إنفجرت، ولا أحد يقول لنا عكس ذلك، وكل مَن يحاول التعمية على الموضوع هو مشبوه أو متآمر أو مشارك.
إنفجرت، ونحن في "قلب اليونان" ومَن يريد أن يقول عكس ذلك، ليسارع إلى اتخاذ الاجراءات التي تردع.
إنفجرت، وبدلًا من النفي، سارعوا إلى المعالجة.
كيف انفجرت؟
لنقرأ ما قاله الوزير جبران باسيل أول من أمس السبت.
جبران باسيل مَعَهْ أو ضدَّهُ هو الرجل القوي في العهد، لا بل هو الرجل الأقوى، وربما هو الرجل الأكثر جرأة ويقول الأمور كما هي، قال أول من أمس:
"هناك من يجب ان ينبه الناس اليوم الى ان التخفيض المؤقت اذا لم يحصل فلن يبقى معاش لأحد، وانا اقول للناس انه لا يجوز النظر فقط الى جيوبهم فهذا الأمر يجب ان يكون جزءا ضئيلا مما يجب تخفيضه في الدولة واذا كان يجب البدء بالوزراء والنواب فليكن، في ​الموازنة​ هناك قرارات صعبة ولهذا فإن المسؤولين بأكثريتهم صامتون ولا يريدون ان يجعلوا من انفسهم ابطالا".
ونشدد على كلام الوزير باسيل، البدء من أعلى الهرم، فايام الترف ولّت، وعلى سبيل المثال، من انتخب نائبا مرة واحدة يصبح راتبه التقاعدي 55% من أصل الراتب الاساسي ومن انتخب مرتين يصبح راتبه التقاعدي 65% من الراتب الأساسي، ومن انتخب ثلاث مرات يصبح راتبه التقاعدي 75% من الراتب الاساسي، وهو ثمانية ملايين ليرة ويبقى هذا الراتب ثابتاً الى ولد التلد. في أي دولة بالعالم موجود هذا القانون.
هذه هي كلمة السر: "اذا لم يحصل التخفيض فلن تبقى معاشات لأحد".
هل من صراحة أكثر من هذه الصراحة؟ وهل من جرأة أكثر من هذه الجرأة؟
هذا يعني بالفم الملآن: إما ان نخفِّض الرواتب وإما لن يعود هناك أموال لدفع الرواتب.

تريدون أكثر؟
وما لم يقله الوزير جبران باسيل قاله النائب الصديق الصدوق مروان حماده أثناء الإعداد للجلسة التشريعية ل​مجلس النواب​ بعد غد الأربعاء. يقول النائب حماده: "هناك قرارات موجعة لكنها قرارات نتمنى، وسنعمل على ان تكون عادلة ونافعة، بمعنى انها توفر على ​لبنان​ أي أزمة اقتصادية".
بمعنى آخر فإنه يقول: "القرارات الموجعة توفر على لبنان أي أزمة اقتصادية" أي انه بلا قرارات موجعة فهناك أزمة إقتصادية.
أيها الشعب: فهمت ما يقوله الحكام أو تريد أكثر؟

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى متى سيبقى التقشف هو الحل؟ أو بصراحة أكثر: هل التقشف وحده يكفي؟ التقشف يسمح بدفع رواتب إلى فترة معينة، ولكن ماذا بعد التقشف؟ هل هناك رهان على ان الاوضاع المالية والنقدية ستتحسن؟ وكيف؟ هل هناك استثمارات جديدة من شأنها ان توفي فرص عمل جديدة؟
هناك رهان على ذلك ولكن الرهان شيء وأن تكون الأمور مضمونة، شيء آخر. فحتى اليوم ليس هناك شيء مضمون، فهناك وعود بأن تنخفض أرقام الموازنة التي يفترض ان تكون تقشفية وفق ما يقوله رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ ووفق ما يؤكد عليه وزير المال ​علي حسن خليل​ ووفق ما ينصح به خبراء المال والاقتصاد.

هل هذا وحده كاف؟
ما هو كاف هو أن يبدأ العمل، وبحسب كل المعطيات، فإن جميع مشاريع واقتراحات القوانين المتعلقة بمؤتمر "سيدر" أقرت وصادق عليها ​المجلس النيابي​ سابقا، واذا كان من جديد في هذا الخصوص فإن المجلس سيقره بالطبع، لأن لبنان يعلق أهمية كبرى على هذا المؤتمر الذي قد يعيد لبنان اقتصادياً ومالياً الى السكة الصحيحة كما يعيد للدورة الاقتصادية حيويتها من جديد ويخرجها من الجمود.
إذًا التعويل على قروض سيدر، وربما تكون هذه القروض هي الخرطوشة الأخيرة "لأخذ نفس".
فهل يتنفس البلد من جديد؟ ام تختنق الناس؟