيّة، خاصة أنه تم تسجيل الكثير من حالات التعسّف ما يستدعي من القضاء أن يطوّر ممارساته في هذه المرحلة بانتظار أن يقر مجلس النواب هذا القانون، فيبتعد قدر الامكان عن التعسّف ويطور طرق الاستقصاء والمحاكمة".

وردًّا على سؤال عما اذا كان منسوب الحريّات تراجع مؤخّرًا في لبنان وازداد منسوب الملاحقات بجرائم الرأي، اعتبر مخيبر أنه في كل فترة يخرج من يتحدّث عن ارتفاع هذا المنسوب، لكن وبحسب متابعتي لممارسة الحريّات منذ زمن طويل، يمكن الحديث عن أنّ الثقافة في التعامل مع الموضوع لم تتغيّر، لكن كمّ وعدد الملاحقات قد يكون ازداد مع تطور الاعلام الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي بحيث بات هناك مجالات أكبر للتعبير عن الرأي. واضاف: "القانون الذي تقدمنا به يتعامل مع فكرة حريّة الرأي بغض النظر اذا كان من يلجأ اليها صحافي او ناشط أو مواطن عادي، لذلك كانت الدعوة لوقف التوقيفات الاحتياطيّة ليس فقط للصحافيين انما ايضا لكل مواطن عبّر عن رأيه".

وشدّد مخيبر على وجوب تأمين الحماية اللازمة للصحافيين ليس فقط بمواجهة الدولة انما داخل المؤسّسات التي يعملون فيها.