يُقال أن الاعلام هو السلطة الرابعة التي تحرّك كلّ شيء، ولكن أكثر، إن السلطة المعطاة للوسائل الاعلامية للتحدّث عن موضوع معيّن هي مسؤوليّة يحتاج كلّ الجسم الصحافي أن يدرك أهميتها، فيبحث عن الخبر ويدقق ويتأكّد لحين الوصول الى الحقيقة التي تشكل بداية عمل ​القضاء​ للوصول الى الخواتيم السعيدة... ولكن ليس هذا ما يحصل، فللمرّة الأولى يشعر الصحافي أنه وبدل أن يستكمل القضاء عمله، أصبح اليوم يضيّق عليه في كمية الدعاوى والملاحقات المرفوعة بحق ​صحافيين​ ومؤسسات إعلامية!.
وإذا تحدثنا عن تضييق الخناق فلا يعني ذلك أن يقوم القضاء بردّ كل الدعاوى بحق الصحافيين أو أننا نتهم القضاء بشيء ما، خصوصاً وأن لكل مواطن الحقّ في التوجه الى الجسم القضائي وهو الحكم، ولكن لماذا لا تكون القضايا كلّها محصورة في ​محكمة المطبوعات​، وكيف يقبل القضاء الدعاوى؟!.
في السابق كان الإختلاف الاساس حول تصنيف الصحافيين، وعلى أساس ذلك يحولون إما الى المحاكم الجزائيّة أو الى محكمة المطبوعات. حالياً يختلف الموضوع، فبحسب المحامية ​ساندريلا مرهج​ "لا يوجد شيء إسمه التباس بالقانون، فالالتباس يحصل من حيث التفسيرات القانونيّة والمشكلة الاساس هي في ​الاعلام الالكتروني​ فهل هي تعتبر مطبوعة أما لا، وبالتالي هل يُحاكم الصحافي فيها أمام محكمة المطبوعات أم أمام المحاكم الجزائيّة"، مشيرة الى أن "هذا الموضوع حُسِمَ إذ بات الاعلام الالكتروني يصنف في خانة المطبوعة، أما الجرائم التي تُرتكب على ​وسائل التواصل الاجتماعي​ فتُحال حكماً الى الجزاء".
"في كانون الثاني الماضي صدر قانون جديد يتعلق بالجرائم التي ترتكب عبر وسائل التواصل الالكتروني، أوضح المادة 209 وأضاف اليها القدح والذمّ عبر وسائل النشر". هنا يبقى السؤال الأبرز بحسب ساندريلا مرهج "هل جريمة القدح والذم تُحال أمام المحاكم الجزائية"؟.
وإذا حُسم الجدل حول الاعلام الإلكتروني يبقى اللغط سائداً حول موضوع آخر، وهو الخلط ما بين وسائل التواصل الاجتماعي والمؤسسات الإعلامية، فهل إذا كتب صحافي شيئاً على صفحته على التواصل الاجتماعي واعتبرت قدحاً وذماً يُحاكم أمام محكمة المطبوعات على أساس أنه صحافي او أمام المحاكم الجزائية؟!... في هذا السياق تشير ساندريلا مرهج الى أن "الصحافي الذي يرتكب جرماً عبر وسائل التواصل الاجتماعي يتّجه للمحاكمة أمام القضاء العدلي وليس أمام محكمة المطبوعات وبالتالي ينطبق عليه منطق التوقيف الاحتياطي".
وتشدّد ساندريلا مرهج على أن "القاضي يقبل أي دعوى تُرفع أمام القضاء"، لافتة الى أن "لكل متضرّر الحقّ بإقامة الدعاوى أمام القضاء"، مشيرة الى أن "بعض من يعتبرون أنفسهم متضررون قد يلجأون الى رفع دعاوى حتى لو لم يُذكروا بشكل مباشر في الخبر وهنا على المحكمة أن تنظر في القضيّة وتحكم إذا كان هذا الأمر تسبّب بضرر مادي أو معنوي للشخص الذي رفع الدعوى"، مضيفة: "حتى ولو لم يذكر الإسم كاملاً قد يكون اختصر بأحرف وهذا يعدّ تلميحاً الى الشخص المعني".
إذاً، لا تعدّ وسائل التواصل الاجتماعي منبراً يمكن ​البناء​ عليه او ابداء الرأي فيه ويكون القضاء هو الملجأ الوحيد!.