أكد رئيس أساقفة ​المطارنة الموارنة​ في ​بيروت​ المطران بولس مطر خلال احتفال كنيسة ​حارة حريك​ بعيد مار يوسف شفيع عائلاتها أنه "في الإجتماع الأخير بين ​البابا فرنسيس​ وشيخ ​الأزهر​ الشيخ أحمد الطيّب على أرض ​الجزيرة​ العربيّة، صدر بيان مشترك يقول فيه البابا فرنسيس وشيخ الأزهر: كلّنا إخوة في الإنسانيّة ويجب أن نترك الحضارة تسير بهذا المنحى. لا تقسيم بعد اليوم ولا غربة ولا بغض ولا عدم فهم للآخر، بل لقاء ومحبّة للربّ الذي يضمّنا جميعًا تحت مظلة رحمته"، مشيراً الى أنه "لذلك، يا إخوتي، عندما سمعنا وشاهدنا ما حصل في ​نيوزيلندا​ والجريمة النكراء التي حصلت وقُتل فيها أبرياء يصلّون في مسجدين، على يد مجرم. كلّنا رفضنا مثل هذه الجريمة المُدانة. وندينها بشدّة لأنها خارجة عن إرادة الربّ مطلقًا وعن روح التلاقي بين المسيحيين والمسلمين في ​العالم​ وبخاصة في ​لبنان​. ولذلك باسم كنيسة المسيح في وطننا ومع إخواننا المسلمين وبروح لبنان، لبنان الرسالة نستنكر وندين هذا العمل الشنيع، ونسأل الله رحمةً للضحايا وقوّة للأهل وتضامنًا مع تلك البلاد، من أجل إعادة اللُحمة بين أهلها جميعًا".
ولفت المطران مطر الى ان "القدّيس يوسف شفيع الوحدة وشفيع العائلات، شفيع المحبّة بين الناس وبين العائلات، علّمنا بصورة خاصة كيف نخدم الله ونحبّه محبّة لا غشّ فيها ولا حدود لها. ​الإنجيل​ لم يذكر كلمة واحدة قال يوسف. بل يذكر كلام الله ليوسف. قال له عبر الملاك: لا تخفّ أن تأخذ مريم إمراة لك، فأخذ مريم إلى بيته. وبعد ​الميلاد​ قال له الربّ: قمّ واهرب بالصبيّ إلى مصر، لأن هيرودوس كان يريد قتل يسوع. ثمّ قال له: عدّ إلى ​فلسطين​ إلى الناصرة. يوسُف يتمّم مشيئة الله ومن دون بحث ومن دون تردّد".
وأشار الى أنه "إذا صلّينا اليوم وطلبنا شفاعة مار يوسف، فلنسأله أن نكون خدّامًا للربّ على صورته من دون تردّد. ألسنا نقول في ​الصلاة​ الربيّة، لتكن مشيئتك يا الله كما في السماء كذلك على الأرض؟ مشئتك تتمّ فيّ وفيكم يا إخوتي. نطلب من الله، ماذا تريد أن نعمل لنلبّي. فالربّ يريد منّا أن نكون إخوة متصالحين. لذلك نصلّي من أجل كلّ عائلاتنا لتتمّ فيها مشيئة الله بالمحبّ والتلاقي الخيّر والتضامن. نصلّي من أجل وطننا لكي يصير عائلة واحدة، متنوّعة ولكن توحدّها المحبّة. لبنان لا يُبنى على المصالح فقط، بل يُبنى على الحبّ. إذا أحببنا بعضنا بعضًا نجد الحلول لكلّ المشاكل. وأُصارحكم القول، أننا منذ زمن، وهذا حقّ لنا، كان اهتمامنا كبيرًا بالتمثيل الصحيح وأن يكون كلّ إنسان مُعترف به وبحقوقه، لأن مشيئة الله هي أن نكون متساوين. ولكنّ يبقى أمر جديد آخر. هؤلاء الأفرقاء الذين لهم حقوقهم، يجب أن يجتمعوا في وطن واحد. فنخدم هذا الوطن ووحدته، ويكون له حقّه علينا وتضحياتنا من أجله وطنًا واحدًا، سقفًا واحدًا لنا جميعًا. وهذا ممكن بروح يوسف وروح الأخوّة بيننا، بأن نقرّ بالمصاعب والمشاكل ونجتمع معًا لتقريب المسافات بيننا ونجد الحلول المتوسطة ونفرضها، وهكذا يسلم لبنان ويقوى".
وأكد "أننا خدمنا التنّوع وهذا حقّ والأن نخدم الوحدة وهذا واجب علينا، أيضًا. فنصير عائلة متضامنة، اسمها لبنان لجميع اللبنانيين".