خرجت الأزمة بين ​إيران​ و​الولايات المتحدة الأميركية​ من نطاق الحرب الكلامية، لتدخل اليوم إلى أقصى درجات التوتر بين البلدين. هذا التوتر الذي لم يصل إلى هذا الحدّ بينهما سابقا، حتى عند أزمة احتجاز الجنود الأميركيين في طهران عام 1979، وما تلاها من احداث، وصل اليوم بعد اعلان بدء تنفيذ قرار الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ وعوده بالعمل على تصفير صادرات النفط الإيراني.

مضيق هرمز


رغم استبعاد حصول أي حرب أو مواجهة عسكرية بين أميركا وإيران، إلا أن المسؤولين العسكريين في طهران لم يستبعدوا حصول ضربة مباغتة، ودعوا جميع القوّات للجهوزية التامّة لصدّ أيّ هجوم محتمل. بالإضافة إلى ذلك، تحمل طهران ورقة في يدها قد تضطر لرميها على طاولة اللعب إذا استمرت واشنطن بخنق الشعب الإيراني وهي "مضيق هرمز"، مع العلم أن كل المعطيات الحالية تشير الى ان إيران لن تحرّك ورقة المضيق في بداية هذه المواجهة، لأنّها الورقة الاقوى التي تملكها، فما الذي تعنيه هذه الورقة بالتحديد؟.
تكمن أهمية المضيق المذكور بكونه أحد الممرات لنقل النفط في العالم الّذي يمر عبره نحو 80 بالمئة من النفط السعودي والإماراتي والعراقي والكويتي، الى ​الصين​ و​اليابان​ و​كوريا الجنوبية​ و​الهند​، لذلك فإن اقفاله يعني قطع إمدادات النفط عن هذه الدول، التي هي بالأصل لا توافق على العقوبات الاميركيّة على إيران، ولا تنوي وقف استيراد النفط الإيراني.
كما أن مضيق هرمز ليس أساسيا لنقل النفط وحسب، بل لكل أنواع الملاحة، ما يعني أن إقفاله سيؤثر على مسار الملاحة التجارية الدوليّة وليس فقط الإقليميّة. من هنا وضعت القيادة الإيرانية معادلة النفط الإيراني مقابل السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، اضافة لورقة الإنسحاب التامّ من الإتّفاق النووي بعد فشل الدول الأوروبيّة بلعب دور إيجابي في عمليّة خنق طهران، ما يضع اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النوويّة في خطر أيضاً، إنما لا يمكن التكهّن بمدى قدرة إيران على تنفيذ تهديداتها كون تنفيذها قد يفتح أبواب جهنم على المنطقة ككل.

التداعيات خارجيا وداخليا


اما بالنسبة الى تداعيات ما تنوي الادارة تطبيقه في الايام المقبلة، فإن السوق النفطي عالمياً سيتأثر بوضوح بما يحصل، وأسعار النفط عالمياً خير دليل على ذلك. هذا الوضع الذي تعوّل عليه طهران للتنفّس قليلا، والنفس الاول جاء مع وقوف أمين عام منظمة "اوبك" محمد بارکیندور الى جانب الجمهورية الاسلامية، متحدثا عن أن "سياسة اوبك قائمة على القرارات الجماعيّة، ولا يمكن لاحد اخذها منفردا في اطار اجتماعات اوبك والقيام بذلك خارج اطارها يعني تحمل التّبعات، وسنبحث الطرق الممكنة لحلّ الامور التي يواجهها النفط الايراني".
داخلياً، يوجد شبه إجماع في طهران على رفض الدخول بأيّ مفاوضات مع الرئيس الأميركي، كما أن للجناحين المحافظ والإصلاحي خطاب واحد اليوم "لا للمفاوضات مع واشنطن حالياً"، إذ ان هذه الظروف التي سادت العلاقة بين الدولتين تعني أن ايران استسلمت إن توجّهت نحو المفاوضات، ومعروف أن الاستسلام ليس من شيم الايرانيين بغض النظر عن توجهاتهم وخلافاتهم السياسيّة الداخلية...
إذا، تمضي واشنطن في طريق تضييق الخناق على طهران وحشرها في الزاوية لأخذ وعود "مستحيلة"، وبدورها ترفض طهران التعامل معها كطرف ضعيف وتستمر في المقاومة رافضة الإستسلام، فإلى أين يتجه الوضع في المنطقة؟!.