رفعت كاتبة العدل في بيروت "ر. ق." ​دعوى قضائية​ على صحيفة "​النشرة​" الإلكترونية بتهمة "نشر أخبار كاذبة" على خلفيّة مقال حول عصابة إتّجار بالفتيات الأثيوبيات، كانت هي بطلتها بسبب دورها في التوقيع على تعهّدات تحمل أسماء أشخاص لم يحضروا أمامها. بناء على ذلك، تعرض "النشرة" ملابسات ذلك الملف، وتنشر وثائق جديدة تثبت قيام كاتبة العدل، التي تلعب دور "الضابط العمومي" في الدولة ال​لبنان​يّة، بعدّة مخالفات للقوانين اللبنانيّة.
بداية، وبالعودة إلى ملفّ العصابة التي يرأسها المدعو "ب. خ."، فوفق القرار الظنّي الصادر عن قاضي التحقيق في بعبدا كمال نصار بتاريخ 11/06/2018 قرار رقم 292/2018، والملفّ موجود حالياً لدى الهيئة الاتهاميّة في ​جبل لبنان​ برئاسة منذر ذبيان برقم 456/2018، رقم أساس نيابة عامة جبل لبنان: 46071/2016، فهناك تعهّد مزوّر، منسوب التوقيع الموجود عليه للسيدة "ف. هـ."، التي فوجئت بدخول عاملة أثيوبيّة إلى الأراضي اللبنانية على اسمها من خلال تعهّد منسوب لها زوراً مصادق عليه من الكاتبة العدل "ر. ق." ومُسجَّل في سجلاتها الرسمية برقم 542/2016 تاريخ 29/01/2016، كما تبيَّن تورط الأساسي في هذا الملف "ب. خ."، بحيث من يزوِّر تواقيع أصحاب العلاقة، ومن ضمنهم توقيع السيدة "ف. هـ."، هم إما "ب. خ."، أو إبن شقيقته "ح. خ." الأمر الثابت في متن الصفحة /4/ من القرار الظني المذكور أعلاه.
وهذا التعهّد، هدفه غاية مُحدَّدة تتلخّص في الاستحصال للعاملات الأجنبيات على سمة دخول إلى لبنان، لإجبارهنّ قسراً على العمل في أمور غير مشروعة، ومنها ​الدعارة​ وفق صور موجودة لهنّ. كما أن "ر. ق." تُركت رهن التحقيق في هذه القضيّة، بعد أن تمّ الاستماع إليها بصفة شاهد.
بناء على ما تقدّم، لماذا لم تقم كاتبة العدل، في الحدّ الأدنى، بإبلاغ ​وزارة العدل​ التي ترتبط بها قانوناً، بما جرى معها وبما تم التحقيق معها بشأنه، وذلك أسوةً بما يقوم به أيّ كاتب عدل عندما يتعلّق الأمر بالمستندات الرسميّة الصادرة عن دائرته، لا سيَّما وأنها زعمت بأنه قد يكون أحدهم قد زوَّر هوية السيدة "ف. هـ."، الأمر الذي كان يوجب على "ر. ق."، إحاطة وزارة العدل علماً بهذا الأمر، كي تقوم هذه الأخيرة، كما تفعل عادة، بالتعميم على جميع ​كتاب العدل​ لأخذ الحيطة والحذر، لناحية وجود شبهات جدّية حول قيام أحدهم بتزوير هويّة السيدة "ف. هـ.".، كما زعمت "ر. ق.".
كما ثبت حصول عمليّات التزوير واستعمال المزوَّر من خلال ما أدلت به مديرة مكتب "ب. خ." المدعوّة "ش. ع."، لناحية أن المدعى عليه يؤمّن مستندات مزوّرة مصادق عليها من كاتبة العدل وبعلمها ومعرفتها وبرضاها، من خلال اعتماد نفس الوسيلة ونفس الأشخاص المذكورين أعلاه.
وفي سياق آخر، وبنتيجة التحقيقات الجدّية والاستقصاءات التي قامت بها المديريّة العامة للأمن العام، فإنّ المدير العام للأمن العام اتخذ القرار رقم 16280/ق.م.ع/1 تاريخ 27/02/2017، القاضي بعدم قبول المعاملات الصادرة عن دائرة "ر. ق.".

"ليس من الضروري أن يحضر أمامي"


من الثابت في إفادة "ر. ق." الواردة في الصفحة رقم /3/ من القرار الظنّي المذكور، بأنها أكَّدت بأن السيدة "ف. هـ." وقّعت بتوقيعها أمامها، وأن المعاملات دائماً ما يوقّع الشخص المعني أمامها. في حين أن التسجيل المرفق بصوت "ر. ق." يُثبِت كذب هذه الإفادة، لأنّها أكّدت بأن ليس من الضروري أن يوقِّع أصحاب العلاقة أمامها، لا بل وصل بها الأمر في إحدى المرات إلى حدّ تهديد الموظفة المكلفة التي تنوب عنها قانوناً أثناء فترة غيابها بالـ"كحش" (الطرد) من دائرتها في حال أصرَّت على طلبها توقيع أصحاب العلاقة أمامها، فجاء في ذلك التسجيل الذي حصلت عليه "النشرة" بصوت كاتبة العدل ما يلي:
"قال شو المكلّفة لي عندي بتقلو لمحمود لي عم تمضوني والزباين منن هون بيمضو برّا انا ما فيي هيك، انا عمسؤوليتي عم بمضي خود بقا هلق بجبلا "ف. ج. ا." يمضي نظام الشركة وبجبلا زبونتي لي حدّي بالبناية تمضي عقد العمل قدّاما، هي والخادمة قلتلا لـ"ع" فوتي قوليلا انتي شكري ربك جايي على دايرة معروفة شو هي هالدايرة وشو نضيفة من انضف دواير كتاب العدل، اسألي مين الاستاذة بالوزارة وزباينها، في زباين ما فيي قلاّ نزلي انتي والخادمة ما بأثّر بس عقد بيع مثلا بكرا انت حتروحي تمضي، وقلتلا، قوليلا اذا متضايقة او ما بناسبك هالشي الاستاذة ما سافرت هلق منتصل فيا بدي اكحشها كحش" (أطردها).

