اعتبر رئيس حركة "النهج" النائب السابق ​حسن يعقوب​ ان المخطط الاقتصادي الريعي و​السياسة​ النقدية والمالية الفاشلة قد شارفت على النهاية، حيث ان ارضاخ ​لبنان​ من خلال الاستدانة ودفع الفوائد واعباء الربا الفاحش على كاهل الشعب اللبناني اصبح ثقيلا جدا وقد تجاوز نصف الموازنة العامة، لافتا الى ان الاجراءات الضريبيّة لا تزال مرتكزة على ظهر المكلّف الفقير والمتوسّط وتمنح الاغنياء الاعفاءات والجنة الضريبيّة، مما سبب سقوط الطبقة المتوسطة ووسع الهوّة بين غالبيّة الشعب الفقير وبين طبقة الاغنياء. واضاف: "ربما الكأس قد طفح لان القليل من الاعباء والضغط سيكون القطرة التي ستطيح بهذا النظام الريعي الفاسد رغم السيطرة الطائفية والحزبية والزبائنية التي تحاصر المواطن بين التخدير والاختناق، والتي تراهن ان الامور لن تفلت من يدها".
وذكّر يعقوب في حديث لـ"النشرة" الى انه يوم الانتخابات النيابيّة اطلق اسم "مجلس اللوردات على ​مجلس النواب​ وطبعا معظم الوزراء من نتاج هؤلاء اللوردات لان معظمهم دفع المليارات لحجز مقعد تحت قبة البرلمان"، لافتا الى ان حديث وزير المال عن تخفيض رواتب النواب والوزراء الى النصف، يهدف فقط لتخفيف نقمة الشارع وامتصاص تداعيات السياسة التقشفية على الفقراء والتي ستكون عنوان المرحلة. وقال: "اعتقد ان النواب اللوردات من المؤيدين للتخفيض لا يتجاوزون الـ٤٠، لكن تحت الاحراج ربما يمر التخفيض مع العلم ان كل الرواتب لا تساوي ثلث لائحة الاعفاءات للشركات او تخفيض نقطة واحدة للفائدة". وشدد على ان الحل هو بحماية الصناعة والزراعة من الاستيراد الذي يضرب الانتاج المحلي، "ونحن نتلقى المناشدات اليومية من قطاعات صناعية وزراعيّة وقد طالبنا بذلك مزارعو الجنارك الذين يتعرضون لاجتياح البضاعة التركيّة وغيرهم الكثير".

الفساد والثورة


وردا على سؤال عن امكانيّة ان تطال حملة ​مكافحة الفساد​ الرؤوس الكبيرة، قال يعقوب: "ان محاربة هذه الآفّة اصعب بكثير من الحرب ضد اسرائيل والارهاب، لان السنن التاريخية تؤكد ان الانبياء والائمّة والصالحين قد قتلوا ليس لاجل الدين انما من اجل العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، لذلك فان حملة اصلاح القضاء هي المدخل الاساس للاصلاح الا ان شطف الدرج من فوق لا تكون بتوقيف بعض صغار الكتبة وحتى القضاة انما تطبيق مبدأ من اين لك هذا، خاصة وان حسابات واملاك بعض القضاة ظاهرة". واضاف: "بالمناسبة فلقد اُبلغ مدعي عام البقاع للمرة الثانية من شعبة المعلومات بأنهم لم يتوصلوا لمعرفة من حاول اغتيالنا واطلق النار علينا، وهنا نسأل: كيف يمكن تصور الاصلاح من الذين يمكنهم ايجاد الابرة في كومة قش ويعلنون عجزهم امام الضغط السيّاسي لعمليّة واضحة ظاهرة"؟.
وأردف "بما ان الفساد جذوره عميقة في لبنان فانه يحتاج الى اكثر من ثورة واسقاط النظام"، لافتا الى ان "الخلل الكبير في هذه الحملة يكمن في كون بعض دعاة محاربة الفساد هم صنّاعه ورعاته، لذلك فان الامل بالنجاح صعب مستصعب".

حرب قبل الصيف؟


وتطرق يعقوب للقرار الاميركي الاخير بضم الجولان الى اسرائيل، فرأى ان هدايا (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب بالقدس والجولان وربما الضفّة الغربية تهدف لانجاح (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين) نتانياهو في الانتخابات والذي سيردّ الجميل لترامب في انتخابات اميركا العام القادم، لافتا الى ان الغريب في الامر ان نتانياهو مدللّ لدى القطبين الأميركي والروسي، وذلك لان الهدف المركزي هو انجاح صفقة القرن التي ترتكز على ثلاثة اعمدة ترامب ونتانياهو ووولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي تمت حمايته بعد "جريمة الخاشقجي". وقال: "لكنني اعتقد ان اعلان ترامب عن الجولان سوف يفتح الباب على مصراعيه امام محور المقاومة الذي سوف يتّجه للتصعيد، وارجّح ان ساحة الجولان لن تبقى هادئة بين اسرائيل والمقاومة في المرحلة المقبلة، من هنا تظهر بعض التباينات بين روسيا وايران في سوريا، فرسائل الغارات الاسرائيليّة على ايران و​حزب الله​ لن تستمر دون ردّ قاس".
وختم قائلا: "لا بد من الاشارة الى امر خطير وهو ان الشهرين القادمين مصيريان، وهناك رهان لدى اميركا واسرائيل ان محور المقاومة وخاصة ايران تمرّ في اصعب اوقاتها، وانها ستبدأ بالتخلص من ازمة الحصار الاقتصادي والمالي والعقوبات بعد فترة قليلة، لذلك هناك البعض من المغامرين المتشددين في ادارتي اميركا واسرائيل يدفعون باتجاه الحرب قبل الصيف، ويعتبرون ان الكلفة مهما كانت فادحة الا انها تبقى اقل بكثير فيما لو استطاعت ايران التقاط انفاسها ومعالجة تداعيات مشاكل الحصار والعقوبات الاميركية".