أكدت مصادر مطلعة لصحيفة "الراي" الكويتية على خطوات الردّ من رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ على ​العقوبات الأميركية​ المحتملة أن "خطوة العقوبات تعني - إذا كانت جدية وليست تهديداً فارغاً - أنّ ​أميركا​ ستَخْرج من ​لبنان​ نهائياً لأنه لا يمكن أن تبقى قواتُها التي تتمرْكز مع ​الجيش اللبناني​ و​القوى الأمنية​ الأخرى ومعها كل المنظمات التابعة لها في لبنان، لأن مجلس النواب سيجبرها على الخروج رداً على أي خطوةٍ معادية للسلطة التشريعية اللبنانية".
ورأت المصادر أن "بري لا يتمتع بدعم حركة "أمل" فقط ولا "​حزب الله​" وممثليه في البرلمان بل يتمتع بدعم الغالبية الساحقة التي تنتخبه كل دورة. بالإضافة الى ذلك فهو سيلقى دعم حلفاء أميركا ضد أي خطوة عدائية تجاهه أو تجاه داعميه في القارة السوداء حيث تتمتع أمل بدعم كبير. ولكن هذا ليس كل شيء، فقد استطاع بري تشكيل شبكة من الأصدقاء في أوساط البرلمانيين العرب المستعدين للوقوف ضد أميركا والانقلاب عليها في هذه الحالة وتالياً فإن ردّ الفعل سيكون أكثر إيلاماً بكثير من أي خطوة اتخذها الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ تجاه ​فلسطين​ أو ​سوريا​ في المدة الأخيرة، بسبب رمزية الشخص ومَن يمثله في لبنان وسورية و​العراق​ و​إيران​ ودول المنطقة و​العالم الإسلامي​".
وأوضحت المصادر أن "بري يمثّل البراغماتية السياسية وتزوره كل الشخصيات والدبلوماسيين، وتالياً فإن الخطوة الأولى في سياق الرد على أي عقوبات عليه أو على أنصاره ستكون بطرح قانون يطلب كفّ التعاون الأميركي مع الجيش اللبناني والانفتاح بقوّة على إيران و​روسيا​ لاستبدال الدعم العسكري والأمني من ​الولايات المتحدة​ وإيجاد قواعد رسمية في لبنان لهؤلاء، أي لروسيا وإيران، ما يعني خروج أميركا كلياً من لبنان، عدا سفارتها وجامعتها وكفى".
ولاحظتْ المصادر أن "الولايات المتحدة، من خلال نتائج زيارة بومبيو للبنان، لم تجد أي جهة أو فريق لبناني على استعداد للوقوف في وجه "حزب الله" الذي أصبح جزءاً من المعادلة اللبنانية التشريعية والتنفيذية والأمنية من خلال وجوده في البرلمان والحكومة، ومن خلال المعادلة الثلاثية، الجيش والشعب والمقاومة، كما لم تجد أي من القوى الأمنية مستعدة لتحدي "حزب الله"، وتالياً فإن أميركا تتجه لإطلاق رصاصة الرحمة على نفسها في بلاد ​الشام​، فهي غير مرغوب بها في سوريا وتُعتبر قوة احتلال، وفي العراق انقسم المسؤولون بين راغبٍ بإخراج هذه ​القوات​ ومَن يريد إبقاء الوحدات التدريبية فقط، إضافة إلى إن هدايا ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ أثارت الشعب العربي الذي رفض، وفي مقدّمه الرئيس الفلسطيني ​محمود عباس​، ان تكون الولايات المتحدة شريكاً في أي مفاوضات سلام مقبلة".
وأوضحت المصادر أن "هناك داخل حركة "أمل" وكوادرها مَن يحمل الجنسية الأميركية ولهم مصالح في الولايات المتحدة وعلاقات جيدة مع المسؤولين في ​الإدارة الأميركية​، ولكن الحركة لن تبقى وحدها بل أن اي خطوة معادية لرئيسها أو لكوادرها ستقابَل بخطوات مماثلة من ​البرلمان اللبناني​ وعلى رأسه بري".
وشددت المصادر على أن "بري من خلال زيارته للعراق ولقائه مع المرجعية الدينية وعلى رأسها السيد ​علي السيستاني​ أنه مرجع شيعي سياسي وأن وجوده المؤثّر لا يقتصر على لبنان، وتالياً فإن على أميركا أن تحسب خطواتها وتكفّ عن إرسال تهديدات لا تستطيع تنفيذها. فالكرة اليوم في ملعب ترامب إذا أجاد اللعبة".