أكد رئيس حزب "الكتائب" ​سامي الجميل​ أن "ابتداء من سنة 2015 حصلت تسورية في لبنان أدت إلى وضع يد "​حزب الله​" على القرار اللبناني وقد عارضنا هذه التسوية بدءا من الإنتخابات الرئاسية وصولا إلى تشكيل الحكومات ف​قانون الإنتخابات​ وكل ما نتج عن هذه التسوية من وضع ليد "حزب الله" على البلد"، مشيرا إلى أنه "لأننا عارضنا هذه التوسية فقد بقينا في المعارضة طيلة هذه الفترة وحتى اليوم".
وخلال مقابلة مع قناة "العربية"، أوضح أن "حزب الله كان أمرا واقعاً حتى عام 2016 ولكن كانت هناك قوى سياسية رافضة لهذا الأمر الواقع ولم يكن القرار السياسي بيد "حزب الله"، ولكن بعد عام 2016 عندما انتخب رئيس للجمهورية حليف للحزب ومن ثم نيل الأغلبية النيابية من قبل "حزب الله" وحلفائه ومن ثم تشكيل حكومة بشروط الحزب لديها فيها 18 من أصل 30 حلفاء له، ما جعل كل ​المؤسسات الدستورية​ تحت سيطرة حزب الله"، مشدداً على أن "ال​سياسة​ الخارجية اللبنانية لم تعد تنأى بنفسها بل أصبحت داعمة لجهة معينة ويتم أخذ لبنان إلى محور الممناعة وهو أمر نرفضه ونحن مخيرين بين أن نكون شهود زور في حكومة قرارها لـ "حزب الله" أو أن نكون في خط المعارضة لنعطي بديلا وصوتا مختلفا ونحافظ على النظام الديمقراطي في بلدنا".
ورأى أن "لبنان بأمس الحاجة كي تكون فيه قوى سياسية حرة بموقفها وقادرة على المواجهة، وعلى الدول الأخرى أن تعرف أن لبنان تحت الهيمنة وأن قرار اللبنانيين ليس قرارا حرا"، مشيراً إلى "أننا الحزب المعارض الوحيد في ​المجلس النيابي​ وهدفنا في المرحلة المقبلة هو أن نجمع معارضة ضعبية ووطنية أكبر وأن نضم لها مجموعة المستقلين والقوى السياسية التي ليست داخل الصفقة وهي رافضة لهذه ​التسوية الرئاسية​ لتشكيل إطار أوصع وتكون معارضتنا فعالة أكثر على الصعيد الوطني".
واعتبر أن "مشكلة الكتائب هي مشكلة كل الدول التي تحترم نفسها، فهناك شيء اسمه جيش وطني في كل دول العالم ودوره هو الدفاع عن سيادة الدولة ولا يوجد هناك ميليشيا في أي بلد تحل محل ​الجيش​، هذا واجب الدولة وعلى الدولة أن تعطي كل المقدرات اللازمة للجيش للقيام بهذه المهمة"، مؤكداً أن "حزب الله استعمل سلاحه من أجل التوازنات الداخلية السياسية ولقلب حكومات والضغط على رئيس الحكومة وفي عدة مناسبات وهذا السلاح موجود في الحياة السياسية وإن كان لا يستعمل اليوم، ولأنه استخدم في الماضي فقد أصبح قوة معنوية مؤثرة بكل انبثاق السلطة في لبنان والبرهان أن "حزب الله" وضع شروطه في آخر حكومة وحقق جميعها فقد حصل على وزير سني تابع له ووزير درزي تابع له وحجّم حصة "​القوات اللبنانية​" وحصة ​رئيس الجمهورية​ كي يكون في إطار حكومة يرتاح لها".
وأوضح الجميل أنه "في عام 2016 حصلت التسوية وشاركت فيها القوات اللبنانية و​تيار المستقبل​ و​التيار الوطني الحر​ و​الحزب التقدمي الإشتراكي​ و​حركة أمل​ وحزب الله واتفقوا على انتخاب مرشح "حزب الله" ل​رئاسة الجمهورية​ كما اتفقوا على إدارة الحياة السياسية تحت سقف واضح وهو عدم الكلام عن السلاح والسيادة وأصبح من الواضح أن القرار الإستراتيجي والسيادي للبنان أصبح بيد "حزب الله" أما الأفرقاء الآخرين فيهتمون ب​الكهرباء​ و​النفايات​ والأمور الإقتصادية وغيرها وهو الملعب الذي حدده الحزل للافرقاء السياسيين وهو ما قمت بتسميته على أنه اتفاق جماعي إستسلامي للسلاح لأنه أدى إلى تسليم "حزب الله" قرار البلد وسكوت كل الأفرقاء عن السلاح".
