مَن يمر في مطار بيروت في الأيام الأخيرة، سواء أكان مغادرًا أو عائدًا، يلاحظ حركة استثنائية، إما في المساحات المتعلقة بهبوط وإقلاع الطائرات الخاصة، وإما في أعمال التنظيم والتنظيف والإجراءات، وكأن هناك انتظارًا لضيف استثنائي.

***

بالفعل، الضيف هو وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي يزور لبنان هذا الأسبوع، في إطار جولة تشمل الكويت أيضًا.

موعد وصول بومبيو يبقى في إطار السرية لإعتبارات أمنية، لكن بعض المؤشرات تدل على ان الزيارة قريبة، فوزير الخارجية جبران باسيل لن يرافق رئيس الحكومة سعد الحريري إلى بروكسيل، للمشاركة في مؤتمر النازحين، بل سيبقى في بيروت "لإرتباطه بمواعيد"، وفق ما قيل، وهذا يعني ان البقاء في بيروت هو للتحضير للزيارة.

***

ماذا في بعض أهداف الزيارة؟

فتِّشوا عن الغاز. فمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط دايفيد ساترفيلد، والذي زار لبنان الاسبوع الفائت للتمهيد لزيارة رئيس الديبلوماسية الأميركية، ومن ضمن المواضيع والملفات التي طرحها مع المسؤولين اللبنانيين، حثّ في بعض لقاءاته، على الإسراع بعمليات التلزيم والتنقيب عن النفط، والدخول في المنافسة، مشيرا إلى ان قبرص تقدمت في هذا المجال.

***

وما لم يقله ساترفيلد، يُلاحظ ان السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيت ريتشارد، تعبِّر عنه في أكثر من مناسبة من خلال استفساراتها، فهي على سبيل المثال لا الحصر، استفسرت عن تلزيم الشركة الروسية "روسيا نفط" تخزين محروقات في منشآت النفط في البداوي في شمال لبنان، وقد طرحت هذا الموضوع مع أكثر من مسؤول لبناني ودخلت في تفاصيل المناقصة، وكيف حصلت؟

***

بالتأكيد، الديبلوماسية الاميركية تهتم بالدرجة الأولى بالشركات الأميركية، وهي تطرح انجازات شركة "اكسون موبيل" وأعمالها في جنوب قبرص.

تضاعف الإهتمام الاميركي بلبنان بعدما وقّع الكونسورتيوم المتكون من شركات "توتال" الفرنسية و"ايني" الإيطالية و"نوفاتيك" الروسية الاتفاق مع لبنان للبدء بالحفر خلال الفصل الرابع من عام 2019 أي اعتبارًا من تشرين الاول المقبل أي بعد ستة أشهر. وذلك في "البلوك" الرقم 4 في المياه الشمالية وتحديدًا قبالة البترون.

الكونسورتيوم ذاته كان قد فاز بالاستكشاف والتنقيب في "البلوك" الرقم 9 جنوبًا، لكن بالنسبة الى هذا البلوك، فإن اسرائيل ستحاول العرقلة من خلال زعمها ان ترسيم الحدود الذي يقوم به لبنان، غير دقيق.

هكذا يراقب الاميركيون ما يجري، وهذا هو أحد أهداف زيارة بومبيو.

فالوقت يمر بسرعة بالنسبة الى ملف الغاز، فبحسب العقد الموقع ما بين السلطات اللبنانية والكونسورتيوم، يتوجب حفر بئر استكشافية واحدة على الأقل خلال السنوات الثلاث الأولى من تاريخ العقد، وان يتم حفر البئر الاستكشافية الثانية خلال الفترة المتبقية. وسيتم تحديد برنامج الكونسورتيوم بعد الانتهاء من حفر البئرين الاستكشافيتين، أي استكشاف ما إذا كانت المؤشرات تدل على كمية تجارية، وفي حال ثبت هذا الإحتمال، تبدأ الشركات الثلاث في تطوير عملية الاستكشاف والحفر والانتاج.

***

إنه "عصر الغاز اللبناني"، ولهذا يأتي الإهتمام الاميركي لإيجاد مقعد له مع الطرف الروسي بشكل خاص، حيث يبدو ان الروسي سيأخذ "حصة الأسد" من الغاز الذي سيُستخرج من المياه السورية.

***

هكذا، ومن دون مواربة، فتِّشوا عن الغاز وعن مصالح الدول، أما الباقي فمن التفاصيل.