ما إن هدأت ​السيول​ الطبيعية التي اجتاحت معظم المحافظات ال​إيران​يّة، وتركت خلفها دماراً في البشر والحجر، حتى عادت سيول ​العقوبات الأميركية​ لتجتاح الواقعين الإقتصادي والسياسي في إيران. ورغم تحديد الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ شهر أيار كموعد لحزمة عقوبات جديدة على الجمهوريّة الاسلاميّة، إلا أن رجل ​البيت الأبيض​ فاجأ الإيرانيين يوم أمس بعقوبات شملت ​الحرس الثوري الإيراني​ و​فيلق القدس​.
الرد الإيراني على الخطوة الأميركيّة شمل تصنيف المجلس الاعلى للامن القومي الإيراني للقيادة المركزية للقوات الاميركيّة في المنطقة وجميع ​القوات​ التابعة لها ارهابيّة، إضافة لحضور النواب الإيرانيين إلى ​مجلس الشورى​ أمس بزيّ الحرس الثوري، ومنهم النواب الإصلاحيين وزعيمهم النائب محمد رضا عارف.
مجدّدا، وبحسب مصادر سياسيّة مطّلعة يخطئ الرئيس الأميركي التقدير، عبر اصدار قرارات توحّد الصف الإيراني في وجه القرارات الأميركيّة. وظهر ذلك جليّا عبر الصحف الإيرانية الإصلاحيّة، والتي تعتبر في الطرف المواجه للحرس الثوري، مشيرة الى أنّ استهداف الحرس، يُعتبر استهدافاً للاقتصاد الإيراني ككل، نظراً لحجم استثماراته في ​الاقتصاد​ الإيراني و​المصارف​ والأسواق التجاريّة، حيث تقدّر مساهمة الحرس في الاقتصاد الإيراني بـ50 %.
أبرز الصحف الإصلاحيّة وهي "إبتكار"، وصفت القرار الأميركي بأنه لعب بـ"ذيل" الأسد، مشيرة إلى أنّ "هذا القرار سيكون له عواقب عمليّة على الأرض و​أميركا​ هي من بدأت المعركة مع الحرس". أما "كيهان"، وهي أبرز الصحف الأصوليّة، فاعتبرت أن قرار ترامب سيجيز قتل الجنود الأميركيين، وهو تهديد مبطّن بأنّ القرارات الأميركيّة سيكون لها ردود على الأرض.
وترى المصادر أنّ ​الولايات المتحدة الأميركية​ تتّجه الى تصعيد غير مسبوق قد يغيّر قواعد العلاقة الإيرانية-الأميركية التي كانت موجودة في السنوات القليلة الماضية، ففي السابق كلما اشتدّ الضغط الاميركي على إيران كانت الأخيرة تتشدّد بدعم حلفائها في المنطقة و​الشرق الأوسط​، سواء في ​لبنان​ أو غزة ومؤخرا في ​سوريا​، اما اليوم فإنّ الامور تتّجه لمكان آخر، اذ تشير المعطيات ​الجديدة​ الى أنّ الردّ الإيراني على هذا التصعيد لن يكون ردا سياسيًّا او "تسليحيًّا" لقوى مقاومة، بل قد يكون ردأ عسكريا مباشرا يطال ​اسرائيل​ والمصالح الأميركيّة في منطقتنا، بالمباشر أو بالواسطة.
قد لا يكون هناك من رابط بين تصنيف الحرس الثوري الإيراني بـ"الإرهابي"، ومقتل 4 جنود أميركيين في ​أفغانستان​ بالساعات الماضية، وربما يكون الرابط موجودا، انما ما يهم بحسب المصادر هو أن إيران لن تبقى متفرّجة على اشتداد الضغط عليها، لذلك قد تتجه الأمور نحو "تنفيس" عسكري غير معلوم المكان والزمان بعد. وتضيف المصادر: "اليوم أصبح لكل الأطراف في المنطقة نيّة بحرب عسكريّة، فالاسرائيلي يبحث عن اللحظة المناسبة منذ أشهر، ونتيجة ​الانتخابات​ في بلاده ستحدّد الكثير على هذا الصعيد، والفريق الايراني-السوري ومعهما ​حزب الله​ أصبحوا أيضا في وضع صعب بسبب العقوبات وقد يكون تحويل الصراع لعسكري خيارا متاحا لتخفيف هذه الضغوطات".
يضغط الرئيس الاميركي باتجاه تمرير "صفقة القرن" التي سيعلن عنها قريبا، وينشط المعارضون لها بالعمل على إعداد سبل مواجهتها، وبالتالي تؤكّد المصادر أنّ الفترة المقبلة ستكون حامية، وهي وإن كانت لا تؤكد ولا تنفي وقوع حرب عسكريّة، الا أنّها تشدد على أن المرحلة المقبلة قد تكون من أصعب المراحل التي مرّت على إيران، وبالتالي على كل حلفائها، ما يعني أن ردّ الفعل الإيراني لن يكون كالسابق، فهل تتجه المنطقة الى الانفجار؟!.