اشارت "الاخبار" الى انه "باستثناء اقتراح رفع الضريبة على ربح الفوائد من 7 إلى 10 في المئة، تجنّب وزير المال ​علي حسن خليل​ أي فكرة مثيرة للخلاف بين مكونات الحكومة في ملف الموازنة، لم يقترب من خدمة الدين العام، ولا من الكتلة الرئيسية للأجور. اقترح تعديلات طفيفة على الرواتب المرتفعة، من خلال وضع سقف لها، وعلى التقديمات الإضافية لقضاة وموظفين. مشروع الموازنة الذي تسلّمه الوزراء أمس يبدو هروباً من المسؤولية، أكثر منه تعبيراً عن قرار بمواجهة الأزمة المالية".

واوضحت انه جاءت هذه الخطوة المؤجّلة بعد فشل محاولات التوافق على خفض الأجور ومعاشات التقاعد والتقديمات الاجتماعية للعاملين في القطاع العام، التي قادها رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ بالتنسيق مع الوزير خليل. وعلى الرغم من أن مصادر وزارية متابعة أبلغت "الأخبار" أن هذا الطرح لا يزال حيّاً يرزق وهو يتخذ أشكالاً مختلفة عن الطرح السابق بخفض 15% على جميع الأجور ومعاشات التقاعد، إلا أن مشروع الموازنة، كما رفعه وزير المال، لا يتضمن مثل هذا الخفض، ولكنه يتضمن مواد عدّة سبق لوزير المال أن تحدّث عنها في برنامج "صار الوقت" على شاشة mtv، ومنها وضع حد أقصى للراتب الأساسي لا يتجاوز راتب رئيس الجمهورية، ووضع حد أقصى لمجموع التعويضات والملحقات بما لا يتجاوز مجموع الراتب الأساسي، وعدم جواز الجمع بين أجرين من المال العام، ووقف العمل بمنح الإنتاج وحصص الأرباح، وتخفيض الإجازة السنوية من 20 يوماً الى 15 يوماً، وتجميد التقاعد المبكر لمدة ثلاث سنوات، واقتطاع 3% من معاشات التقاعد للعسكريين بدل الضمان الصحي والمساعدات الاجتماعية، وحسم 50% من مخصصات الرؤساء والوزراء والنواب لمدّة 3 سنوات.

ولفتت الى ان الوزير خليل أبعد مشروعه كلياً عن محوري الخلاف الجاري اليوم: تخفيض الفوائد وتخفيض الأجور ومعاشات التقاعد. ربما أراد أن يتخلص من هذه المسؤولية ورميها على ​مجلس الوزراء​ مجتمعاً، وربما تبيّن له أن هذين المحورين لا يمكن أن يحصل توافق عليهما. ولكن المصادر الوزارية تجزم بأن هناك طرحاً لا يزال متداولاً يرمي الى تخفيض نسبة 10% من الأجور التي تتجاوز سقفاً معيناً، وهناك خلاف حول هذا السقف، هل هو مليون ليرة أو مليونين أو 3 ملايين؟

واشارت المصادر نفسها الى أن هناك خلافاً على مسألة أخرى مهمة، هي إعفاء المصارف من زيادة الضريبة على ربح الفوائد، إذ تتكثف الضغوط من قبل المصارف وحاكم ​مصرف لبنان​ ورئيس الحكومة لإعادة عقارب الساعة الى الوراء والتراجع عن أحد التعديلات الضريبية في عام 2017، المتمثل بتكليف المصارف بالضريبة على ربح الفوائد التي تجنيها من توظيف أموالها، ولا سيما في سندات الخزينة بالليرة وشهادات الإيداع التي يصدرها مصرف لبنان.
على أي حال، لم ينأَ وزير المال كلياً عن هذه المحاور الخلافية، ففي تقريره المرفق مع مشروع ​قانون الموازنة​، يركّز على ارتفاع كلفة الأجور والتعويضات ومعاشات التقاعد ويحرص على التعامل معها كمصدر لأزمة ​العجز المالي​، وهو يقترح إعادة النظر بنظام التقاعد للعاملين في القطاع العام. ويعترف بالأثر السلبي لانخفاض الإنفاق الاستثماري، إلا أنه لا يقترح فعل أي شيء في هذا المجال. وفي المقابل، ينطلق وزير المال من إشاعة فكرة تقول: إن الخطوات الممكن اتخاذها في مجال زيادة الواردات محدودة. ويكتفي بوعد أن تتقدّم الحكومة بمشروع قانون ضريبي لإجراءات وتشريعات لا تصيب عامة الناس وتؤمن جباية أفضل والتزاماً أكبر، وذلك بالتوازي مع تقديم الموازنة. ولكنه لا يقول شيئاً محدداً سوى أنه سيستهدف الذين يجنون الأرباح من الثروات الوطنية.