منذ زيارة وزير ​الخارجية الأميركية​ ​مايك بومبيو​ الأخيرة إلى ​لبنان​، تُطرح الكثير من الأسئلة حول ما إذا كان هناك في ​بيروت​ من هو مستعد لملاقاة ​سياسة​ التصعيد التي تنتهجها ​الولايات المتحدة​ على مستوى المنطقة، نظراً إلى نوعية الرسائل التي حملها معه الزائر الأميركي، خصوصاً بالنسبة إلى الموقف من "​حزب الله​" والجمهوريّة الإسلاميّة في ​إيران​.
في الأيام السابقة، برز أكثر من تطور على هذا الصعيد، من وضع ​واشنطن​ ​الحرس الثوري الإيراني​ على لائحة المنظمات الإرهابيّة، إلى التسريبات الصحافيّة التي تحدثت عن إحتمال توسيع دائرة العقوبات لتشمل مقربين من "حزب الله"، أبرزهم رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​.
وفي حين تبدو مواقف قوى الثامن من آذار من هذه الخطوات معروفة، لدى العديد من الأفرقاء من قوى الرابع عشر آذار قراءة لافتة على هذا الصعيد، تتمحور حول أنّ ما تشكو منه واشنطن هي السبب فيه، نظراً إلى أنها تركت الساحة المحلية خالية على مدى السنوات السابقة.
في هذا السياق، تشير مصادر نيابيّة في هذا الفريق، عبر "النشرة"، إلى أن ​الإدارة الأميركية​ السابقة بقيادة الرئيس ​باراك أوباما​ كان لها توجه مختلف عن الإدارة الحاليّة برئاسة ​دونالد ترامب​ للأوضاع في منطقة ​الشرق الأوسط​، وهو ما ظهر بشكل واضح من خلال التعامل مع الأزمة السوريّة، بالإضافة للذهاب إلى توقيع الإتفاق النووي مع إيران، وتلفت إلى أن هذا التوجّه هو الذي أدّى إلى تعاظم دور "حزب الله" في المنطقة، مما انعكس بشكل أو بآخر على دوره في لبنان.
وتوضح هذه المصادر إلى أن أحداً لا يستطيع أن ينكر نجاح "حزب الله" على حساب خصومه في لبنان، من التسوية الرئاسيّة التي قادت إلى إنتخاب أبرز حلفائه العماد ​ميشال عون​ رئيساً للجمهورية، وصولاً إلى ​الإنتخابات النيابية​ التي منحتها الأغلبية النيابية، بعد أن كانت قوى الرابع عشر من آذار تملك تلك الأغلبية منذ العام 2005.
من وجهة نظر المصادر نفسها، ما تقدّم لا يعني أنّ الحزب يسيطر بشكل كامل على المعادلة الداخليّة، لكن من ناحية أخرى لا يمكن إنكار أنه الرقم الأصعب، في حين أنّ الشركاء في السلطة من المعارضين له لا يمكن لهم الخروج منها، لأنّ هذا يعني خسارة إضافيّة لهم، بالإضافة إلى التداعيات الّتي ستكون خطيرة على الإستقرار المحلي، ما يعزز نظريّة ضرورة الحفاظ على التسوية القائمة، على عكس وجهة النظر التي لدى بعض الشخصيّات، من الفريق نفسه، بأن الخروج من السلطة سيضعه أمام تحديات ستدفعه إلى تقديم تنازلات غير متوقعة.
بالنسبة إلى المصادر النيابية في قوى الرابع عشر من آذار، التحدّي الأبرز على الصعيد اللبناني هو إقتصادي بالدرجة الأولى، وبالتالي المطلوب الحفاظ على الأدنى من الإستقرار السياسي للقيام بالإصلاحات والإجراءات الضروريّة لمنع تفاقم الأوضاع السلبيّة، بغضّ النظر عن الضغوط الإقليميّة والدوليّة القائمة، من دون أن يعني ذلك التسليم بسيطرة الحزب على كامل مفاصل الدولة، وتضيف: "العمل يجب أن يكون على تجنّب توسيع دائرة العقوبات الأميركيّة، كي لا تؤثّر على الأوضاع الإقتصاديّة والماليّة ولا على المساعدات التي تقدّمها واشنطن إلى المؤسسة العسكريّة".

في المحصّلة، على الرغم من إعتراف جميع القوى المحليّة بأن الولايات المتحدة في مرحلة تصعيد مختلف الساحات المشتركة مع إيران، لا يبدو أن هناك أي فريق فاعل مستعد لملاقاتها على هذا الصعيد، لا سيّما أن نتائج أيّ مغامرة غير مضمونة في ظلّ حالة الفوضى التي تمرّ بها المنطقة.