وقّع رئيس الجمهورية ميشال عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الدائرة الصغرى في طرابلس لانتخاب نائب عن المقعد السنّي في 14 نيسان المقبل حسب النظام الاكثري، وهذا ما يعني أنه لا يزال هناك الكثير من الوقت أمام القوى السياسيّة لتتخذ قرارها بشأن المشاركة من عدمها، اذ ان باب الترشيح يُقفل قبل موعد الانتخاب بـ15 يوما على الأقل أيّ في نهاية آذار. ولكن كل هذه المعطيات لا تعني أنّ الشارع الطرابلسي لم يبدأ بعيش أجواء المعركة الانتخابيّة.

بدأ أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري المعركة بطريقة خاطئة، فإبطال نيابة ديما جمالي لم يكن تحديا له او لرئيس الحكومة سعد الحريري، ولكن لا بأس أن تكون الخطابات الانتخابية حماسيّة وعالية النبرة. ما الذي "يحمّس" الشارع المستقبلي اكثر من الهجوم على حزب الله؟، لا شيء، لذلك انطلقت الماكينة الانتخابية للمستقبل من هذه النقطة.

تكشف مصادر طرابلسية ان الانتخابات الفرعية أصبحت حديث الشارع الطرابلسي رغم عدم وضوح الصورة الانتخابية سياسيا، ولكن هذا لا يعني ان نسبة الإقتراع ستكون مرتفعة، بل على العكس تماما، الشارع غير متحمّس للمشاركة، خصوصا اذا ما بقيت جمالي مرشحة لتيار "المستقبل".

وترى المصادر عبر "النشرة" إن عدم مشاركة "صقور" طرابلس بالمعركة سيكون له تأثيره الكبير على النسبة المتوقعة، اذ أن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي غير مشارك، رغم دعمه للحريري النابع من التحالف القائم بينهما، كاشفة أن ميقاتي لا يزال ينصح الحريري بعدم تبنّي ترشيح جمالي مرة جديدة لأن ذلك سيؤثّر سلبا على النتيجة، والتوجّه نحو شخصيّة أقوى قادرة على شدّ عصب الشارع، سواء لناحية عدد المقترعين أو لناحية المنافسة المتوقعة مع اللواء السابق أشرف ريفي.

تؤكد المصادر الطرابلسيّة أن حظوظ اللواء ريفي مرتفعة جدا لعدة أسباب، منها ما هو ينبع من قوته في المدينة، ومنها لعوامل "تتعلق بالمستقبل"، ابرزها الضعف المالي، والحالة التي يصنعها النائب محمد كبارة، مشيرة الى أن ريفي الذي يعلن موقفه في 14 آذار يميل بشكل دائم لتحمّل مسؤوليّة ما يريده جمهوره، لذلك وبالرغم من القنوات المفتوحة للتواصل بين ريفي والحريري، لا يستطيع الاول البقاء خارج المعركة إن طالب به الطرابلسيون.

وترى المصادر أن قوة ريفي بحاجة الى ترجمة واقعيّة تتمظهر من خلال ماكينة انتخابية قويّة وقادرة على جمع الأصوات، ونقل الناخبين، وبالتالي لا يريد ريفي الوقوع بنفس الخطأ الذي ارتكبه في الانتخابات النيابيّة الماضية، ما يعني انه اذا ما وجد الظروف جيّدة لخوض المعركة فإنه لن يتخلّف عنها مجانا.

الى جانب قوة ريفي الانتخابيّة، تتوقف المصادر عند نقاط ضعف تيار "المستقبل"، وأولها كما ذكرنا إسم المرشّحة التي لم تلقَ قبولا لدى الشارع الطرابلسي، خصوصا وأن إصرار الحريري عليها جاء بدون تنسيق وتشاور مع الحلفاء في المدينة وعلى رأسهم محمد كبّارة الذي يشكّل ومن دون أي شكّ رافعة كبيرة للتيار في عاصمة الشمال. وتكشف المصادر أن كبارة وجمهوره لم يهضموا بعد عدم توزير نجله كريم، كما لم يتقبلوا إصرار الحريري على إسم جمالي ورفض ترشيح كريم للنيابة، الأمر الذي سينعكس سلبًا على قوة التيار حتى ولو أعلن أبو العبد كبارة دعمه للحريري.

بالإضافة الى ماكينة كبارة المتردّدة، لا شك أن ماكينة الصفدي ستكون ضعيفة أيضا، اذ أن الرجل لا يملك أيّ حافز لتشغيل ماكينته بقوّتها القصوى، خصوصا بعد أن اصبحت زوجته وزيرة، الامر الذي سينعكس أيضا على قوّة "المستقبل".

لا شكّ أن النكايات السياسيّة في طرابلس تملك تأثيرا كبيرا على أيّ انتخابات، وذلك بسبب تعدد القوى والجماعات في المدينة، مع العلم أن هذه النكايات كانت أساس فوز ريفي في الانتخابات البلديّة وخسارة تحالف الحريري-ميقاتي، فهل تؤثر مرة جديدة على الانتخابات الفرعية؟.