صحيح ان زيارة وزير الخارجية الاميركي مارك بومبيو انتهت عملياً السبت الماضي مع ما رافقها من تصعيد كلامي غير مسبوق في وجه حزب الله على منبر وزارة الخارجية وقد تكون الجوانب الاعلامية والشكلية للزيارة انتهت ايضاً الا ان الرد الفعلي والحقيقي من الجهتين المستهدفتين في كلام بومبيو اي ايران وحزب الله يأتي تباعاً. فبعد كلام المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي امس، يطل الامين العام لحزب الله السيد ​حسن نصرالله​ عند الخامسة من عصر اليوم عبر شاشة قناة المنار ليضيء على جوانب عدة محلية واقليمية وخصوصاً الرد الحاسم والمباشر على كلام بومبيو الوقح والسافر والتهديدات الواضحة والصريحة للبنان الرسمي والشعبي.
وتؤكد اوساط متابعة في تحالف حركة امل وحزب الله ان كل ما قاله بومبيو متوقع وان التشدد في فرض مزيد من العقوبات واللهجة العالية في الخطاب المكتوب والمقروء في الخارجية تعكس حجم الضيق وتأكيد الفشل الاميركي في لبنان وسوريا والمنطقة.
وفي حين سيشيد السيد نصرالله بالموقف الرسمي الموحد من المرجعيات التي زارها بومبيو وخصوصاً من رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ورئيس الحكومة واهمية هذا الموقف في إفشال مهمة بومبيو التحريضية. وسيركز السيد نصرالله على البعد التحريضي لبومبيو والتدخل السافر في شؤون لبنان الداخلية وفرضه إملاءات على الحكومة ومجلس النواب والشعب وتخييرهم بين النار الاميركية في حال التعامل مع حزب الله وبين "النعيم الموعود" في حال مقاطعته وفي هذا التحريض الداخلي للبنانيين ضد حزب الله المكون اللبناني الواسع والممثل في الحكومة والبرلمان يُشتم منه روائح كريهة وخبيثة ويؤشر الى سيناريوهات مبيتة عند الاميركيين لتحضير لعدوان محدود ومفاجىء اميركي او اسرائيلي على لبنان وحزب الله او لعدوان واسع على حزب الله في سوريا بالاضافة الى تسخين جبهة غزة.
وموضوع الحرب والتحريض الاميركي وحقيقة النوايا الاميركية كانت مدار بحث بين السيد نصرالله وفي العديد من الكوادر في المقاومة وفي لقاءات دورية او عند التطورات الهامة، لم يستبعد السيد نصرالله اي حرب من اي نوع صغيرة او كبيرة شاملة او محدودة يقوم بها العدو الصهيوني وخصوصاً بنيامين نتنياهو لترجيح كفته الانتخابية وقد تكون ضربة محدودة في لبنان وغزة وقد تكون هذه الحرب هذه المرة مطلب اميركي- صهيوني مشترك على عكس حرب تموز 2006 عندما كانت مطلب اميركي نفذه الاسرائيلي. فالمصلحة المشتركة للاميركي والاسرائيلي في الضربة ان حدثت يمكنها ان تخدم الوعود الاميركية للصهاينة بصفقة القرن وقد تكون اجراءاً "تأديبياً" لحزب الله وايران على افشالهم المخططات في لبنان وسوريا واسقاط صفقة القرن ومنع تقدمها.
كما تخدم الجبهة الداخلية لترامب والذي يمضي في مواجهة ايران وحزب الله بعد الغاء الاتفاق النووي كما يشن حروب اقتصادية وسياسية بالجملة من شرق آسيا الى غرب اوروبا ومن الصين الى فنزويلا.
ولكن مع ترجيح فرضية الحرب ووضعها كاحتمال، يعتبر نصرالله ان امكانات المقاومة المتعاظمة في لبنان وفلسطين ستشكل رادعاً او مؤشراً لميزان قوى يتغير وخصوصاً ان الصواريخ التي اطلقت من غزة على تل ابيب هي عينة من قدرات المقاومة وصواريخها الذكية وقدرتها التدميرية العالية ودقة تصويبها واستهدافها والاهم انها غير مرئية لمضادات العدو وشبكات صواريخه التي يسميها "القبة الفولاذية".
وتشير الاوساط الى ان الاستنفار في صفوف المقاومة وكوادرها امر طبيعي وروتيني وقد يرتفع منسوبه وقد ينخفض وفق تقديرات قيادة المقاومة، وتوضح ان منذ ايام كان هناك "محاكاة" روتينية لاي حرب محتملة وهي تؤكد الجهوزية والروحية العالية للمقاومة في مواجهة اي عدوان.
في المقابل سيؤكد السيد نصرالله وفق الاوساط في إطلالته المتلفزة خطورة الموقف الاميركي ايضاً لجهة اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان المحتل وما سيليه من نتائج كارثية وخطيرة على كل شبر محتل من الجولان الى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وفلسطين المحتلة وهي ستشكل نقطة فاصلة في تاريخ المنطقة ولبنان والذي يعاني بدوره من قرصنة اسرائيلية بحرية وجوية وبرية وتتعرض ثروته النفطية والغاز الى السرقة الموصوفة بالاضافة الى سعي اميركي لتكريس السرقة الاسرائيلية عبر طروحات ملغومة لتمرير مخططات ترسيم حدود بحرية وبرية يتحفظ لبنان ويرفضها ولن يتخلى عن شبر واحد منها.