أكّد رئيس ​لجنة الشؤون الخارجية​ والمغتربين النائب ​ياسين جابر​ أن "سيدر اليوم هو أحد أهم المشاريع في لبنان، وهو مشروع انقاذي للبلد له بعد مالي، ولكن أساسًا له بعد اصلاحي والاصلاح هو البوابة للحصول على التمويل"، مشيرًا إلى أن "هذا الكلام أصبح واضحًا لكل من تحدثنا اليه وكل من أتى الى لبنان ولكل من يمثل الناطقين بلسان الدول التي تعاونت في حضور هذا المؤتمر وفي تقديم الدعم".

ولفت جابر، خلال ورشة عمل عن دور ​مجلس النواب​ في متابعة تنفيذ مقررات سيدر نظمتها الأمانة العامة لمجلس النواب بالتعاون مع لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين ومؤسسة "وستمنستر للديموقراطية"، إلى أنه "لا بد أن نوجه الشكر الى كل المانحين والمتعاونين وخصوصًا الى الدولة الفرنسية بشخص رئيسها وحكومتها التي بذلت جهدًا كبيرًا من أجل عقد هذا المؤتمر"، مؤكدًا أن "ميزة هذا المؤتمر انه يقدم تسهيلات مالية الى لبنان بشروط ميسرة وفائدة قليلة وآماد طويلة ويساعده على ان يعيد بناء بناه التحتية".

ورأى أن "دور المجلس النيابي في تنفيذ مقررات "سيدر" أساسي لأن المجلس له دور أساسي في إقرار قوانين الاصلاحات وهناك قوانين جاهزة وهناك أيضًا قوانين مطلوب إعدادها، وله أيضًا دور أساسي في اقرار القروض واتفاقات القروض التي سيوقعها لبنان خلال تنفيذ مقررات هذا المؤتمر".

من جهتها، تحدثت ممثلة ​البنك الدولي​ في لبنان منى كوزي عن "دور الجهات المحلية والدولية في تعطيل الحوكمة والشفافية" و"دور البنك ورؤيته"، فأشارت إلى "الشراكة بين البنك وكل الجهات في لبنان لا سيما الحكومة والبرلمان من خلال توفير الخبرات التي تشمل رؤى واسعة تتصل بالنهوض بالمؤسسات اللبنانية وبالحوكمة المالية والقوانين التي تدعم ادارة المعلومات والمساءلة الاجتماعية، كما أننا نعمل على دعم الاستثمارات".
ونوهت كوزي بالبرلمان الذي "قام بخطوات جيدة في اتجاه اصلاحات "سيدر"، لافتة إلى أن "الأولولية هي في تنفيذ هذه القوانين".

وشددت على "أهمية الاصلاحات الخاصة بـ"سيدر" ولا سيما ​الموازنة​ والادارة المالية العامة و​مكافحة الفساد​ وتحسين بيئة الاعمال"، مؤكدة أن "البنك الدولي "يعمل مع كل الجهات المعنية من أجل إيجاد فرص العمل والنمو، وهو جاهز من أجل تحسين الادارة العامة والاستثمارات ومجموعة الأنشطة مع ​وزارة المال​ والبرلمان".

وأشارت إلى أن "لدى البنك حاجة للعمل مع الحكومة من أجل أن يكون لديها اجراءات معممة في خصوص المشاريع الممولة من الخارج"، موضحة أن "البنك الدولي يقدم الدعم الى الحكومة في مجال الطاقة والمياه وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات"، مثنية على "عمل المجلس في اعتماده ​خطة الكهرباء​ التي هي خطة مهمة أنجزت هذا العام".

وعن "دور ​مجلس الانماء والاعمار​ ورؤيته"، أشار رئيسه المهندس ​نبيل الجسر​ إلى أنه "أصبح معلومًا أن لبنان يقف، حاليًا، على مفترق طرق بالنسبة الى أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والمالية. فجميع المؤشرات تتضافر لتؤكد ضرورة تنفيذ خطة طوارئ تضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد وتوقف النزف في المالية العامة للدولة".

وبيّن الجسر أن الحكومة السابقة قدمت إلى مؤتمر باريس، في نيسان 2018، الذي عرف بمؤتمر CEDRE، رؤيتها للخروج من المأزق المالي ووضع الأسس لإنطلاقة جديدة تؤدي إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي. هذه الرؤية تتركز، كما أصبح معروفًا، على 4 محاور أساسية، أولها رفع مستوى الاستثمارات العامة في البنى التحتية والخدمات العامة سواء مباشرة أو بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، ثانيها توفير الاستقرار المالي عبر إجراءات جذرية تتناول النفقات والواردات، ثالثها تنفيذ سلة من الإصلاحات سواء الهيكلية أو القطاعية، ورابعها اعتماد استراتيجية تهدف إلى رفع إنتاجية الاقتصاد وتنويع مصادر هذه الإنتاجية".

وشدّد على أن "هناك إجماع على دور الاستثمارات العامة في تحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، من خلال توفير البنى الملائمة للقطاع الخاص كي يستثمر في القطاعات الإنتاجية وقطاعات الخدمات، مستندًا إلى بنى تحتية وإلى خدمات عامة ذات مستوى جيد"، مؤكدًا أن "حاليًا، هناك فرصة سانحة من خلال التمويل المتاح من ​مؤتمر سيدر​ والذي معظمه قروض بشروط ميسرة يمكنها أن تخفف من الأعباء المالية على الخزينة إذا جرى استخدامها بالطرق الفضلى ولمشاريع ذات أولوية وتأثير بالغ على النمو الاقتصادي، وخصوصًا أن وضع المالية العامة لن يسمح بزيادة النسبة المخصصة للإستثمارات العامة من تمويل الخزينة.