حضر أمامها وهو خارج لبنان!


والدليل على كذب شهادة "ر. ق." بتاريخ 25/04/2016، في التحقيق الجنائي، رقم أساس نيابة عامة جبل لبنان: 46071/2016، عندما تمّ الاستماع إليها بصفة شاهد في هذا الملفّ، هو المعطيات والأدلّة الإضافية التالية:
النظام التأسيسي لإحدى الشركات مُسجَّل لدى الكاتبة العدل بتاريخ 20/03/2017 عدد 1621/2017، ومذكور في المادة الرابعة عشرة من هذا النظام أنّ هذا العقد حُرّر على نسخة أصليّة واحدة تودع لدى كاتب العدل في الشيّاح (...)، وهذا النظام موقّع من السيد "م. ح.".
وقد استحصلت "النشرة" على حركة دخول وخروج السيد "م. ح." من لبنان واليه، حيث تبيَّن من الإفادة الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام بتاريخ 28/06/2018 برقم 13438/اع/و/ع بأنَّه كان خارج الأراضي اللبنانيّة خلال الفترة المُمتدَّة من تاريخ 19/02/2017 ولغاية تاريخ 22/04/2017، وبالتالي فإنه كان خارج الأراضي اللبنانية عندما قامت "ر. ق." بالتصديق على التوقيع المنسوب له على عقد تأسيس هذه الشركة، المُسجَّل لديها بتاريخ 20/03/2017 عدد 1621/2017.!
أي أن كاتبة العدل، وبعد إدلائها بشهادتها في ملف السيدة "ف. هـ."، قامت بالتصديق على توقيع شخص كان خارج الأراضي اللبنانية، وأكدَّت في عبارة المصادقة بأنه وقّع أمامها وبعد أن قامت بتلاوة هذا السند عليه علناً، ومن ثمّ مهرت هذه المصادقة بختمها الرسمي ووقعت!.
أي أنه من المُرجَّح أن هذا العقد كان من المُفترض أن يتمّ تصديقه لدى أحد كتاب العدل في منطقة الشياح، ولكنه رفض لأن صاحب العلاقة لن يوّقع أمامه، لذلك تمَّ تصديق هذا العقد، لدى "ر.ق."، والتي صرَّحت، خطّياً في فقرة المصادقة، بأنّ السيد "م. ح." قد وقّع أمامها وبعد تلاوة هذا السند عليه علنا، وذلك بالرغم من خطورة هذا الأمر من الناحية التأديبيّة والجزائيّة.
وما يؤكّد على أنّ عقد الشركة المذكور أعلاه كان من المفترض تصديقه لدى أحد الكتاب العدل في الشيّاح، أنه، وبالعودة إلى ملفّ هذه الشركة لدى أمانة السجل التجاري الذي استحصلت عليه "النشرة"، فإنه يتبيَّن أن جميع المعاملات والوكالات التي هي بحاجة لتصديق كاتب العدل، باستثناء محضر عقد تأسيس الشركة، تمّ تنظيمها لدى أحد الكتاب العدل في منطقة الشياح.
أيّ أنه تمَّ اختيار "ر. ق." للتصديق على توقيع السيد "م. ح." على عقد تأسيس هذه الشركة، لأنها وحدها، دون سواها، لديها الجرأة الكافية لإرتكاب هكذا جناية، لناحية التصديق على توقيع شخص متواجد خارج الأراضي اللبنانية.
وهذا يُثبت أيضاً عدم صحة ما أدلت به "ر. ق." في شهادتها أمام الضابطة العدليّة بتاريخ 25/04/2016، عندما تمّ الاستماع إليها في التحقيق الجنائي، رقم أساس نيابة عامة جبل لبنان: 46071/2016، في ملفّ "ف. ا."، حيث أكّدت أكثر من مرة أن صاحب العلاقة يوقّع أمامها وبعد الاطّلاع على هويّته الأصليّة، فكيف يوقّع صاحب العلاقة أمامها إذا كان خارج الأراضي اللبنانية؟!.
والشهادة الكاذبة التي أدلت بها "ر. ق." أمام الضابطة العدليّة، في هذا التحقيق الجنائي، هي جرم كامل الأوصاف، لأنّ المادة 408 من قانون العقوبات تنص على أنه إذا أُدِّيت شهادة الزور أثناء تحقيق جنائي أو محاكمة جنائيّة يقضي بالأشغال الشاقة عشر سنوات على الأكثر.
إنّ هذه المعلومات ستكون جزءاً من سلسلة ستعرضها "النشرة" للمخالفات التي تقوم بها كاتبة العدل المذكورة. وهذه المعطيات تضعها "النشرة" بعهدة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ووزير العدل ألبرت سرحان الذي تعهّد عند تولّيه مهامه بأن تكون كل الوزارة مرتبطة ب​مكافحة الفساد​، وبعهدة الهيئة الاتهاميّة في جبل لبنان (غرفة القاضي منذر ذبيان المحترم)، كي يتم أخذها بعين الاعتبار بهدف جلاء الحقيقة ومكافحة الفساد.