عند كل خطوة يقدم عليها الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​، على مستوى ​سياسة​ بلاده في ​الشرق الأوسط​، السؤال الأبرز الذي يتبادر إلى الأذهان هو: ما هي الخطوة الثانية؟ هذا ما حصل عند إعلان الإعتراف ب​القدس​ عاصمة ل​إسرائيل​، ولاحقاً عند الإعتراف بسيادة ​تل أبيب​ على ​الجولان​ السوري المحتل، نظراً إلى أنها، على ما يبدو، تأتي في إطار موجة من الخطوات المتلاحقة، كان آخرها الإعلان عن وضع الحرس الثوري ال​إيران​ي على قائمة "المنظمات الإرهابيّة".
في هذا الإطار، تعتبر مصادر سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، أن هذه الخطوة تؤكد أن ​الولايات المتحدة​ ماضية في سياسة التشدد تجاه إيران، والأمر نفسه ينطبق على حلفائها في المنطقة، لا سيما "​حزب الله​"، وتذكر بالمواقف التي كان وزير ​الخارجية الأميركية​ ​مايك بومبيو​ قد أطلقها خلال زيارته الأخيرة إلى ​لبنان​، لا سيما تلك التي صدرت بعد لقائه وزير الخارجية والمغتربين ​جبران باسيل​.
وتشير هذه المصادر إلى أن تلك المواقف من المتوقع أن تترجم إلى قرارات عملية في الأيام المقبلة، حيث الحديث عن رزمة جديدة من العقوبات ضد "حزب الله"، من الممكن أن تشمل بعض المقربين منه أو حلفائه، خصوصاً أن بومبيو رد، أول من أمس، على سؤال حول هذه النقطة، بالإعلان عن أن بلاده ستقيّم العقوبات على كل المرتبطين بالحزب، وتلفت إلى أن هذا لا ينفصل عن حملة تسريب معلومات عن أن العقوبات قد تطال رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​ أو قيادات في "​حركة أمل​".
من وجهة نظر المصادر نفسها، ما يحصل لا ينفصل عن باقي الخطوات التي تقدم عليها الولايات المتحدة على مستوى الشرق الأوسط، والتي تقع في إطار ما بات يُعرف بـ"صفقة القرن"، التي كانت قد انطلقت عبر الإعتراف بالقدس عاصمة ل​اسرائيل​ ونقل ​السفارة الأميركية​ إليها، ثم الإعتراف بالسيادة الإسرائيليّة على الجولان السوري المحتلّ، وتضيف: "لا يمكن بعد ذلك توقع ما قد تقدم عليه ​واشنطن​ في المرحلة المقبلة على هذا الصعيد".
بالنسبة إلى المصادر السياسيّة المطّلعة، ما تقدم يقود إلى واحد من إحتمالين: الأول هو أن ​الإدارة الأميركية​ في طور التصعيد إلى أبعد الحدود قبل الدخول في مرحلة مفاوضات مع الأفرقاء الدوليين والإقليميين الفاعلين على مستوى المنطقة، أما الثاني فهو أن واشنطن تريد فعلاً أخذ المنطقة إلى مرحلة من المواجهة القاسية، التي لا أحد يعرف كيف ستكون نتيجتها، لا سيما بعد أن باتت ​روسيا​ لاعباً أساسياً منذ دخولها المباشر على خط ​الحرب السورية​.
في قراءة هذه المصادر، الإحتمال الأول هو الأرجح، بالرغم من غياب لغة الحوار بين المعنيين في الصراع القائم، نظراً إلى النتائج التي ستترتب على أي مواجهة مباشرة، وتلفت إلى أن الإدارة الأميركية تدرك جيداً هذا الواقع، وتعرف التداعيات المحتملة لأي مواجهة مباشرة مع إيران، سواء كان ذلك على قواتها العسكرية المتواجدة في المنطقة أو على حلفائها الإقليميين، وترى أن خطواتها المستقبلية لن تخرج عن إطار تشديد وتوسيع مروحة العقوبات الإقتصادية والماليّة.
على الرغم من ذلك، لا تنفي المصادر نفسها أن الإحتمال الثاني يبقى قائماً، خصوصاً في ظل وجود دونالد ترامب على رأس الإدارة الأميركية، نظراً إلى أن لا أحد يستطيع توقع خطواته التي قد يقدم عليها في المستقبل، في ظل الدعم الذي يحظى به من قبل العديد من ​الدول العربية​ وإسرائيل.

في المحصّلة، هي خطوة جديدة من التصعيد تقدم عليها الإدارة الأميركية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، تفتح الباب للسؤال عما إذا كانت ستقود إلى مواجهة مباشرة مع ​طهران​، أم إلى المزيد من التصعيد في الساحات المشتركة؟.