ولفت إلى أنه "عقدت قمة عربية في ​بيروت​ ولم يحضر الزعماء العرب، بينما عندما كانت تعقد قمة عربية في لبنان، كان يحضر جميع الزعماء العرب والمقاطعة العربية كانت بسبب أن ​الحكومة اللبنانية​ هي تحت سيطرة "حزب الله" ولأن القرار الرسمي اللبناني أصبح بمكان آخر"، معتبراً أن "لبنان يصطف اليوم في محور ​إيران​ وحزب الله و​بشار الأسد​ والبرهان أن لبنان يدافع عن وجود سوريا في ​جامعة الدول العربية​ ولبنان الرسمي يدافع عن سلاح "حزب الله" ويقف بوجه العقوبات وإذا لم نرد رؤية هذا الأمر فإننا نضع رأسنا في الرمال".
وشدد الجميل على أن "​حزب الكتائب​ لم يمتلك السلاح قبل الحرب اللبنانية، وتخلي الدولة عن الحفاظ على الأمن وتطبيق القانون في لبنان هو ما أدى الفلتان الذي حصل خلال الحرب وأن يحمل كل لبناني السلاح للدفاع عن نفسه، بينما مشروع "الكتائب" هو الدولة ولهذا السبب آخر ما كنا نريده هو أن نحمل السلاح وكنا أول من سلّم سلاحه إلى الدولة اللبنانية"، مشيراً إلى أنه "لا يمكن الفصل بين "حزب الله" وإيران لأنهما وحدة متكاملة ماليا وسياسيا وإيديولوجيا وحزب الله أصبح منظمة إقليمية وليس منظمة لبنانية وموجود في أكثر من دولة وهو متحدث باسم إيران".
واعتبر أن "رئيس الجمهورية ميشال عون قرر تغطية سلاح "حزب الله" منذ تحالفه معه عام 2006 ونحن نعتبر أن هذا الأمر ينتهك سياسة الدولة ولهذا فقد اختار عون الدفاع عن سلاح حزب الله، فكيف لنا ونحن نعارض "حزب الله" أن ننتخب مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية؟".
ورأى أن "المشكلة في لبنان هي مسألة سيادة الدولة والإختلاف في وجهات النظر بين القوى المسيحية هو حول هذا الموضوع وخلافنا مع "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" بسبب قبولهما بالتسوية الرئاسية التي أوصلت "حزب الله" لأن يمتلك قرار الدولة اللبنانية وهو الأمر الذي ترجم بوجودهما في السلطة ووجودنا في المعارضة".
وشدد الجميل على أن "طرح الكتائب كان بأن نكون على الحياد بما يحصل خارج حدودنا ولا نريد الدخول في سجالات ولا يمكننا كلبنانيين أن ندخل أنفسنا في توازن القوى بين الأميركيين والروس في المنطقة وهو صراع يتخطى قدرتنا"، مشيراً إلى أن "الدبلوماسية اللبنانية لم تقم بدورها كما يجب من أجل وضع استراتيجية بشأن توزيع اللاجئين على دول قادرة على استقبالهم أكثر منا، وقد استقبلنا خلال سيع سنوات مليون ونصف مليون لاجئ وقد أدينا واجبنا بالكامل وحان الوقت بعد سبع سنوات أن يقوم بالمجتمع الدولي بإعادة النازحين إلى سوريا أو أن يحمل أحد هذا العبء عن لبنان، ولذلك أنا كلبناني احمل المسؤولية للحكومة التي كانت موجودة مع بداية الأزمة السورية التي لم تضبط قدوم النازحين إلى لبنان".
وأكد الجميل "أننا لا نزال نؤمن بالمحكمة الدولية لكن من هو من المفترض أن يؤمن بها لم يعد كذلك وهو المعني الأول أي رئيس الحكومة سعد الحريري"، لافتاً إلى أن "رئاسة الجمهورية المسيحية هي جزء من ميزة لبنان السياسية في الشرق".