تعتبر ​الصحافة​ الإستقصائيّة واحدة من أصعب أنواع الصحافة بالإجمال لأنها تدفع الصحافي الى الولوج الى عمق المواضيع باحثا عن الخبر أو الحقيقة، وكما الصحافة الاستقصائيّة تدفع الى البحث عن التفاصيل كذلك للصحافة "​الأمن​يّة" خصائصها التي تؤدي بالنتيجة الى خواتيم لها حسناتها وإيجابياتها خصوصاً في ​لبنان​...
طبعاً لا يمكن إعتبار أن تناول الخبر الأمني يمكن أن يشبه غيره إلا لناحية المسؤوليّة التي يتطلّبها والدقّة في طرح الموضوع، ولكن للخبر الأمني نوعيته المختلفة فهنا لا نتحدّث عن قصّة أو قضية عادية، في المجال الأمني تبدأ الامور من أبسطها وهي قد تكون خبراً عادياً يتناول ​حالات​ سرقة أو نشل أو غير ذلك وصولاً الى تناول أخبار أمنيّة مهمّة تمسّ ​أمن الدولة​... وفي كلّ الأحوال يحتاج الإعلامي أو الصحافي الى مادّة للتطرّق الى الموضوع وفي بعض الأحيان تكون متاحة عبر تسريبات من أحد المصادر يليها اللجوء الى التحليل لإكمال الموضوع.
والمفارقة الأبرز أنه في السابق كان يلاحق الصحافي فيما يتعلّق بالقضايا العسكريّة أمام المحكمة العسكريّة ولكن مفوّض ​الحكومة​ لدى المحكمة العسكريّة القاضي ​بيتر جرمانوس​ أصدر تعميماً يقضي بإحالة الصحافيين الذين يحاكمون بجرائم عسكريّة الى ​محكمة المطبوعات​... وبين هذا وذاك ورغم إحترامنا للخصوصيّة الأمنيّة الا أن أبسط الأبواب باتت مقفلة أمام الصحافة!.
"عندما نتحدث عن الخبر أو مصدر أمني يكون ببساطة مصدره شخص من الأمن، فكيف نستطيع أن نقيّم إذا كان صحيحاً أم لا"؟. هذا ما يشير إليه رئيس تحرير "​النشرة​" الالكترونية ​جوزيف سمعان​، متسائلاً في نفس الوقت "لماذا لا يتمّ تدريب الصحافيين للتعاطي مع الشؤون العسكريّة والأمنيّة من قبل الجهات المعنية"، ومضيفا: "يمكن اللجوء أيضاً الى القيام بالتحضير لاجتماعات لكل ​وسائل الاعلام​ والتعاطي معهم بطريقة مهنيّة عبر وضع الخطط التي تقع كلها تحت خانة حفظ أمن الوطن".
يشدد جوزيف سمعان على أن "الأجهزة الأمنيّة إذا لم تتعاطَ مع الصحافة بما يسمح لها تقديم المعلومة السليمة فهي تكون بذلك تفسح المجال للتحليلات والمعلومات الخاطئة بسبب عدم وضوح الرؤية"، مضيفا: "بالمختصر يجب أن يكون هناك تواصل بين الاعلام و​الاجهزة الامنية​ تحت إطار المسموح والممنوع وليس على مبدأ المنع للقمع". بدوره الكاتب في صحيفة "الأخبار" ​رضوان مرتضى​ يرى أن "التعاطي مع الضباط و​القضاة​ صعب لأن عملهم سرّي وله علاقة بالحذر"، مضيفا: "كصحافي أمني إستغرق الامر بالنسبة الي سنوات حتى بنيت مصادري في مجال الصحافة الأمنية".
وأشار رضوان مرتضى الى أن "هناك مشكلة أخرى تعترضنا لها علاقة بالمتحدثين الامنيين وهؤلاء في أوقات نادرة جدا يزودوننا بمعلومة أو يؤكدون لنا أخرى، وهنا يضطر الصحافي الى استعمال الاساليب الملتوية وقد تكون في بعض الاحيان علاقة مع ضباط أو جنود، وعبر هذه الطريقة يمكننا الحصول على الخبر لنقاطعه مع مصادر أخرى ونتأكد منه"، معتبرا أنه "من المهمّ أن يكون هناك علاقة بين الصحافي والاجهزة الامنية حتى يتمكن من التأكد من معلومة ولكن لم يكن هناك ولا في أي يوم من الايام علاقة وئام بين الجسم الاعلامي والقوى الامنيّة".
في المحصّلة، يحتاج الصحافي الى مصدر للمعلومات حتى لا يقع في التضليل من خلال تحليل المعلومات، لذلك على الاجهزة الامنية تطوير طرق تعاطيها مع الاعلاميين.